كينونة الفعل 
د . عبد الوهاب حسن حمد

وصف دال على ماهية الفعل ووقوعه وحصوله ووجوده ، وقد اشتق منه الفعل ( كان ) الأجوف الواوي ، وبني على فيعوله جرياً على ذوات الياء نحو : شيخوخة ، وصيرورة ونحوهما بعد تخفيف الياء كما خفف في ( فيعل ) الصفة المشبهة باسم الفاعل مثل ( ميّت ) و ( ميْت ) ، ليستوي فيه المذكور والمؤنث ، نحو قوله تعالى : ) لنحيي به بلدة ميْتاً (  ؛ لأن المشدد يفيد أنه لم يحث حقيقة أما المخفف فإنه يفيد الموت الحقيقي ، فلما أرادوا هذا المعنى بنوه على ( فيعل ) ، كما أن ( كان ) تفيد الدوام والثبوت ، نحو قوله تعالى : ) وكان الله غفوراً رحيماً (
و ) وكان الشيطان للإنسان خذولاً ( ...وهو كثير ولو كان على وزن (فعلولة ) لقالوا كونونة ، وليس في الأبنية الصحيحة على هذا الوزن ، والذي وجد هو
( فَعُولة ) مثل ( حَمُولة ) ، نحو قوله تعالى : ) ومن الأنعام حمولة (  .
وقول طرفة :ـ
على غير شيء قلته غير أنني

