إن مدينة مكة المكرمة بما حباها الله من أماكن مقدسة تختلف عن
سائر مدن العالم، وتتميز حركة المرور في مكة
المكرمة بأنها تختلف عن نظيرتها في
المدن الأخرى. فهناك الأيام العادية والتي تتشابه فيها حركة
المرور إلى حد كبير مع ما يحدث في المدن الأخرى، بالإضافة إلى
وجود مواسم العمرة والحج والتي لا توجد في أي مدينة أخرى على
مستوى العالم أجمع. ونتيجة لذلك
فإن حجم الطلب يختلف في تلك الفترات عن الأيام العادية، حيث لا
يقتصر على سكان المدينة فقط وإنما يمتد إلى الوافدين في تلك
المواسم من جميع أنحاء العالم.
ونظراً لزيادة حجم الطلب على المنطقة المركزية بمكة المكرمة
عنه فى أى مدينة أخرى بالعالم نظراً لوقوع الحرم المكى الشريف
(والذى يتم فيه الصلوات خمس مرات يومياً وصلاة الجمعة
أسبوعياً) بها فقد قامت الجهات المسئولة مشكورة بإنشاء مواقف
داخلية لحجز سيارات المعتمرين منذ عام 1409 هـ كقناعة منها فى
أن هذا النظام ينتج عنه تخفيف الضغط حول الحرم ولمحدودية
المساحة حول الحرم. وفى رمضان يتم تشغيل هذه المواقف داخل مكة
وهى محبس الجن،كدي، الرصيفة، الزاهر ، القشلة، الشرائع ،
والجموم. أما فى الحج فإنه يتم تشغيل مواقف خارجية لحجز
السيارات الصغيرة القادمة من خارج منطقة مكة المكرمة خلال موسم
الحج مثل موقف جده السريع، الجموم ، الشرائع ، الهدا والليث.
والغرض من إنشاء هذه المواقف واضح وهو تخفيف حدة الزحام في
المنطقة المركزيـة بمكة المكرمة وتحسين انسياب الحركة المرورية
حول الحرم الشريف حيث تعمل حافلات النقل الجماعي كحافلات
مكوكية بين كل من هذه المواقف والحرم لتؤدي دور ما يعرف باسم"
أوقف سيارتك واركب" (
Park and Ride
). ويعتبر هذا النظام ناجحاً إلى حد كبير فى حالة تأمين وسيلة
النقل من الموقف إلى المنطقة المركزية بالصورة المناسبة
والفعالة والتى تكمن فى تقديم خدمة مريحة من حيث العربات
المناسبة وكذلك معدل التقاطر المناسب. وتقوم غالباً على خدمة
المواقف (Park
and Ride
) حافلات أعدت خصيصاً لذلك من قبل شركة النقل الجماعى أو
مستأجرة لخدمة الفنادق. وتعتبر
الحافلات وسيلة نقل تقليدية لها طاقة استيعابية معينة لحجم طلب
معين. وفى المواقف ذات الجذب
الكبير فإنه إذا زاد حجم الطلب عن حد معين فإن هذه الوسيلة
(الحافلات) تعتبر غير قادرة على الوفاء بخدمة نقل مقبولة. لذا
ينشأ عن ذلك وسائل نقل أخرى تقوم بنقل الزائد عن الحافلات مثل
سيارات الأجرة وخلافها. وهذه السيارات لها
عيوب عديدة. فتأمينها لخدمة المواقف ليس مضموناً حيث
لاتتبع جهة واحدة معينة تكون مسئولة عن هذه الخدمة. كما أنه فى
حالة عجز هذه السيارات عن تأمين الخدمة الزائدة عن الحافلات
فإنه ينشأ عدم رضا الراكب والذى يتمثل فى انتظاره وقتاً أطول
للحصول على الخدمة وينعكس ذلك بالتالى على شعور الراكب
بالاستياء من خدمة المواقف التى يجب عليها تقديم خدمة متميزة
للراكب تتناسب مع ما قدمه من ترك سيارته بالموقف وأخذ وسيلة
نقل مكانها. لذا فإنه فى حالة موقفى محبس الجن وكدى يلاحظ أن
الحافلات تعتبر غير كافية فى شهر رمضان لخدمة الركاب مما نشأ
عنه وجود سيارات أخرى يهمها فى المقام الأول المكسب المادى
لنقل الركاب دون ضمان تقديم خدماتها فى حالة قلة الركاب عن حد
معين. ويعتبر موقفا محبس الجن وكدى على جانب كبير من الأهمية.
ومن
المعلوم أن استخدام الحافلات كوسيلة نقل عالية السعة لها
العديد من المزايا إلى حد معين من عدد الركاب على محور معين.
وفى حالة زيادة هذا العدد عن حد معين يمكن اللجوء إلى وسائل
نقل أخرى مثل النقل بالسكك الحديدية الخفيفة والتى تشمل الترام
والمونوريل ((Monorail.
لذا فإن غاية هذا البحث تكمن فى دراسة جدوى استخدام المونوريل
بين الحرم وموقفى محبس الجن وكدى. ولتحقيق هذه الغاية
فإنه تم تحقيق الأهداف التالية:
أ-تقدير حجم الطلب الحالى والمستقبلى بين الحرم وكل من منطقتى
محبس الجن وكدى.
ب-التعرف على خصائص وسائل النقل المتاحة الأخرى.
ج- التعرف على الجدوى الاقتصادية لكل من هذه الوسائل.
د- التعرف على الجدوى البيئية لكل من هذه الوسائل.
وقد اعتمدت منهجية الدراسة على المنهج الاستطلاعى التحليلى
المقارن لتحقيق غاية وأهداف الدراسة. وقد كان من أهم نتائج هذه
الدراسة أن هناك جدوى تشغيلية واقتصادية وبيئية عالية سوف تنتج
من تشغيل القطار أحادى السكة بين الحرم وكل من موقفى محبس الجن
وكدى.