نشدت فلم أغفل حمولة معبد

وقول عنترة  :ـ
ما راعني إلا حَمُولة أهلها

وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم

وتعني الإبل الصالحة للحمل أو التي تطيق الحمل ، فقد حولت التاء القصيرة الوصف إلى معنى الفعل بدليل أن حذفها منه يكون دالاً على النسب أو معنى الاسمية .
وكذلك هنا ، فإن التاء حولت اسم المصدر إلى الوصف الدال على الفاعل على وجه الثبوت والدوام ، كما قالوا ديمومة ، وللمبالغة في الصيغة ( فيعول ) قالوا قيمومة ، كما جاء في قوله تعالى : ) الحيُّ القيّوم (  ، والذي يدل على مبالغة
( فيعول ) ما جاء في قوله تعالى : ) ديّاراً (  ، ولو كان على وزن ( فعّال ) لقال ( دوّار ) ، فجاء على ( فيعال ) ، والأصل ( ديوار ) فاجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء وكذلك كينونة ، فإن الأصل كيونونة فقلبت الواو ياءً ثم أدغمت ، وجرياً على ذوات الياء في التخفيف خففوا الياء ، فقالوا : كينونة .
ومما جاء من ذوات الواو على هذا الوزن قليل ، نحو : هيوعة وسيدودة وديمومة وقيدودة .
ومجيء الياء يقطع في كونها على وزن فيعولة ، لأن العين المضعفة أبدا من جنس العين ، نحو سبّوح وقدّوس وضرّاب وقتّال ...
إن مدلول الكلمة لا يخلو إما أن يكون ذاتاً أو اسماً للحدث ، وهو الاسم الدال على الثبوت ، وإما أن يكون حدثاً ، وهو المصدر أو العرض الصادر عن الذات ، وهو المعنى المنسوب إلى الذات ، وقد يكون الحدث مقيداً للذات ، فيخرج إلى الصفة ، وهي ذات نسبة ناقصة إذ لا تشكل مع منسوبها جملة تامة ، وقد يكون الحدث منسوباً إلى فاعله نسبة تامة وهو الفعل المنبئ عن حركة فاعله ، وإما أن يكون المدلول رابطاً للحدث بالذات ، وهو المعنى الذي يوجده الحرف النائب عن الفعل أو الصيغة ، وهي دوال على نسب تتفاوت بين التمام والنقصان .
الحدث يفيد الثبوت ، والوصف به يفيد المبالغة ، والحدوث يعني التجدد والتغير ، وهو دلالة الفعل .
إن دلالة الكلمة على الحدث والحدوث تقابل دلالتها على الذات ودلالتها الرابطة للحدث بالذات ، إماً صدوراً منها أو وقوعاً عليها في نسبة تامة ، كما في صيغ الافعال أو ناقصة كما في المصدر والمشتقات من خلال السياقات ، بعد استقراء آراء اللغويين والنحويين والأصوليين والمحدثين .
لذلك جاء البحث في ثلاثة مباحث ، تناول الأول الحدث ؛ لأنه مادة الفعل ، وهو الفعل الحقيقي الظاهر من حركة الفاعلين ، وعلاقته بالنسبة لاقتضائه لها ، ومراد المتكلم والكاتب من استعماله ، ودرس الثاني : الحدوث وهو الغاية من استخدام الصيغ الفعلية الصناعية الثلاث ، وارتباطها بالزمن الصرفي والنحوي ، وتضمن الثالث دراسة المبالغة في الحدث سواء أكان فعلاً أم وصفاً أم مصدراً ، لأنها جميعا تحتوي الحدث في مادتها .
وقد خرج بنتائج أرجو أن تكون نافعة في بابها .
والله الموفق ،،    ،،
المبحث الأول :ـ
الحــــدث
من المسائل النحوية التي كثر الجدال فيها بين البصريين والكوفيين مسألة الأصل الاشتقاقي ، وقد حفلت كتب الخلاف بآراء البصريين الذين يرون أن المصدر وهو الحدث ، أصل المشتقات والفعل ، وهو الحديث فرع عليه .
والكوفيون يخالفونهم ، ويذهبون إلى أن الفعل هو الأصل ، والمصدر فرع عليه ، وقد احتج كل فريق بما لديه من أدلة على صحة ما ذهب إليه  .
قال الزجاجي : « المصدر الحدث ؛ لأن الحدث الذي أحدثه زيد ، ثم حدث عنه والفعل حديث عنه ، والحدث سابق للحديث عنه »  .
ومن البصريين من يرى أن المصدر أصل الفعل ، والفعل أصل الوصف  .
وذهب محمد بن طلحة الاشبيلي إلى « أن كلاً من المصدر والفعل أصل برأسه وليس أحدهما مشتقاً من الآخر »  .
والذي يقدّم من أدلة القائلين أن المصدر أصل أي أنه سابق في الزمان على الفعل ، وأن الفعل تولد منه تولد الفعل من أصله وإلى هذا المعنى يشير قول سيبويه « وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء »  .
وغيرهم يعكس المسألة ، أو يجعلهما متساويين في المدة .
وقد أنكر أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جني التقدم الزمني ، والاشتقاق المادي ، فقال أبو علي : « وإنما يعني القوم بقولهم : إن الاسم أسبق من الفعل أنه أقوى في النفس وأسبق في الاعتقاد من الفعل ، فأما الزمان فيجوز أن يكونوا عند التواضع قدموا الاسم قبل الفعل ، ويجوز أن يكونوا قدموا الفعل في الوضع قبل الاسم »  .
إن السبق في الاعتقاد دون الزمان يتعارض مع معنى الاشتقاق الذي هو : « اقتطاع فرع من أصل »  « ونزع لفظ من آخر »  ، كما أنه بعيد عن طبيعة الخلاف النحوي والتاريخ اللغوي للمفردات .
ولم يحزم ابن جني بالسبق الزمني للأسماء ، لأنه يمنع من ذلك أشياء « منها وجود أسماء ، مشتقة من الأفعال نحو قائم من قام ، ومنطلق من انطلق ألا تراه يصح لصحته ، ويعتل لاعتلاله ، نحو ضرب فهو ضارب ، وقام فهو قائم وناوم فهو مناوم ، فإذا رأيت بعض الأسماء مشتقا من الفعل فكيف يجوز أن يعتقد سبق الاسم للفعل في الزمان »  ، ثم يذكر أمثلة لاشتقاق المصادر من الجواهر ومن الحروف واشتقاق الأفعال والمصادر من الحروف ، وهذا يعني أن فكرة الأصل من الفرع والسبق الزمني أو الاعتقادي لا تقوم على سند تاريخي لغوي أو واقع لغوي يدعمها ، ولكنها فكرة متأثرة بالمنطق ، وكما أنكر ابن جني وأساتذة التقدم الزمني بين الفعل والمصدر أنكر غيره ممن تبع البصريين الاشتقاق المادي بين المصدر والفعل .
قال ابن القيم : « وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلاً وفرعاً ليس معناه أن أحدهما تولد من الآخر ، وإنما هو باعتبار أن أحدهما يتضمن الآخر وزيادة ، وهو قول سيبويه ، إن الفعل أمثلة أخذت من لفظ إحداث الأسماء ، هو بهذا الاعتبار ، لا أن العرب تكلموا بالأسماء أولاً ثم اشتقوا منها الأفعال ، فإن التخاطب بالأفعال ضروري كالتخاطب الأسماء لا فرق بينهما فالاشتقاق هنا ليس هو اشتقاق
مادي وإنما هو اشتقاق تلازم سمي المتضمـن بالكسر – مشتقاً ، والمتضمن بالفتح مشتقاً منه »  .
إن التلازم الاتفاقي يتعارض مع ما ذهب إليه البصريون من أن المصدر أصل الاشتقاق والفعل فرع عليه ومادته موجودة في الأفعال والصفات أي أن الاشتقاق بينهما مادي لا تلازمي ، يقول الزجاج : « الدليل على أن المصدر أصل الفعل ، أنه يوجد لفظه وحروفه في جميع أنواع الفعل كيف حرف كقولنا خرج ، يخرج ، وأخرج واستخرج يخارج ، وقتل ويقتل وقاتل وتقتل واستتقل ، فلفظ المصدر الذي هو أصله موجود في جميع فنونه فعلمنا أنه أصله ومادته »  .
إن التقدم الزمني في والاشتقاق المادي لم يسلما من الاعتراض مما يعني أن الدلالة لا تنتهي بإطلاقهما في أن المصدر أصل للفعل ، لانه قد يجوز العكس واشتقاق الفعل من المصدر تقوم على أن المصدر حين وضعه الواضع قصد به الدلالة على مطلق الحدث من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده من زمان يحدد وقت حدوثه دون النظر إلى من وقع منه الحدث أو وقع عليه .
وحين عرضت له الحاجة إلى زمان وقوعه اشتقوا له من صيغته ثلاث صيغ هي (فعل) و ( يفعل ) و ( افعل ) لتؤدي كل منها زماناً بعينه ، وهذه الصيغة منه بدليل أنها تتكون إما يتغير في حركاته وسكناته أو بتغييرهما مع الحذف ، وحين قصد تخصيص الحدث ببيان من وقع منه جعلت صيغة الفعل بالبناء للمعلوم وحين قصد من وقع عليه جعلت الصيغة بالبناء للمجهول .
قال الرضي في المصدر : « وضعه الواضع لذلك الحدث مطلقاً من غير نظر إلى ما يحتاج إليه في وجوده ولا يلزم أن يكون وضع الواضع لكل لفظ على أن يلزمه في اللفظ ما يقتضي معنى ذلك اللفظ معناه .. فتقول إذا قصد تبيين زمان الحدث الذي هو أحد الأزمنة الثلاثة معينا مع ذكر بعض ما هو من لوازمه من محله الذي يقوم به أو زمانه الخاص غير الأزمنة الثلاثة أو مكانه أو ما وقع عليه صيغ من هذا المصدر الذي هو موضوع لساذج الحدث صيغة إما بمجرد تغيير حركاته وسكناته كيضرب في الضرب او بتغييرهما مع الحذف كاستخرج في الاستخراج أو بتغييرهما مع الزيادة كيضرب واضرب في الضرب بحيث تدل تلك الصيغة بنفسها على أحد الأزمنة الثلاثة معيناً ويقتضي وجوب ذكر ما قام به الحدث بعدها فتسمى تلك الصيغة فعلاً مبنياً للفاعل .. »  .
وقد تأثر متأخر والأصوليين برأي من أنكر الاشتقاق فخرجوا بما يأتي :ـ
1ـ إن اسم المصدر هو أصل المشتقات ، لا المصدر ولا الفعل على أن اسم المصدر موضوع من ناحية لفظية يوضع واحد لمادته وصيغته ، ومن ناحية معنوية لمعنى واحد هو ( الحدث الساذج ) وهذان – اللفظ والمعنى – هما المادة السارية في سائر المشتقات بما فيها المصدر والفعل الدالان على الحدث وزيادة .
2ـ إن المادة اللغوية ( ض ر ب ) أي الحروف الأصول لضرب ، وضرب ، وضارب ، ومضروب ، وغيرها هي الأصل ، وأن كل مشتق من الأفعال والأسماء له صيغة خاصة عارضة على هذه المادة بصورة مستقلة عن الصيغ الأخرى ، ولا يمكن أن يكون بعض هذه الصيغ أصلاً والبعض الآخر فرعاً ، لعدم إمكان عروض الصيغة الجديدة على المادة المصوغة سابقاً  .
أي أن المصدر من المشتقات كالفعل ، وهو ما يؤيده الواقع اللغوي ، فإن المادة المعجمية وهي المخزون اللغوي ، خالية من الهيأة وصالحة لعروضها بحسب مراد المتكلم ، كما أن سيبويه كان يسمي المصدر فعلاً وحدثاً وحدثاناً  .
وابن جني ذكر « أن هذه اللغة وقعت طبقة واحدة كالرقم تضعه على المرقوم ... لا يحكم لشيء منه بتقدم في الزمان ، وإن اختلفت بما فيه من الضعة القوة والضعف في الأحوال »  .
إن صيغة المصدر لها دلالة تختلف عن غيرها ، وتؤدي معنى لا تؤديه غيرها ، فهي تدل على الحدث ، وهو الأمر الواقع أو الصادر عن الذات وقد يلاحظ الحدث باعتبار وجوده دون ملاحظة صدوره وانتسابه للذات ، وهذا مفهوم اسم المصدر ، وقد يلاحظ صدوره كونه منتسباً للذات ، وهذا مفهوم المصدر ، وقد يلاحظ فيه نسبته التامة إلى الذات ، وهذا مفهوم الفعل ، وقد يلاحظ فيه باعتبار كونه قيداً للذات إذ تكون مقيدة به إمّا على الصدور عنها والوقوع عليها أو اتخاذه ظرفاً وآلة ، وهذا مفهوم الأسماء المشتقة ، كما أن اختلاف المصادر للمادة الواحدة يضعف كونه أصلاً للمشتقات ، لأنه يكون عندئذ كأسماء الأجناس ، قال ابن يعيش : « ويسميه – أي المصدر – سيبويه الحدث والحدثان وذلك لأنها أحداث الأسماء التي تحدثها والمراد بالأسماء أصحاب الأسماء وهم الفاعلون وربما سماه الفعل من حيث كان حركة الفاعل »  ، أي لاحظ فيه انتسابه للذات ، لأنه لا بدّ له من فاعل يقوم به .
قال الرضي : « يعني بالحدث معنى قائماً بغيره سواء صدر عنه كالضرب أو المشي أو لم يصدر كالطول والقصر .. واعلم أن معنى المصدر عرض لا بد له في الوجود من محل يقوم به وزمان ومكان »  ، ويعني بالمحل القائم به الفاعل ، وبذلك فالصيغة أفادت معنى منتسباً على الفاعل ، ولكن لا على سبيل المعالجة والازجاء ، وهو معنى الحدوث الذي تفيده الصيغة الفعلية ، وبالتالي تكون لصيغ المصادر والصفات والأفعال معان مختلفة وليست سارية في جميع المشتقات ، وإنما الحروف الأصول هي التي تكون أصلاً لجميع المشتقات ، لأنها المادة العارية عن كل صيغة والقابلة لكل صيغة ، أي معنى يراد بها يختلف بحسب مراد المتكلم ، لأن الفعل كالمصدر يطلب فاعلاً ومفعولاً وقد يسلك به مسلك الأفعال ، لهذا يمكن تقسيم المصدر من حيث دلالته إلى قسمين : قسم يدل على الحدث بدون ملاحظة النسبة ، وقسم يدل على الحدوث مع ملاحظة النسبة حين يستعمل استعمال الأفعال فيوصل بمتعلقاته ، والنحويون « لم يلحظوا الزمان في المصدر ذي المتعلقات ، لأنهم شغلوا عن ذلك بتطبيق نظرية العامل ، على هذا النوع من الاستعمالات ، ولهذا أفردوا له باباً كاملاً أسموه ( باب إعمال المصدر ) »  .
ودلالة المصدر على الحدوث تتوقف على السياق والقرائن مع ملاحظة متعلقاته من فاعل ومفعول ، فالحدث هو المعنى القابل للإسناد بالنسبة وهو مدلول المادة اللغوية والصيغة هي المعنى الحرفي الذي يفيد النسبة ، لأنها كاشفة عن انتساب الحدث إلى ذات بنسبة مقيدة .
وقد رأى ابن جني المعنى المشترك بين الصيغ والمباني المشتقة من مادة لغوية واحدة ، فقال « كأن تأخذ أصلاً من الأصول فتتقداه وتجمع بين معانيه ، وإن اختلفت صيغة ومعانيه »  ، كما لاحظ المعنى المشترك بين الهيئة اللفظية في تقليب المادة  ، وقد أخذت الدراسات اللغوية الحديثة برأي ابن جني ، ورأت فيه حلاً لمشكلة الاشتقاق ، وترك ما قاله البصريون من أصالة المصدر ، وما قاله الكوفيون من أصالة الفعل ، والتأكيد على ما يراه اللغويون من أصالة المادة المعجمية ، أو الحروف الأصول ، وخرجت إلى القول « وبذلك نعتبر الأصول الثلاثة أصل الاشتقاق ، فالمصدر مشتق منها والفعل الماضي مشتق منها كذلك ، وبهذا لا نستطيع أن ننسب إلى هذه الأصول الثلاثة أي معنى معجمي على نحو ما صنع ابن جني ، وإنما نجعل لهذه الأصول معنى وظيفياً هو ما تؤديه من دور تلخيص العلاقة بين المفردات »  .
والمعنى الوظيفي يلحظ من خلال ما في الصيغة من نسبة إلى ذات اولاً ، فإذا لوحظ الانتساب إلى فاعل أو مفعول كانت الفعلية غالبة على الصيغة ، وإذا لم يلحظ فيها كانت الاسمية غالبة على الصيغة ، والمصدر من هذه الناحية يكون مرة كالفعل في طلب الفاعل والمفعول ومرة كالاسم في دلالته على الحدث المجرد ، واسم المصدر يعني اللفظ الدال على ذات الحدث من دون نسبة والمصدر يعني اللفظ الدال على الحدث المنتسب نسبة ناقصة ، وبذلك يصح أن يقال : إن المصدر مشتق من اسم المصدر لكون مدلوله بعض مدلول المصدر ، ولا يعتبر في الاشتقاق اللفظي أكثر من كون اللفظ المشتق مشتملاً على مادة اللفظ المشتق منه ، ودالا على معناه وزيادة خصوصيته ، فيكون مدلول اسم المصدر جزءاً من مدلول المصدر ، والجزء متقدم على الكل ، وبذلك فإن اسم المصدر أصل جميع المشتقات ، وقد فرق النحويون بين المصدر واسمه ولم يسووا بينهما في اللفظ ، فجعلوا ما كان جارياً على فعله مصدراً وما لم يجيء اسماً للمصدر .
يقول ابن الناظم بعد أن قسم اسم المعنى إلى مصدر واسم المصدر « فإن كان أوله مبنياً فريده لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة أو كان لغير ثلاثي بوزن الثلاثي كالوضوء والغسل فهو اسم مصدر وإلا فهو مصدر »  .
وذهب الرضي وابن هشام إلى ان اسم المصدر هو اسم الجنس المنقول عن موضعه إلى إفادة الحدث كالكلام فإنه في الأصل اسم للملفوظ من الكلمات ثم نقل إلى معنى التكليم والثواب ، فإنه في الأصل ، اسم لما يثاب به العمال ثم نقل إلى معنى الإثابة والعطاء اسم لما يعطي وإن كان اسم عين مستعملاً بمعنى المصدر أي الإعطاء  .
فالذي جعل اسم المصدر علماً للجنس جرده من الحدث والنسبة ثم نقل إلى إفادة الحدث أي أنه في الأصل اسم لدلالته المجردة على مسماه ، لأنه لم يجر على فعله في إفادة الحدث ، وأما سيبويه فلم يفرق بين المصدر واسم لدلالته على الحدث ، وعقد بابا لما جاء المصدر فيه غير الفعل لأن المعنى واحد  ، ودلالة اسم المصدر على الحدث جعلته عاملاً ، لأن الحدث قد ينسب إلى معموله فيقرب من الفعلية ، لأن النسبة ثابتة للفعل وضعا .
قال الرضي « إن المصدر موضوع لساذج الحدث وإن وضع الفعل على أن يكون مصدراً مسنداً إلى شيء مذكور »  ، ودلالة المصدر على النسبة عند النحويين في حالة إعماله فقط « بشرط أن يقصد به قصد فعله من الحدوث والنسبة إلى مخبر عنه وعلامة ذلك صحة تقديره بالفعل مع الحرف المصدري ولو لم يصد تقدير المصدر بالفعل مع الحرف المصدري لم يسغ عمله »  .
إن هذا الشرط يؤخذ به على أنه طريقة لمعرفة المصادر المشابهة للأفعال من غيرها ، لأن معنى المصدر الصريح يختلف عن المؤول ، فالصريح صيغة اسمية ، والمؤول تركيب يشتمل فعلا ، والفرق بينهما هو الفرق بين التعبير بالاسم وآخر بالفعل ، كما أن وظيفة الاسم في التراكيب تختلف عن وظيفة الفعل ودلالتها على الزمن مختلفة « أضف إلى ذلك أنك لو أخذت جملة نحو عجبت من ضربك زيداً ، فإن الضرب هنا لا يقوم قرينة في تحديد الزمان بخلاف ما إذا قلت عجبت من أن ضربت زيداً »  ، والفرق بينهما هو الفرق بين الحدث والحدوث فالحدث دلالة المصدر في الغالب ، والحدوث دلالة الفعل ، لأن فيه معالجة وإزجاء وتجدد .
لو عمل المصدر عمل فعله يقربه من الفعل في الدلالة ، ولكن الدلالة مختلفة يدل على ذلك اختلاف صفتيهما ، والنسبة إلى الفاعل ليست متطابقة ، وكذلك الدلالة الزمنية ، فهي في المصدر أدوم بمعونة السياق والقرائن .
قال المبرد : « والفصل بين المصدر نحو : الضرب والقتل ، وبين ( أن يضرب ) و ( أن يقتل ) في المعنى ان الضرب اسم للفعل يقع على أحواله الثلاثة : الماضي والموجود والمنتظر ، وقولك أن تفعل ، لا يكون إلا لما يأتي فإن قلت : إن فعلت ، فلا يكون إلا للماضي »  ،  وقول المبرد فيه نظر : إذ فصل بين المصدرين خارج التراكيب ، ولو وازن بينهما داخل التركيب لكانت الموازنة دقيقة ، وذلك لأن المصدر يتعين بمتعلقاته وما يذكر معه من سوابق ولواحق ، كما يتعين من حركته ، فالنصب غير الرفع لأن النصب أصل فيه والرفع فرع عليه ، قال تعالى : ) هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ ( [ الذاريات 34-35 ] .
فقد فرق تعالى بين السلامية فجعل الأول بالنصب والثاني بالرفع ولم يسو بينهما ، وذلك لأن قوله ( سلاماً ) بتقدير فعل ، وقوله ( سلام ) بتقدير اسم ، والاسم أثبت وأدوم وأقوى من الفعل  .
قال الرازي : « فذلك أن إبراهيم عليه السلام أراد أن يرد عليهم بالأحسن فأتى بالجملة الاسمية ، فإنها أدل على الدوام والاستمرار ، فإن قولنا جلس زيد لا يبنى عنه لأن الفعل لا بد فيه من الإنباء عن التجدد والحدوث »  ، وقد استغنى عن الفعل
( تسليم ) لدلالة قوله ( سلاما ) عليه ، لذلك فاختلاف النحويين في زمن المصدر قائم على دراسته خارج التركيب ليدللوا على أن المصدر أصل المشتقات ، فزعموا أنه يدل على الحدث ولا يدل على الزمان – قال ابن مالك  :ـ
المصدر اسم ما سوى الزمان من

مدلولي الفعل كأمن من أمن

وقيل : « إن المصدر يدل على زمان مطلق ، والفعل يدل على زمان معين ، فكما أن المطلق أصل للمقيد ، فكذلك المصدر أصل للفعل »  .
فقد أتوا بأدلة ذهنية تخدم المنطق ولا تخدم النحو لذلك « فالمنهج اللغوي الحديث لا يقبل أن تكون صيغة ما أصلا لصيغة أخرى بل هو لا يبحث في ذلك ، بل يرى أن الاشتقاق يقوم على وجود علاقة بين مجموعة من الكلمات هذه العلاقة هي اشتراكهما في شيء معين هو ما يعرف بالأصول أو المادة »  ، وهي المادة المعجمية التي وضع لبناتها الأولى  العالم اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي ، وقد بينه ابن جني إلى فكرة الاشتقاق بمعناها العلمي الحديث في باب الاشتقاق  .
فقد نظر المحدثون إلى المسألة الخلافية نظراً جديداً يقوم على أصول المادة لاشتراك المصدر والفعل فيها رافضين فكرة السبق الزمني ، وداعين إلى « الوقوف على علاقة الأسماء الحسية بالمصادر والأفعال فمن المعلوم أن الأصول الحسية ( الجامدة ) أسبق في العربية من المصادر والأفعال ، وإن هذه الأخيرة تولدت من الأصول الجامدة الحسية وليس عسيراً علينا أن ندرك أن العلاقة بين ( العقل ) وهو المصدر المعنوي وبين ( العقال ) من أسماء الذوات ، وليس عسيراً علينا أن ندرك أن العلاقة بين الحكمة ( بفتحتين ) وهي جديدة توضع في فم الدابة تضبطها وتكبح جماحها وبين الحكمة المادة العقلية التي انصرفت في العربية إلى العلوم كافة »  .

المبحث الثاني :ـ
الحـــدوث
وهو معنى الفعلية ، ويعني التغيير في الصفة والتجدد في الإنباء عن حركة المحدث وهو مدلول الفعل وغيره مما شابهه في دلالته ، واختلف عنه في الصيغة وقد لمح الفراء الفعلية في صيغة اسم الفاعل العامل واسم المفعول العامل ، كما لمح الفعلية في المصدر فقد ذكر « وأنت تقول في الأفعال فتوحد فعلهما بعدهما تقول : إقبالك وإدبارك يشق عليّ ولا تقول أخوك وأبوك يزورني »  ، لأن الفعل لا يثنى ولا يجمع ويصلح للقليل والكثير والمصدر كذلك .
يقول اللغويون : إن الفعل يدل على التجدد والحدوث والاسم على الاستقرار والثبوت  ، قال عبد القاهر الجرجاني : « إن موضوع الاسم على أن يثبت به المنى من غير ان يقتضي تجمده شيئاً بعد شيء ، وأما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئاً بعد شيء ، فإذا قلت زيد منطق ، فقد أثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدد ويحدث منه شيئاً فشيئاً بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك : زيد طويل وعمرو قصير ، فكما هاهنا إلى أن تجعل الطول أو القصر يتجدد ويحدث بل توجبهما وتثبتهما فقط وتقضي بوجودها على الإطلاق ، كذلك لا تتعرض في قولك : زيد منطلق ، لأكثر من إثباته لزيد ، وأما الفعل فإنه يقصد فيه إلى ذلك ، فإذا قلت : زيد هو ذا ينطلق ، فقد زعمت أن الانطلاق يقع منه جزءاً فجزءاً وجعلته يزاوله ويزجيه ... »  .
فالحدوث تجدد الحدوث ، ووقوعه بفعل محدث يزاوله حيناً فحيناً ، أما الحدث الذي قد ثبت واستقر ولم يتغير فهو الأمر الذي لا يتجزأ .
إن الحدوث يقتضي حركة المحدث وصفة متغيرة وعمل في حالة الإزجاء والمزاولة وصياغة لفظية تنبئ عن ذلك ، ونسبة إلى محدث .
وقد قيل في تعليل معنى الحدوث « لأن الإخبار بالفعل مقتصر على الزمانيات وما يقدر فيه ذلك والإخبار بالاسم لا يقتضي ذلك »  ، فالحدوث مرتبط بالفعل ، لاقتصار الفعل على الزمن والثبوت خلاف ذلك .
وقيل أيضاً : « وسر ذلك أن الفعل مقيد بالزمن ، فالفعل الماضي مقيد بالزمن الماضي والمضارع مقيد بزمن الحال أو الاستقبال في الغالب في حين أن الاسم غير مقيد بزمن من الأزمنة »  .
وهذا القول فيه نظر من وجوه :ـ
1ـ أن الحدوث ليس مقتصراً على الفعل ، فالمصدر والصفات تدل عليه ، لأنها تقتضي محدثاً لتضمنها الحدث ، ونسبة الحدث إلى محدثه ربط لهما لتدل الصيغة على الحدوث الذي هو معنى الفعلية لا الفعل حصراً .
قال العسكري في الفرق بين الحدوث والأحداث « أن الأحداث والمحدث يقتضيان محدثاً من جهة اللفظ ، وليس كذلك الحدوث والحادث ، وليس الحدوث والأحداث شيئاً غير المحدث والحادث ، وإنما يقال ذلك على التقدير »  .
فالحدوث إحداث الشيء ، والإحداث يقتضي محدثاً أي نسبة الحدث إلى فاعله فالنسبة تؤدي إلى الحدوث في زمن ما ، وليس الزمن هو الذي يؤدي الحدوث .
2ـ إن الزمن ظرف التعلق ، والنسبة إلى الفاعل ، وهذا لا يقتصر على الفعل .
3ـ إن الأفعال الإنشائية مسلوبة الزمن ، ولكنها تدل على نسبة ، أي فيها معنى الحدوث ، وإن لم ترتبط بزمن معين .
4ـ إن الفعل الماضي ليس مقيداً بالزمن الماضي ، وكذلك المضارع ، وإنما القرائن مع السياق هي التقيدات الزمنية ، وليست الصيغ .
5ـ إن الفعل كالمصدر والصفات يدل على الزمن المطلق الذي قد ينطبق على الماضي وقد ينطبق على الحاضر والمستقبل ، وسواء كان التعبير عنه بصيغة الفعل ، أم بصيغ المصدر واسم الفاعل واسم المفعول ، والذي يجعل أحد الأزمنة الثلاثة مدلولا معيناً للفعل ليس هو ( الدلالة الوضعية ) لصيغة ( فعل ) و ( يفعل ) بل هو دلالة الاستعمال ، والقرائن اللفظية أو الحالية عليه ، لذلك تجد ( فعل ، يفعل ) تدل كل منهما على الأزمنة الثلاثة حسب القرائن ، ولا يختص أحدهما بزمن دون الآخر .
6ـ إن الحدوث هو صدور الحركة عن الفاعل بظهور الانتساب إليه ، وهو ما يحدث بالمصدر واسم الفاعل والمفعول علاوة على الفعل ، إلا أنها في الفعل أتم وأظهر، لأن الفعل يكون مع فاعله كلاماً بخلاف المشتقات،قال الرضي: « إن وضع الفعل على أن يكون مصدره مسنداً إلى شيء مذكور بعده لفظاً بخلاف نفس المصدر فإنه ليس موضوعاً على أنه منسوب إلى شيء في اللفظ »  .
إنه يرى أن الفعل دال بوضعه على أن الحدث الذي يتضمنه منسوب إلى فاعل بعده وأن الدال على هذه النسبة هو بناء الفعل نفسه ، الذي يأخذ في حالة نسبه الحدث إلى الفاعل ( صيغة ) غير الصيغة التي يأخذها في حالة النسبة إلى المفعول ، فالرابط بين طرفي الجملة الفعلية عنده ليس وضع الجملة كاملة ، كما ذهب الجمهور ، ولا حركة الرفع في المسند إليه التي جعلها بعض الدارسين علم الإسناد  ، بل صيغة المسند نفسه .
7ـ إن إضافة المصدر إلى معموله كالنسبة في الفعل وهي دليل الحدوث .
قال عبد القاهر الجرجاني : « إن الإضافة في الاسم كالإسناد في الفعل، فكل حكم يجب في إضافة المصدر من حقيقة أو مجاز فهو واجب في إسناد الفعل، فانظر الآن إلى قولك أعجبني وشي الربيع الرياض ، وصوغه تبرها وحوكة ديباجها ، هل تعلم لك سبيلاً في هذه الإضافات إلى التعلق باللغة وأخذ الحكم عليهامنها أم نعلم امتناع ذلك عليك ، وكيف والإضافة لا تكون حتى تستقر اللغة ، ويستحيل أن يكون لك حكم في الإضافة ، ورسم حتى يعلم بها حق الاسم أن يضاف إلى هذا دون ذلك »  .
إن النسبة هي إضافة شيء إلى آخر وربطه به ، لذلك فهي بحاجة إلى طرفين منسوب ومنسوب إليه ، وهي في الفعل مدلول صيغته ، وفي المصدر إضافته ، لأنه حدث ، لا بد له من محدث .
8ـ يذهب علم اللغة الحديث إلى أن صيغ الافعال والمشتقات هي دوال النسبة . يقول مندريس بعد أن فرق بين الجملتين الفعلية والاسمية بأن الأولى يعبّر بها عن حدث منسوب إلى فاعل وأن موضوعها « أن تأمر بحدث أو أن تقرر حدثاً ، أو أن تتخيل حدثاً ، والثانية يعبّر بها عن نسبة صفة إلى شيء »  .
9ـ إن نصب المصدر دليل الحدوث ، لأنه يفيد معنى الفعلية .
قال الفراء في  قراءة قوله تعالى : ) الحمد لله ( [ الفاتحة ] : « فأما من نصب فإنه يقول ( الحمد ) ليس باسم إنما هو مصدر يجوز لقائله أن يقول : أحمد الله ، فإذا صلح مكان المصدر ( فعل أو يفعل ) جاز فيه النصب »  .
وقال الزمخشري : « إنه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الإخبار كقولهم شكراً وكفراً وعجباً وما أشبه ذلك ، ومنها سبحانك ومعاذ الله ينزلونها منزلة أفعالها ويسدون بها مسدها ، ولذلك لا يستعملونها معها ويجعلون استعمالها كالشريعة المنسوخة والعدل بها عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة ، على ثبات المعنى واستقراره »  .
إن الأصل في المصدر النصب على معنى الفعلية ، وإنما عدل عنه إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته دون تجدده وحدوثه  .
10ـ إن سيبويه في كثير من المواطن يسمي الفعل الماضي صيغة ( فعل ) والمضارع صيغة ( يفعل )  وهي تسمية علمية ، لأنها تبعد ارتباط الصيغة بالزمن  .
ولعل الخليل بن أحمد أول من نبه إلى أن الزمن ليس وظيفة الصيغة منفردة ، بل هو أمر تحدده القرائن المتصلة بالأفعال ، فقد ورد عنه أن ( قد فعل ) كلام لقوم ، ينتظرون الخبر  ، ومنه قول المؤذن : قد قامت الصلاة ، لأن الجماعة منتظرون لذلك ، وفي التنزيل : ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( [ المجادلة : 1 ] ، لأنها كانت تتوقع إجابة الله عز وجل لدعائها  .
إن الزمن لا يفهم من الصيغة ، وإنما يدرك من خارجها وهو السياق مع القرائن ، فالحدوث مدلول النسبة وليس الصيغة ، لأنها قد لا تفيد الحدوث ، كما في الأمثال وما دل على الغرائز والعادات والعبارات العلمية والتشريعية نحو قوله تعالى : ) وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ( [ البقرة : 74 ] ، و ) والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ( [ البقرة : 231 ] ، و ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (
[ البقرة : 228 ] ، كما أن المضارع نسبة ليست قائمة على الزمن ، وفعل الأمر للإنشاء والزمن لا يقترن بالحدث إلا بعد وقوعه ، وهو لم يقع لذلك قال سيبويه « وأما بناء ما لم يقع فإنه قولك آمرا : اذهب واقتل واضرب »  .
والفعل الماضي صيغة تفيد في سياق ما ، الزمن الماضي وفي سياق آخر الحال ، وفي سياق ثالث الاستقبال ، وقد تفيد في سياقات غير ما ذكر الماضي المتصل بالحال أو الاستقبال التجددي ، أو قد بتجرد كلية عن الحدث والزمن  ، لذلك قال النحويين : « الفعل ما دلّ على اقتران حدث بزمان »  ، يسوي بين الفل وشبهه في الحدوث كالمصدر واسم الفاعل والمفعول كما أنه لا يعطي إيضاحاً كافياً عن حدوث الزمن .
وسبب ذلك يقول الدكتور إبراهيم السامرائي : « اهتمامهم بالفعل من حيث كونه عاملاً بل أقوى العوامل يعمل ظاهراً ومقدراً متقدماً ومتأخراً ، ومن أجل ذلك لم يولوا مسألة الدلالة الزمانية حقها ، وكأنهم تخلصوا في دراستهم للفعل بالتعلق بالاشكال ، وذلك أن ما كان على ( فعل ) ونحوها دال على المضي ، وما كان على ( يفعل ) ونحوها دال على الحال والاستقبال ، ولم يقفوا وقفات طويلة على هذه الصيغ ليروا كيف تتصرف إلى حدود أخرى تعرب عن الخصوصيات الزمانية »  وقد يتكرر الحدث فيمتد زمن الفعل ، فيكون صفة على صيغة اسم الفاعل ، ولكنه يفيد الحدوث كالفعل ، وإن طال زمنه بالقياس إلى غيره مما لم يجر على الفعل من الأسماء .
قال الزركشي : « وربما بولغ في الفعل فجاء تارة بالصيغة الاسمية كالمجاهدين والمهاجرين والمؤمنين ، لأنه للشأن والصفة »  .
11ـ اسم الفاعل يدل على الحدوث ، لا على الثبوت وإن طال زمنه وامتد على زمن الفعل فالحدث فيه متغير وغير ثابت في نسبته لصاحبه ، كالفعل ويسميه الكوفيون الفعل الدائم  . قال الفراء في قوله تعالى : ) بعد ذلك لميتون (
[ المؤمنون : 15 ] : « تقرأ ( لميتون ) و ( لمائتون )  ، وميتون أكثر ومائت ولا يقولون للميت الذي قد مات ، هذا مائت ، إنما يقال في الاستقبال ولا يجاوز به الاستقبال ، وكذلك يقال : هذا سيد قومه اليوم ، فإذا أخبرت أنه يكون سيدهم عن قليل قلت : هذا سائد قومه عن قليل وكذلك الطمع ، تقول : هو طامع فيما قبلك غدا ، فإذا وصفته بالطمع قلت : هو طمع ، وكذلك الشريف تقول : إنه لشريف قومه ، وهو شارف عن قليل »  ، فالمائت تدل على الحدوث ، لأنها صفة حادثة وليست لازمة ، وكذلك السائد والطامع والشارف .
قال الزمخشري في قوله تعالى : ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ( [ هود : 12 ] : « فإن قلت : لم عدل عن ( ضيق ) إلى ( ضائق ) ؟ قلت ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت ، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان أفسح الناس صدراً ومثله قولك زيد سيد وجواد تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين ، فإذا أردت الحدوث قلت : سائد وجائد »  .
والحدوث في اسم الفاعل يعني قيامه بالحدث مقيداً بالزمن ، لأنه فيه معنى الفعلية بسبب النسبة ، وقد شرح الجامي معنى الحدوث في اسم الفاعل بقوله : « يعني بالحدوث تجدد وجوده له وقيامه به مقيداً بأحد الأزمنة الثلاثة »  ، وقد جاء الحدوث في اسم الفاعل مقابل الثبوت الذي تفيده الصفة المشبهة .
12ـ إن الأسماء مستقلة بمعانيها وألفاظها ، والحروف مستقلة بألفاظها لا بمعانيها ، والأفعال لا استقلال لها إلا بإسنادها إلى الفاعل وبتحليل الفعل نجده يتكون من مادة وصيغة والمادة لا معنى لها حقيقي واقع ، ولكن يمكن أن يكون لها معنى إذا عرضت على صيغة ما ، أما الصيغة فلا تدل إلا على نسبة المادة إلى محدثها وهذه النسبة معنى حرفي غير مستقل بالمفهومية ، وقد رأى النحويون أن مادة الفعل تدل على الحدث وهو معنى مستقل في نفسه أيضاً ، قال الرضي : « إن الحدث مدلول حروفه المرتبة – أي مثل ضرب – والإخبار عن حصول ذلك الحدث في الزمن الماضي مدلول وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعاً معيناً والحركات مما يتلفظ به فهو إذن كلمة مركبة من جزأين يدل كل واحد منهما على جزء معناه »  .
وقد غفل عن دلالة ثالثة للفعل ذكرها ابن جني في باب الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية فقال : « فمنه جميع الأفعال ففي كل واحد منها الأدلة الثلاثة ألا ترى أي ( قام ) ودلالة لفظه على مصدره ، ودلالة بنائه على زمانه ، ودلالة معناه على فاعله ، فهذه ثلاث دلائل على لفظه وصيغته ومعناه »  .
وقد بين الجامي دلالة المعنى بقوله : « وثالثهما النسبة إلى فاعل ما ، ولا شك أن النسبة إلى فاعل ما معنى حرفي هو آلة لملاحظة طرفيها ، فلا تستقل بالمفهومة »  ، فظهر أن الفعل بأجزائه الثلاث غير مستقل ، وفي هذه الحالة تشترك صيغة الفعل مع المصدر والمشتقات لأنها جليداً مأخوذة من مادة حرفية لا معنى لها إلا بعروضها في صيغة معينة ، وقد ينسب بها إلى منسوب معين ، فتفيد الحدوث ، وقد لا يراد بها نسبة معينة فتبتعد عن معنى الفعلية فلا تقيد الحدوث ولا تدل على زمن معين ، وهو ما يعود إلى المتكلم ومراده ، فإن أراد المعنى دون محدثه جاء بصيغة عامة خالية من النسبة وإن أراد تقييدها بمحدث عبّر عنها بصيغة ملائمة لمراده .


المبحث الثالث :
المبالغــة فـي الحـدث
إن حصول الملكات الراسخة القوية مرهون بالاجتهاد في العمل وتكراره ، لأن الفعل قليلاً كان أو كثيراً يؤثر في النفس إما سعادة وإما شقاء مصداق ذلك قوله تعالى : ) فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ( .
فإذا بذل المرء في الحدث أو الفعل جهده ووصل به إلى الغاية القصوى أو أمعن فيه تدقيقاً ومواصلة فقد بالغ فيه والمبالغة تكرار الحدث وكثرته والمغالبة فيه فجاء وزن
( فاعل ) للمبالغة لأن الفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة ، والمتغالبان يبذل كل واحد منهما جهده ويبالغ فيه .
جاء في اللسان : « بالغ يبالغ مبالغة وبلاغاً إذا اجتهد في الأمر ... والمبالغة أن تبلغ في الأمر جهدك » .
وقد جاءت المبالغة في العربية في صور شتى ، تتبعت ذلك في كتب اللغة والنحو والتفسير فوجدت أن الحدث يأخذ هيئات ومواضع مختلفة حتى تصير الذات المتلبسة به كأنها هو وقد تجسمت منه لغلبته عليها كثرة ودواما .
يبالغ في الفعل وذلك بإخراجه في أوزان يكون الحدث فيه مبالغاً فيه إجادة ومغالبة وتكثيرا لأن مسمى الفعل هو المصدر أي الحدث وهو دلالة حروف الفعل على معنى المصدر وهي دلالة لفظية ولما كان الفعل هو « التأثير من جهة مؤثر وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ولما كان بعلم أو غير علم وقصد أو غير قصد ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات » .
فقد خص ما كان بإجادة وتراجعان ومغالبة وكثرة بأوزان معينة ولكل وزن معنى يختلف عن غيره .
لأن « الأصل في مباني الأفاعيل ملاحظة حفظ المعاني التي تتميز باختلاف الصيغ ».
فللفعل وظيفة لغوية تتمثل في إظهار المبالغة في الحدث ولا يقتصر أثره على رفع الفاعل ونصب المفعول ولا « النص على تجدد النسبة المستند إلى المسند إليه في فترة من فترات الزمان غالباً ولم يكن من وظيفته أن يرفع أو ينصب ، فينبغي ألا يوضع الفعل في الموضع الذي وضعه القدماء فيه » .
لأن الفعل قد يدل على ثبوت الصفة على موصوفها ، أو على حصول الحدث وانقطاعه ، كما في الأفعال الماضية .
قال الرازي : « الفعل كلمة دالة على ثبوت المصدر نشيء غير معين في زمان
معين » .
والحقيقة أن الفعل في المعنى وصف لفاعله بدليل أنه إذا بولغ به أصبح صفة في اللفظ.
قال الرضي : « جميع الأفعال في المعنى صفات لفاعلها » ولذلك إذا قصدت تكثير الحدث كما أو كيف تحول إلى صفة .
وقال الزركشي : « وربما بولغ في الفعل فجاء تارة بالصيغة الاسمية كالمجاهدين والمهاجرين والمؤمنين لأنه للشأن والصفة » .
وكذلك في التوحيد ، قال الفراء في قوله تعالى : ) ولا تكونوا أول كافرٍ به ( [ البقرة : 41 ] : « فوحد الكافر وقبله جمع وذلك من كلام العرب فصيح جيد في الاسم إذا كان مشتقاً من فعل مثل الفاعل والمفعول يراد به ولا تكونوا أول من يكفر فتحذف ( من ) ويقوم الفعل والاشتقاق مقامها فيؤدي الفعل عن مثل ما أدت من النسبة من التأنيث والجمع وهو في لفظ توحيد .
دليل ذلك مقاربة الصفة للفعل وجريها مجراه في العمل ، « لأن الصفة في افتقارها إلى تقدم الموصوف كالفعل في افتقاره إلى الفاعل والصفة مشتقة من المصدر كما أن الفعل كذلك فلما قاربت الصفة الفعل هذه المقاربة جرت مجراه » .
وكذلك في الجمع « وأما صفاتهم فإنها جارية مجرى الأفعال فزادوا عليها بعد تمامها على الجمع كما يفعل ذلك بالفعل في نحو يقومون ويضربون فكما جمعوا أفعالهم بالواو والنون كذلك جمعوا صفاتهم لأن الصفة تجري مجرى الفعل » .
والمبالغة تتم في صوغة على ( فَعُل ) وهذا البناء يدل على الطبائع والسجايا فهو وصف ثابت بدليل مجيء اسم الفاعل منه على ( فعيل ) ، وهذا البناء يدل على الثبوت لأنه من أوزان الصفة المشبهة .
وقد قرأ أبو حبوة شريح بن يزيد قوله تعالى : ) فبهت الذي كفر ( [ البقرة : 258 ] ، فأقوى معنى من ( بَهِتَ ) وذلك أن ( فَعُل ) تأتي للمبالغة كقولهم قضوُ الرجل إذا جاد قضاؤه وفقُه إذا قوي في فقهه وشعُر إذا جاد شعره ... وأن العرب تقول ضربت اليد إذا جاء ضربها وكذلك بهت إذا تناهى في الخرق والبرق والجيرة والدهشة .
فقد حولت الأفعال ( بهت ) ففي رفقه إلى باب ( فَعُل ) للمدح والذم والتعجب للدلالة على أنها صارت كالغريزة في أصحابها مع إظهار التعجب .


المبالغة بالتحويل والنقل والتغيير من حال إلى حال :ـ
« اعلم أنه يلحق بنعم وبئس كل ما هو ( فعل ) بضم العين بالأصالة نحو ظرف الرجل زيداً وبالتحويل إلى الضم من فعل أو فعل نحو رموت اليد يده وقضو الرجل زيد بشرط تضمينه معنى التعجب ولهذا كثر انجرار فاعل هذا الملحق بالباء وذلك لكونه بمعنى أفعل به نحو ظرف يزيد أي أظرف به ويكثر أيضاً استغناؤه عن الألف واللام كقوله تعالى : ) وحسن أولئك رفيقاً ( تمييز لإبهام أولئك وقيل حال » .
« ويضمر فاعل فعل المذكور كثيراً على وفق ما قبله نحو جاءني الزيدان وكرما أي ما أكرمهما ولم يجز ذلك في نعم وبئس وذلك لعدم عراقته في المدح والذم وكونه كفعل التعجب معنى » .
ومنها حبذا وفاعله ذا أصل حب حبب كظرف أي صار حبيباً فادغم كغيره وألزم منع التصرف لما ذكرنا في نعم وبئس .
حسن ذا ادبا ويروى أيضاً عظم البطن بطنك والتغيير في اللفظ دلالة على التغيير في المعنى إلى المدح أو التعجب وقد يجز فاعل حب بالباء مفرداً عن ذا تشبيها بفاعل أفعل تعجباً كما قال وحب بها مقتولة .
« وقال قوم لك أن تذهب بسائر الافعال إلى مذهب نعم وبئس فتحولها إلى ( فعل ) فتقول علم الرجل زيد وجاء الثوب ثوبه وطاب الطعام طعامه وإذا تعجبت فهو مثل نعم الرجم زيد تمدح وأنت متعجب وكلي عن الكسائي أنه كان يقول في هذا قضو الرجل ودعو الرجل إذا أجاد القضاء وأحسن الدعاء قال تعالى : ) كبرت كلمة تخرج من أفواههم ( ، وقال : ) وحسن أولئك رفيقاً ( وكل ما كان من ذلك بمعنى نعم وبئس يجوز نقل حركة وسطه إلى أوله وإن شئت تركت أوله على حاله وسكنت وسطه فتقول ظرف الرجل زيد وظرف الرجل زيد فمن قال ظرف فاصله ظرف فنقل الضمة إلى الظاء للإيذان بالمراد والأصل ومن قال ظرف بفتح الظاء لم ينقل وتركها على حالها ثقة بدليل الحال كما قال :ـ
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها

وحُبَّ بها مقتولة حين تقتل

ليروى لفتح الحاء وضما ولا تنتقل حركة وسطه إلى أوله إلا إذا كان بمعنى نعم وبئس .
« أخرج في زنة فاعلت لأنه الزنة في أصلها للمغالبة والمباراة والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوة الداعي إليه » .
وفي صياغته على وزن ( فَاعل ) ، المبالغة بالمغالبة على وزن فاعل للغلبة في الفاعل .
قال تعالى : ) وقاسمهما إني لكما من الناصحين ( [ الأعراف : 18 ] ، « والمقاسمة لا تكون لا تكون إلا بين اثنين والقسم كان من إبليس لا من آدم فهو من باب عاقبت اللص وطارقت النعل وعافاه الله وقيل أن في جميع ذلك معنى المقابلة فالمعاقبة مقابلة بالجزاء وكذلك المعافاة مقابلة المرض بالسلامة وكذلك المقاسمة مقابلة في المنازعة باليمين والنصح نقيض الغش يقال نصحته أنصحه وهو إخلاص الفاعل ضميره فيما يظهر من عمله » .
قال تعالى : ) ويجادلونك في الحق ( [ الأعراف: 7 ] « المجادلة المنازلة الذي يفتل بها عن مذهب إلى مذهب سميت بذلك لشدته وأصل الجدل شدة الفتل وفيه الأجدل وهو الصقر لشدته وزمام جديل شديد الفتل وقيل أصله من الجدالة وهي الأرض يقال طعنه فجدله أي أوقعه على الأرض فكأن المتجادلين يريد كل واحد منهما أن يريمي بخصمه إلى الأرض » .
فصيغة المفاعلة المحولة عن الثلاثي يتجوز بها عن المبالغة في الفعل .
قال البيضاوي في قوله تعالى : ) يخادعون ( « أخرج في زنة فاعلت للمبالغة فإن الزنة لما كانت للمبالغة والفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة ومعارض » ومتى استصحب ذلك فقد أتي بالفعل على وزن المفاعلة للمقابلة أي لأن يقابل كل الآخر بمثل فعله والمباراة من قولهم باراه إذا فعل مثل فعله وعارضه فيه ليغلبه وحينئذ تقوى دواعي الفعل فيجيء أتم وأقوى وقيل : « جعل مخادعة الصاحب عين مخادعة نفسه نظرا إلى المآل وهذا نوع من المجاز كثير الدور في كلامك العرب وغيرهم ولا يختص بباب المفاعلة كقولهم قصد مساءه زيد وما قصد إلا نفسه وهو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤدى إليه وفيه ملاحظة السببية والانتهاء إليه » .
( فاعل ) يكثر استعماله في معنيين ( أحدهما ) التشارك بين اثنين فأكثر وهو أن يفعل أحدهما بصاحبه فعلا فيقابله الآخر بمثله ، وفي هذه الصيغة معنى المغالبة ويدل على غلبة أحدهما بصيغة فعل من باب نصر ما لم يكن واوي الفاء أو يأئي العين أو اللام فإنه يدل على الغلبة من باب ضرب .
وربما كانت المفاعلة بتنـزيل غير الفعل منزلته كيخادعون الله جعلت معاملتهم لله بما انطوت عليه نفوسهم من إخفاء الكفر وإظهار الإسلام ومجازاته لهم مخادعة .
( فعّل ) يكثر استعمالها في التكثير في الفعل كجوّل وطوّف إذا أكثر الجولان والطوفان أو في المفعول كغلقت الأبواب أو في الفاعل كموّنت الإبل وبرّكت .
) وقاسمهما إني لكما من الناصحين ( [ الأعراف :   ] ، أي أقسم لهما على ذلك وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة .
) كبرت كلمة تخرج من أفواههم ( [ الكهف :    ] ، ( تخرج ) صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبرهما بمعنى بئس .
« وتأتي فاعلت من اثنين وأكثر ما تكون كذلك نحو قاتلته وخاصمته ونافرته وسابقته وصارعته وضاربته وهذا كثير » .
وهذا الباب للأوصاف الخلقية وهي التي لها مكث ولك أن تحول كل فعل ثلاثي إلى هذا الباب للدلالة على أن معناه صار كالغريزة في صاحبه وربما استعملت أفعال هذا الباب للتعجب فتنسلخ عن الحدث .
) وحسن أولئك رفيقاً ( [ النساء : 69 ] ، « في معنى التعجب ورفيقاً نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق » .
الفعل الاصطلاحي : هو لفظ ضرب القائم بالتلفظ .
الفعل الحقيقــي : هو المصدر كالضرب مثلاً .
الدلالة اللفظية الوضعية : هي كون اللفظ بحيث معنى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه .
الصفة : هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك نحو طويل وقصير وعاقل وأحمق وغيرها .
الصفة المشبهة : ما اشتق من فعل لازم لمن قام به الفعل على معنى الثبوت نحو : كريم وحسن .
الصفة : هي الإشارة اللازمة بذات الموصوف الذي يعرف بها .
وتدخل فعّلت على افعلت إذا أردت تكثير العمل والمبالغة – تقول أجدت وجوَّدت وأغلقت الأبواب وغلقت وأقفلت وقفّلت وتدخل فعّلت على فعلت إذا أردت كثرة العمل فتقول قطعته وقطّعته أراباً وكذلك كسرته وكسّرته وجرحته وجرّحته إذا أكثرت الجراحات في جسده .
قال الله عز وجل : ) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ( [ ص : 50 ] .
وقال تعالى : ) وفجرنا الأرض عيوناً ( [ القمر : 12 ] .
في المبالغة لا بد أن نترك موضعاً إلى موضع إما لفظاً إلى لفظ ، وإما جنساً إلى جنس.
إن التغيير في قسكين الحرف الحلقي ونقل كسرته إلى ما قبله في فيقال نعم بكسر النون وإسكان العين وإن كان في حد الجواز عند إطلاق هاتين الكلمتين إلا أنهم جعلوه لازماً لهما لخروجهما عما وضعت له الأفعال الماضية من الأخبار عن وجود المصدر في الزمان الماضي وصيرورتهما كلمتي مدح وذم ويراد بهما المبالغة في المدح والذم ليدل هذا التغيير اللازم في اللفظ على التغيير عن الأصل في المعنى فيقولون نعم الرجل زيد ولا يذكرونه على الأصل .
المبالغة بالتضعيف ( بالزيادة ) :ـ
ترى قوله تعالى : ) غير متجانف لإثم ( [ المائدة : 3 ] ، بغير ألف كان متجنفاً أبلغ وأقوى معنى من متجانف وذلك لتشديد العين ومضوعها لقوة المعنى بها نحو تصوّن هو أبلغ من تصاون ، لأن تصوّن أرغل في ذلك فصح له وعرف به وأما تصادن فكأنه أظهر من ذلك وقد يكون عليه .
اعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته .
واعلم أن يفعل من هذا الباب على مثال يخرج نحو عازي فعززته أعزّه وخاصمين اخصمه وشاتمني فشتمته اشتمه وتقول : خاصمني فخصمته اخصمه .
إن الفعل لتضمنه الحدث بمادته وضع أصلاً للإخبار عن صدور الحدث أو وقوعه في الذات فكان ملازماً للإسناد لأنه لا يصلح للإسناد إليه وقد يأتي تعبيراً عن الأوصاف الخلقية الثابتة على بناء ( فَعُل ) فإذا أريد في غيرها المبالغة حولت الأبنية إليه للدلالة على ثباتها على الموصوف أو قد يحصل التغيير في بناء الفعل للدلالة على تناهي الحدث وكأنه نفسي فحدثه وعينه فيحول إلى معنى المدح والذم كما في أفعال المدح والذم ولأجل المبالغة بين فاعلين للفعل يصاغ على وزن ( فاعل ) للمبالغة في الحدث ويحول إلى باب نصر وإن كان من غيرها لأجل المغالبة .
وهكذا نرى أن الفعل يبالغ فيه بالتغيير والنقل والتحويل والمغالبة في فاعله للوصول إلى الغاية المتناهية في الحدث لأنها جعلت كأنها من صفاته الغريزية أو من طبعه وسجيت وفي ذلك إجادة للمعنى وليس تكلفاً أو تصنيعاً فالصفة إذا جاءت غريزية أقوى وأدل على تمكنها في صاحبها لأنها من طبعه وسجيته وليست دخيلة عليه أو مكتسبة .
المبالغة في الصفة :ـ
إن الفعل إذا بولغ به تحول إلى صفة وإذا أريد المبالغة في الصفة أخرجت في أوزان خاصة أطلق عليه صيغ المبالغة وهي ما دلت على معنى .
وقد يبالغ بالصفة بزيادة التاء كما زيدت في المصادر الميمية نحو مسبعة ومأسدة .
( من الصواعق )
« الصاعقة وهي في الأصل إما صفة لقصفه الرعد أو للرعد والتاء للمبالغة كما في الرواية أو مصدر كالعاقبة والكاذبة » .
ومن ذلك أوصاف القيامة ، نحو قوله تعالى : ) الحاقة ( « يقال حاققته فحققته أحقه ، أي غالبته فغلبته فالقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي كل مخاصم وحاقّه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق فإذا غلبه قيل حقّه » .
وقال تعالى : ) فإذا جاءت الطامة ( [ النازعات : 34 ] ، أي الداهية العظمى ، إنها القيامة سميت بذلك لأنها تطم على كل شيء ما سواها لعظم هولها أي تغلبه .
والطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع وإنما أخذت من قولهم : طم الفرس طميماً إذا استفرغ جهده في الجري وطم الماء إذا ملأ الإناء كله .
إن الاسم المشتق عبارة عن شيء ما حصل له المشتق منه فالأسود مفهومه شيء ما حصل له السواد والناطق مفهومه شيء ما حصل له النطق .
واعلم أن المعاني متقاربة والتفاوت يقرب من أن يكون في اللفظ .
المبالغة بالصفة في الصفة :ـ
« إن كل ما هو معدول عن أصل فهو للمبالغة نحو رحيم ورحوم ورحمن المعدولة عن راحم » .
قال تعالى : ) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على
أزواجنا ( [ الأنعام : 139 ] ، « إن الهاء في ( خالصة ) ليست للتأنيث وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا راوية وعلامة ونسابة والداهية والطاغية كذلك يقول هو خالصة لي وخالص لي .
أو يكون مصدراً والتقدير ذو خالصة كقولهم عطاؤك عافية والمطر رحمة والرخص نعمة » .
ذكر اللغويون أن الفعل يدل على التجدد والحدوث واسم الفاعل يدل على الثبات وهذا لا يصدق تماماً في جميع الأفعال والصفات إلا على الفعل المضارع غالباً عند موازنته باسم الفاعل كما جاء في قصة نوح عليه السلام . قال تعالى : ) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ( .
وفي قصة هود عليه السلام . قال تعالى : ) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ( فنوح قال : ( أنصح لكم ) وهو صيغة الفعل ، وهود قال: (أنا لكم ناصح ) وهو صيغة اسم الفاعل ، والفرق أن صيغة الفعل تدل على التجدد ساعة فساعة وأما صيغة اسم الفاعل فإنها دالة على الثبات والاستمرار على ذلك الفعل .
ولكن عند موازنة اسم الفاعل بالصفة المشبهة نجد اسم الفاعل لا يدل على الحدوث والتجدد .
« إن اسم الفاعل في كثير من المواضع يدل على ثبوت المصدر في الفاعل ورسوخه فيه والفعل الماضي لا يدل عليه كما يقال فلان شرب الخمر وفلان شارب الخمر وفلان نفذ أمره وفلان نافذ أمره فإنه لا يفهم من صيغة الفعل التكرار والرسوخ ومن اسم الفاعل يفهم ذلك » .
والقيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم
المبالغة في الصفة :ـ
وهو ما دلت على ذات مقيدة بالحدث بينهما نسبة غير تامة وهي بذلك تختلف عن الفعل بنسبته التامة وعن المصدر ويدخل فيها أسماء الفاعلين والمفعولين وغيرهما من الصفات أو الحدث المقيد بالذات وعن الاسم لدلالته على المعنى المتشخص في ذات وقد تقدم أن الفعل إذا بولغ به تحول إلى صفة فالصفة منبئة عن موصوف قد ثبت عليه الوصف وهي بذلك أدوم في الاخبار من الفعل فإذا أريد التناهي في الوصف حولت إلى صيغ المبالغة باسم الفاعل والمفعول وإذا أريد ثبوت الوصف حولت إلى صفة مشبهة باسم الفاعل لدلالتها على الصفات الخلقية كطويل وقصير « وانفردت الأسماء بالنعت لأنه خير في المعنى والفعل لا يكون مخبراً عنه فلا يكون منعوتاً » .
لأنها لا تستقل بالإفادة باعتبار المنسوب والمنسوب إليه كما أن « وضع هذه الأسماء على أن تكون معتمدة على من هي له لأن وضعها على أن تفيد معنى في ذات تقدم ذكرها » .
المبالغة في المصدر :ـ
المصدر موضوع لمعنى الحدث دون  الزمان والنسبة والذات .
ويأتي المصدر خبراً وصفة وحالاً للمبالغة في المخبر عنه وذلك لأنه معنى والمعاني غير المتشخصة لا يخبر بها عن الذوات إلا في حالة الدلالة على أن الذات من كثرة الفعل فإنها تجسمت منه .
) إنه عمل غير صالح (
« إن الرجل إذا كثر عمله وإحسانه يقال له أنه علم وكرم وجود فكذا هنا لما كثر إقدام ابن نوح على الأعمال الباطلة حكم عليه بأنه في نفسه عمل باطل » .
) ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ( [ التوبة : 61 ] .
وقال تعالى : ) اذن خير ورحمة ( [ التوبة : 61 ] .

وقول الشاعر :ـ
فلولا الله والمهر المفدى

لابت وأنت غربال الاهاب

« فجعله غربالاً لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن وكذلك قوله هو أذن أجرى على الجملة اسم الجارحة لما أراد به من كثرة استعماله لها في الإصغاء بها » .
« وقالوا رجل رضي إذا كثر الرضى عنه .. وقالوا : طعن نثر .. وقالوا رمي مسعر .. فهذه المصادر كلها مما وصف بها للمبالغة كأنهم جعلوا الموصوف ذلك المعنى لكثرة حصوله نته وقالوا رجل عدل ورضي وفضل كأنه لكثرة عدله والرضى عنه وفضله جعلوه نفس العدل والرضى والفضل » .
المصدر هو الحدث المجرد عن الذات والنسبة واسم الفاعل يدل على الحدث وذات الفاعل .
إن المعول عليه في القرينة المعاني والألفاظ أوعية لها وهي ليست نابتة وإنما مرنة وذلك إذا تقاربت فتحل في أبنية لم توضع لها أصلاً تلبية لحاجات .
إن المعاني ثلاثة ذات وحدث ورابطة للحدث بالذات فالذات الاسم والحدث الفعل والرابطة الحرف .
شغل النحويون أنفسهم بأصل التصرف والاشتقاق ولم يراعوا المعاني حق رعايتها .
قال الرضي : « والمصدر أصل باب التصرف والاشتقاق إذ جميع أنواع الأفعال والأسماء المتصلة بها صادرة عنه على الصحيح من المذهب » .
والقول السليم أن العربية تصرفت في الحدث وهو الفعل اللغوي فجعلت الأفعال والمصادر للتصيير والنقل من حال إلى حال فإذا أردت وقوع الحدث أو صدوره جاءت بالفعل وقد تبالغ فيه فتبنيه على أوزان خاصة بالتغيير والتحويل والعدول والمغالبة للدلالة على بلوغ النهاية فيه وإذا تكرر وثبت على صاحبه حولته إلى صفة وقد تكون غالبة على موصوفها بدليل حذفه وبقائها عليه لكثرتها وشيوعها فإذا أردت المبالغة في الحدث أخرجتها في صيغ معلومة تفيد المبالغة وإذا أردت المبالغة في الحدث أكثر جعلت الموصوف عين الصفة خبراً كان أو صفة أو حالاً ولم يقيدها حدود القياس .
قال سيبويه : « والعرب مما يبنون الأشياء إذا تقاربت على بناء واحد ومن كلامهم أن يدخلوا في تلك الأشياء غير ذلك البناء » .
فقد جاءوا بصيغ المبالغة وفق أوزان أسماء الآلة للمبالغة في الصفة فقالوا الفاروق والصدّيق والسكير .
« أو لكون واحد من المبتدأ والخبر معنى والآخر عيناً ولزوم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي كقول الخنساء :ـ
ترنع ما رنعت حتى إذا ادكرت

فإنما هي إقبال وإدبار

وقوله تعالى : ) ولكن البر من آمن ( .
إن قدرنا المعنى في مثله في المبتدأ أي لكن ذا البر من آمن وحالها إقبال أو في الخبر نحو ولكن البار وهي مقبلة جاز مكنه يخلو من معنى المبالغة » .
إن تقدير مضاف محذوف أو جعل المصدر بمعنى اسم الفاعل أو المفعول يفقد الكلام بلاغته ومزيته وفضله إذ يجعل الذات مقيدة بالحدث كالصفات والمراد تقييد الحدث بالذات وكأنها تحسمت منه لأن المصدر هو الحدث المجرد وهو الفعل الحقيقي الصادر عن الذات أو القائم فيها أما المشتق فهو الفعل الصناعي اللفظي الذي يتضمن الحدث من خلال مادته والصفة الدالة على الذات المقيدة بالحدث وهو مدلول المصدر أو هو اسم الحدث كالقيام والقعود والإقبال والإدبار ولكل موضعه حسب مراد المتكلم والتقدير لا يصلح لكشف المراد وإنما هو طريق أهل الصناعة كما قدروا الفعل بالمصدر في قولنا سواء عليّ أقمت أم قعدت لحاجتهم إلى المبتدأ وهو لا يكون فعلاً فقدروه سواء على قيامك وقعودك وقدروا المصدر باسم الفاعل في قولهم يوم غم أي غام وباسم المفعول وسجل دماء سكب أي مسكوب فهناك فرق في المعنى كبير للمتأمل فيوم غم جعل اليوم كله غم أما غام فهو حادث فيه الغم وكذلك ماء سكب .
قال تعالى : ) جعله دكاً ( [ الكهف : 98 ] .
قال الزمخشري : « أي مدكوكاً مصدر بمعنى مفعول كضرب الأمير » .
فهناك فرق في دلالة المصدر ( دكاً ) واسم المفعول ( مدكوك ) فالأولى جعله نفس الدك أي صيره دكاً أي تحول الجبل إلى معنى الدك حتى صار كأنه الدك عينه وهو بلوغ الدك غايته .
وكذلك في استخدام المصدر وصفاً كما في قوله تعالى : ) إلى صراط مستقيماً ديناً قيماً ( [ الأنعام : 161 ] .
فقد قرئ قيماً والقيم مصدر بمعنى القيام وصف به للمبالغة .
أو جعل المصدر حالاً كما في قوله تعالى : ) وهو الذي يرسل الرياح نشراً (
[ الأعراف : 57 ] .
قال الزمخشري : « قرئ نشر وهو مصدر نشر وانتصابه إما لأن أرسل ونشر متقاربان فكأنه قيل نشرها نشراً وإما على الحال بمعنى منشورات » .
يقع المصدر خبراً وصفة وحالاً للمبالغة في المخبر عنه لأن الصفة خبر في المعنى وكذلك الحال بدليل أن الاسم وحده هو الذي ينعت لأنه يصح الإخبار عنه بخلاف الفعل وكذلك الحال هو في الحقيقة وصف بدليل إن الصفة يصح وقوعها حالاً فمن مجيء المصدر خبراً قوله تعالى ) كتب عليكم القتال وهو كره لكم ( [ البقرة : 216 ] ، فقد جاء ( كره ) وهو بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف ومبالغة كقولها فإنما هي إقبال وإدبار كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له .
المبالغة في المصدر للدلالة على الشمول والإحاطة بالحدث في جميع أجزائه .
قال تعالى : ) طوبى لهم وحسن مآب ( [ الرعد : 29 ] « إن ( طوبى ) مصدر من طاب كبشرى وزلفى ومعنى ( طوبى لك ) أصبت طيباً ثم اختلفوا على وجوه ... والحاصل إنه مبالغة في نيل الطيبات ويدخل فيه جميع اللذات وتفسيره إن أطيب الأشياء في كل الأمور حاصل لهم » .
قال تعالى : ) وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ( [ العنكبوت : 64 ] .
قال الرازي : « كيف أطلق الحيوان على الدار الآخرة مع أن الحيوان نام مدرك ؟ فنقول الحيوان مصدر حي كالحياة لكن فيها مبالغة ليست في الحياة والمراد بالدار الآخرة هي الحياة الثانية فكأنه قال الحياة الثانية هي الحياة المعتبرة أو نقول لما كانت الآخرة فيها الزيادة والنمو كما قال تعالى : ) للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ( وكانت هي مجمل الإدراك التام الحق كما قال تعالى : ) يوم تبلى السرائر ( أطلق عليها الاسم المستعمل في النامي المدرك » .
والحيوان مصدر حي وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واواً كما قالوا حيوه في اسم رجل وبه سمي ما فيه حياة حيواناً وفي بناء الحيوان معنى ليس في بناء حياة وهي ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان .
وما أشبه ذلك والحياة حركة كما أن الموت سكون فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ولذلك اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضي للمبالغة » .
قال سيبويه : « ومن المصادر التي جاءت على مثال واحد حيث تقاربت المعاني قولك النزوان والتفزان والقفزان وإنما هذه الأشياء في زعزعة البدن واهتزازه وتقول حي الرجل حياة طيبة والحياة مصدر للفعل ( حيّ ) وهي نقيض الموت فإن أردت الحركة والاضطراب قلت الحيوان . قال تعالى : ) وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ( [ العنكبوت : 64 ] ، لما أراد فيها معنى الحركة والتقلب وإن الدنيا بالنسبة للحياة الآخرة كأنها سكون همود بناها على فعلان للدلالة على كمال الحياة ثم » .
قوله تعالى : ) قل هو الله أحد ( فوصفه بكونه أحداً والأحد مبالغة في كونه واحداً.
وقال تعالى : ) إنه عمل غير صالح ( [ هود : 64 ] .
فقد وصف بكونه عملاً غير صالح لأنه لما كثر إقدامه على الأعمال الباطلة حكم عليه بأنه في نفسه عمل باطل لأن الرجل إذا كثر عمله وإحسانه يقال إنه علم وكرم وجود ، فجعلت ذاته عملاً غير صالح مبالغة في ذمه كقولها فإنما هي إقبال وأدباره .
إن الوصف بالمصدر يغلب أن يكون بمعنى الفاعل نحو رجل صوم وعدل وقد يكون بمعنى المفعول نحو رجل رضي أي مرضي وقد خرج على حذف المعنى في أي ذو صوم وذو رضي .
قال الرضي : « والأولى أن يقال أطلق اسم الحديث على الفاعل والمفعول مبالغة كأنهما من كثرة الفعل تجسما منه » .
إن وضع المصدر موضع الصفة أبلغ لأنه فيه تحويلاً إلى الحدث المقيد بالذات في حين أن الصفة تفيد تقييد الذات بالحدث .
قال تعالى :) الذين يمشون على الأرض هوناً ( [ الفرقان : 63 ] ، قال الرازي :
« وهذا وصف مسيرتهم بالنهار وقرئ ( يمشون هوناً ) حال أو صفة للمشي معنى هينين أو بمعنى شيا هيناً إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة » .
قال سيبويه : « وقد يجيء المصدر على المفعول وذلك قولك لبن حَلَبٌ إنما تريد محلوب وكقولهم الخلق إنما يريدون المخلوق ويقولون للدرهم ضرب الأمير إنما يريدون مضروب الأمير ويقع على الفاعل ونذلك قولك يوم غم ورجل نوم إنما تريد النائم والغامّ وقالوا معشر كَرَمٌ ، فقالوا هذا كما يقولون هو رضي وإنما يريدون المرضيّ فجاء للفاعل كما جاء للمفعول وربما وقع على الجميع » .
قال تعالى : ) الحمد لله رب العالمين ( [ الفاتحة : 2 ] ( رب ) يجوز أن وصفاً بالمصدر للمبالغة كما وصف بالعدل .
وفي قوله تعالى : ) بدم كذب ( [ يوسف : 18 ] « وصف الدم بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذاب وعينه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته ونحوه فهن به جود وأنتم به بخل » .
ينعت بالمصدر للمبالغة بخلاف الصفة والفعل لتحول الموصوف إلى عين الصفة أما تأويله بالمشتق فمذهب بعض النحويين لإخضاعهم اللغة للمنطق .
قال ابن الناظم في شرح بيت ابن مالك :
ونعتوا بمصدر كثيراً

فالتزموا الإفراد والتذكيرا

« ينعت بمصدر كثيراً على تأويله بالمشتق كقولهم رجل عدل ورضي ويلتزمون فيه بالإفراد والتذكير فيقولون امرأة رضي ورجلان رضي ورجل رضي كأنهم قصدوا بذلك التنبيه على أن أصله رجل ذو رضي وامرأة ذات رضى فلما حذفوا المضاف تركوا المضاف إليه على ما كان عليه » .
وإنما وجد المصدر لأنه جنس يدل بلفظه على القليل والكثير فاستغنى عن تثنيته وجمعه إلا أن يكثر الوصف بالمصدر فيصير من حيز الصفات لغلبة الوصف به فيسوغ حينئذ تثنيته وجمعه .
) أولئك في ضلال بعيد ( [ إبراهيم :    ] .
« والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله للمبالغة » .
قال ابن يعيش : « فهذه المصادر كلها مما وصف بها للمبالغة كأنهم جعلوا الموصوف ذلك المعنى لكثرة حصوله منه وقالوا رجل عدل ورضي وفضل كأنه لكثرة عدله والرضى عنه وفضله جعلوه نفس العدل والرضى والفضل » .
ويأتي المصدر على وزن تفعال للمبالغة وتكثير مدلوله نحو ضرب تضرابا ومعنى تقتراب إنه ضرب كثيراً وبالغ في الضرب .
والمطرد في المصادر إذا بنيت للمبالغة بزيادة التاء أن تأتي على تفعال بفتح التاء نحو التقتال والتضراب إلا التلقاء والتبيان فأيهما شذا فأتيا بالكسر تشبيهاً لهما بالاسماء غير المصادر نحو التمساح .
قال سيبويه : « هذا باب ما تكثر فيه المصدر من فَعَلت فتلحق الزوائد وتبنيه بناء آخر كما أنك قلت في فعلت فعّلت حين كثرت الفعل وذلك قولك في الحذر التهذار وفي اللعب التلعاب وليس شيء من هذا مصدر فعّلت ولكن كما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فعلت على فعّلت وأما التبيان فليس على شيء من الفعل لحقته الزيادة ولكنه بني هذا البناء فلحقته الزيادة كما لحقت الرئمان وهو من الثلاثة وليس من باب التقتال ولو كان أصلها من ذلك فتحو التاء فإنما هي من بنيت كالغارة من أغرت والنبات من أنبت ونظيرها التلقاء وإنما يريدون
اللقيان » .
أي لا يراد بالتبيان والتلقاء مع زيادة التاء في اوله المبالغة فجعلوا كسرة التاء دليلاً على خروجه عن المبالغة إلى الاسمية كما قالوا : التمساح ولو أرادوا المبالغة لفتحوا التاء .
الوصف المصدر :ـ
وقد جمع الرازي عند تفسير قوله تعالى : ) وجاءوا على قميصه بدم كذب (
[ يوسف : 18 ] بين المبالغة بالمصدر وتقدير مضاف ووقوع المصدر موقع الصفة فقال : « قال أصحاب العربية وهم الفراء والمبرد والزجاج وابن الانباري ( بدم كذب ) أي مكذوب فيه إلا أنه وصف بالمصدر على تقدير دم ذي كذب ولكنه جعل نفسه كذباً للمبالغة قالوا : والمفعول والفاعل يسميان بالمصدر كما يقال : ماء سكب أي مسكوب ودرهم ضرب الأمير وثوب نسج اليمن والفاعل كقوله تعالى : ) إن أصبح ماؤكم غوراً ( [ الملك : 30 ] ، و ) أو يصبح ماؤها غوراً ( [ الكهف : 46 ] .
ورجل عدل وصوم ونساء نوح ولما سميا بالمصدر سمي المصدر أيضاً بهما فقالوا للعقل المعقول والمجلد المجلود ومنه قوله تعالى : ) بأيكم المفتون ( [ القلم : 6 ] ، وقوله :
) إذا مزقتم كل ممزق ( [ سبأ : 19 ] .
سبقه الزمخشري في إيضاح المبالغة على أتم وجه فقال : « وصف الدم بالمصدر مبالغة كانه نفسي الكذب وعينه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته ومحوه فهن به جود وأنتم به بخل » .
والوصف المصدر شائع كثير والأغلب أن يكون بمعنى الفاعل نحو رجل صوم وعدل وقد يكون بمعنى المفعول نحو رجل رضي أي مرضي وقيل : هو على حذف المضاف أي ذو صوم وذو رضي والأولى أن يقال أطلق اسم الحدث على الفاعل والمفعول مبالغة كأنهما من كثرة الفعل تجسما منه .
وليس كل مصدر يصح أن يأتي حالاً لأن فيها ما يدل على العاقبة والمآل كالمصادر الميمية لأن العرب « لا تتوسع في استعمال ما تتوسعه في المصادر الأخرى فإنها – أي العرب – لا توقع المصدر الميمي حالاً في الغالب فهي تقول أقبل زحفاً ولا تقول مزحفاً وجاء مسعي ولا تقول مسعى وتقول جاء طوعاً ولا تقول مطاعاً فإنها تفرق بينهما في الاستعمال » .
وإنما لم تستعمل المصدر الميمي لخلوه من المبالغة ولدلالته على الذات في حين أن المصدر يخلو من الذاتية ويصلح للمبالغة لدلالته على الحدث المجرد فيتحول به صاحب الحال إلى ذات الحدث وكأنه عينه .
المصدر حالاً :ـ
) وإذا لقيتم الذين كفروا زحفاً (
زحفاً : زحف الصبي إذا دب على مقعده قليلاً قليلاً سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال .
) إنا أنزلناه قرآناً عربياً ( .
قرآناً : صار علماً للكتاب بالغلبة ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئه للحال التي هي عربياً أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول وعربياً صفة له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال .
) قال تزرعون سبع سنين دأباً ( .
( دأباً ) وانتصابه على الحال بمعنى دائبين .
الحال وصف مشتق لأنه مبين لهيئة الذات والمشتق معناه في غيره لدلالته على الذات المبهمة المقيدة بالحدث فكان أقوى دلالة على الهيئة من المصدر فإذا أريد المبالغة في صاحب الحال وجعله نفس الحال أي جعل الموصوف نفس الوصف حتى يتجسم منه للمبالغة فيه صح ورود المصدر حالاً .
قال سيبويه : « واعلم أن الشيء يوصف بالشيء الذي هو هو وهو من اسمه وذلك قولك هذا زيد الطويل ويكون هو هو وليس من اسمه كقولك هذا زيد ذاهباً » .
وذلك لأن الصفة أثبت من الحال لأنها مؤقتة فلا يصلح له اسماً بدليل أن الصفة تابعة لموصوفها بخلاف الحال وإن كانت نفس صاحبها لانا نقول هذا زيد ذاهباً فذاهب هو زيد وزيد هو ذاهب إلا أنه لا يصلح له اسماً لأنه الذهاب زائل عنه بخلاف قولنا هذا زيد الطويل لأنه قد يغلب عليه ويصبح اسماً له لثباته عليه .
قال تعالى:) فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى( [طه: 77].
إن المعاني في الأفعال والصفات والمصادر لا تثبت على حال وهي تحل في ألفاظ لم توضع لها أصلاً تبعاً لمراد المتكلم وتجويده لها بالتحسين أو بالمبالغة ؛ لأن الألفاظ أوعية المعاني لذا كانت المقاييس في الغالب معنوية ، والغريب في استعمالاتها للألفاظ مرنة لا تتقيد بحدود ثابتة للكلمات فقد تستعمل الحدث تجرداً كالمصادر أو منسوباً نسبة تامة كالافعال أو ناقصة كالصفات .
وهذا ما أثبته العلم اللغوي الحديث . قال الدكتور : إبراهيم السامرائي : « وللكلمات في الأساليب العلمية الحديثة قيمة كبيرة فهي تحيا حياة متطورة متجددة وهي ابدا في تغير في دلالاتها وفي طرائق استعمالها وربما قام المجاز والاستعارة بدور كبير في مسألة الدلالة وربما تتغير مدلولات كثيرة لأن الشيء الذي تدل عليه قد تغيرت طبيعته أو وظائفه أو الشئون الاجتماعية المتصلة به وما إلى ذلك » .
قال الزمخشري في قوله تعالى : ) سواء أأنذرتهم أم لم تنذرهم ( : « فإن قلت الفعل ابدا خبر لا مخبر عنه فكيف صح الاخبار عنه في هذا الكلام ، قلت هو من جنس المهجور فيه جانب اللفظ إلى جانب المعنى وقد وجدنا العرب يميلون في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا بينا » .
وذلك لأن الحال خبر في الحقيقة من حيث أنك تثبت المعنى لذى الحال كما تثبته بخبر المبتدأ للمبتدأ وبالفعل للفاعل ألا تراك قد أثبت الركوب في قولك جاءني زيد راكباً لزيد إلا أن الفرق أنك جئت به لتزيد معنى في إخبارك عنه بالمجيء وهو أن تجعله بهذه الهيئة في مجيئه ولم تجرد إثباتك للركوب ولم تباشره به بل ابتدأت فأثبت المجيء ثم وصلت به الركوب فالبس به الإثبات على سبيل التبع للمجيء وبشرط أن يكون في صلته وأما في الخبر المطلق نحو زيد منطلق وخروج عمرو فإنك مثبت للمعنى إثباتاً جردته له وجعلته يباشره من غير واسطة ومن غير أن يتسبب بغيره إليه فاعرفه .
إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئاً بعد شيء وأما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئاً بعد شيء .
وذلك لأن الفعل يقتضي مزاولة وتجدد الصفة في الوقت ويقتضي الاسم ثبوت الصفة وحصولها من غير أن يكون هناك مزاولة وتزجية فعل ومعنى يحدث شيئاً فشيئاً ومتى اعتبرت الحال في الصفات المشبهة وجدت الفرق ظاهراً بيناً ولم يعترضك الشك في أن أحدهما لا يصلح في موضع صاحبه فغذا قلت زيد طويل وعمرو قصير لم يصلح مكانه يطول ويقصر .
) هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ( .
المبالغة في الصفة :ـ
إن المبالغة تعني التنصيص على كثرة المعنى كماً وكيفاً وهي متفاوتة في إفادة الكثرة وقد قالوا زيادة البناء تدل على زيادة المعنى فهل تكمن المبالغة في الزيادة ولماذا اختلفت صيغ المبالغة ولم تأت على بناء واحد .
قال أبو هلال العسكري : « فأما في لغة واحدة فمحال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد كما ظن كثير من النحويين واللغويين وقال المحققون من أهل العربية لا يجوز أن يختلف الحركتان في الكلمتين ومعناهما واحد قالوا فإذا كان الرجل عدة للشيء قيل فيه مفعل مثل مرحم ومحرب وإذا كان قوياً على الفعل قيل فعول مثل صبور وشكور وإذا فعل الفعل وقتاً بعد وقت قيل فعال مثل علام وصبار وإذا كان ذلك عادة له قيل مفعال مثل معوان ومعطاء ومهداء ومن لا يتحقق المعاني يظن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط وليس الأمر كذلك بل هي مع إفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرناها » .
اختلفت الصيغ وتنوعت لتؤدي معاني مختلفة وإن اتفقت جميعاً في المبالغة فمعنى فعال يختلف عن فعول في المبالغة لأن فعّالاً في الاصل لصاحب الصيغة لأن العرب تنسب إلى الحرف والصنعة بصيغة فعّال كالفراء والنساج والنجار .
جاء في المخصص : « والباب فيما كان صنعة ومعالجة أن يجيء على فعّال لأن فعّالاً لتكثير الفعل وصاحب الصنعة مداوم لصنعته فجعل له البناء الدال على التكثير كالبزاز والعطار وغير ذلك مما لا يحصى كثره » .
فصيغة ( فعال ) تدل على الحرفة والصناعة ثم نقلت إلى المبالغة في الحدث فكأنه حرف للمداومة عليه والمعاناة فيه واستمرار المزاولة والتجديد فيه كقولك هو كذاب وضراب وقتال .
أما فعول فمنقول من أسماء الذوات فإن اسم الشيء الذي يفعل به يكون على
( فعول ) كالوضوء والوقود والسحور والغسول والبخور فالوضوء هو الماء الذي يتوضأ به والوقود هو ما توقد به النار والسحور لما يتسحر به وكذا الفطور لما يفطر عليه والغسول ما يغسل به والسجور ما يسجر به التنور » .
قال سيبويه : « وسمعنا من العرب من يقول وقدت النار وَقُوداً عالياً وقبله قبولاً والوقود أكثر والوقود الحطب » .
وكذلك مفعل ومفعال في الدلالة على الآلة وهما استعيرا للمبالغة ، لأن الأصل في
( مفعل ) أن يكون للآلة نحو مبرد ومسن .
قال الراغب : « ورجل مِحْرَب كأنه آلة في الحرب » .
وقال الدكتور مصطفى جواد : « وقد بعثت الحاجة الملحة على استعارة المفعل والمفعال للمبالغة في صفة الموصوف الذي تناهت صفته في الفعل المشتقة منه الآلة كاشتقاقهم من سعر فلان النار فلان مسعر حرب » .
وفاعول أيضاً منقول وليس أصلاً في المبالغة وهو مستعار من اسم الآلة كالساطور والناعور والناقور .
قال تعالى : ) فإذا نقر في الناقور ( [ المدثر : 8 ] .
أما فعيل فمنقول من الصفة المشبهة لدلالتها على الثبوت فيما هو خلقه أو بمنزلتها كطويل وقصير وفقيه وخطيب « وهو في المبالغة يدل على معاناة الأمر وتكراره حتى أصبح كأنه خلقه في صاحبه وطبيعة فيه كعليم أي هو لكثرة نظره في العلم وتبحره فيه أصبح العلم سجية ثابتة في صاحبه كالطبيعة فيه » .
فصيغ المبالغة إذن ليست أصيلة فيها وإنما نقلت أو حولت لإيجاد المبالغة وإنما تنوعت لأن المبالغة في الحوث ليس على وتيرة واحدة .
قال ابن جني : « والآخر المبالغة وذلك أنك في المبالغة لا بد أن تترك موضعاً إلى موضع إما لفظاً إلى لفظ وإما جنساً إلى جنس فاللفظ كقولكم عراض فهذا قد تركت فيه لفظ عريض فعراض إذاً أبلغ من عريض وكذلك رجل حُسّان ووضّاء فهو أبلغ من قولك حَسَن ووَضِيء وكرّام أبلغ من كريم لأن كريماً على كَرُم وهو الباب وكُرّام خارج عنه فهذا أشد مبالغة من كريم .
قال الأصمعي : « الشيء إذا فاق في جنسه قيل له : خارجيّ وتفسير هذا ما نحن بسبيله وذلك أنه لما خرج عن معهود حاله أخرج أيضاً عن معهود لفظه ولذلك أيضاً إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه . وذلك نعم وبئس وفعل التعجب » .
وقد يزاد في صيغ المبالغة لتأكيدها نحو علامة ونسابة وفي الفرق بين علام وعلامة قال أبو هلال العسكري : « إن الصفة بعلام صفة مبالغة وكذلك كل ما كان على فعال وعلامة وإن كان للمبالغة فإن معناه ومعنى دخول الهاء فيه أن يقوم مقام جماعة علماء فدخلت الهاء فيه لتأنيث الجماعة التي هي في معناه ولهذا يقال الله علام ولا يقال له علامة كما يقال أنه يقوم مقام جماعة علماء ... والداهية من أسماء الفاعلين الجارية على الفعل يقال دهى يدهي فهو داه وللأنثى داهية ثم يلحقها التأنيث على ما يراد به المبالغة فيستوي فيه الذكر والأنثى مثل الراوية » .
إن بلوغ الغاية في الحدث والتناهي فيه هو سبب زيادة التاء مما لم يعتد القيام به من فرد واحد فلبلوغه الغاية كأنه قام به جماعة .
جاء في المخصص : « إن الهاء في نحو علامة ونسابة لم تلحق لتأنيث الموصوف بما هي فيه وإنما لحقت الأعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فقيه قد بلغ الغاية والنهاية فجعل تأنيث الصفة إمارة كما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة وسواء كان ذلك الموصوف بتلك الصفة مذكراً أم مؤنثاً » .
وما كان على وزن ( فاعلة ) من أسماء الحشر كالقارعة والطامة والصاخة تدل على العموم والشمول والشدة والمبالغة والقهر فالقارعة ليست لكل ما يقرع يسمى قارعة وكذلك الطامة والصاخة والحاقة بل تطلق على الحدث العام المستطير الشديد القاهر الذي بلغ الغاية والنهاية في الشدة والقهر .
أما راوية وعارفة ونازلة وطاغية فللمبالغة لمن أصبح الحدث فيه عاماً مشهوراً أو بلغ النهاية في الاتصاف به .
فقد تحول الحدث فيه إلى ذات الموصوف واختفى فيه دليل ذلك تحول الصفة إلى اسم غير عاقل للدلالة على التناهي فيه وبلوغ الغاية .
ويوضع بناء موضع آخر للمبالغة واقتضاء المقام ، كما في قوله تعالى : ) إن الدار الآخرة لهي الحيوان ( ففي بناء الحيوان معنى ليس في بناء الحياة وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب كالنزوان والنفضان واللهبان وما أشبه ذلك ، فمجيئه على بناء دال على معنى الحركة مبالغة في معنى الحياة ولذلك اختيرت على الحياة في هذا الموضع المقتضي للمبالغة  .
إن المصدر يدل على الحدوث كفعله أو يجري مجراه إذا عدل به عن الرفع إلى النصب لأنه يستلزم تقدير الفعل الدال بوضعه على الحدوث والتجدد كما في قوله تعالى :
) قال سلاماً قال سلام ( فقد رفع السلام الثاني للدلالة على أن إبراهيم – ع – حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لأن الرفع دل على معنى ثبات السلام لهم دون تجدده وحدوثه وكذلك في قوله تعالى : ) الحمد لله ( والمعنى  نحمد الله حمداً ولذلك قيل – إياك نعبد وإياك نستعين .
وقد يقال إن الفعل هنا بمعنى الماضي الذي يفيد أن الحدث قد تحقق وقوعه كما جاء في قوله تعالى : ) وبرزوا لله جميعاً ( [ إبراهيم : 21 ] .
قال الزمخشري : « ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء به بلفظ الماضي لأن ما أخبر به عز وعلا لصدقه كأنه قد كان ووجد ونحوه ) ونادى أصحاب الجنة ( ، ) ونادى أصحاب النار ( ونظائر له »  .
والحدوث يستدعي أن يكون في المستقبل ، فأقول : إن هذا التحول من المصدرية إلى الفعلية يشعر بالحدوث ، لأن قولهم « إن الفعل إنما يدل على التجدد بواسطة دلالته على الزمان ، فهو يدل عليه إذا استعمل في معناه ، وأما إذا كان الفعل مستعملاً بمعنى المصدر فلا »  .
ويمكن أن يقال إن الجملة الاستفهامية طلبية ، وكون الطلبية فعلية أولى وهذا يجري في الكلم العربي وإن كان ليس جملة طلبية وليس الاستفهام على حقيقته ولكن رعاية ما هو الأصل أولى .
وقال تعالى : ) سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (
قال الزمخشري : « فإن قلت : هلا قيل أم صمتم ولم وضعت الجملة الاسمية موضع الفعلية ؟ قلت : لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله دون أصنامهم كقوله ) إذا مس الناس ضر ( فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين من دعوتهم فقيل إذ دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم » .
فقد جاء ( صامتون ) وصفاً دون صمتم مناسبة لحال الكفرة واتصافهم بالصمم كما قال تعالى : ) صم بكم عمي ( ، وقوله : ) وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( .
ووضع الفعل موضع المصدر في قوله تعالى : ) يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً (
[ البقرة : 26 ] .
للإشعار بالحدوث والتجدد  .
إن الحدوث في وضع الفعل والاستمرار من المضارعة لإفادتها التجدد والتغير ، والمراد به هنا حدوث هداية بعد هداية لا حصول الهداية بالتدريج وهو ما يقتضيه المقام لأن الإضلال والهداية ما يزالان يتجددان ما تغير الزمان وتوالت الأمم .
وفي اختلاف الناس وانقسامهم إلى أهل ضلال وهداية وفي تحولهم من حال إلى حال ، لذلك كان الفعل أصدق على حالهم ، من المصدر الذي يفيد الثبات على حالة واحدة بالموازنة بالفعل .
ويوضع اسم المفعول موضع فعله للدلالة على ثبات المعنى .
) ذلك يوم مجموع له الناس ( [ هود : 103 ] .
قال الزمخشري : « فإن قلت : لأي فائدة أوثر اسم المفعول على فعله قلت : لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه يوم لا بد أن يكون ميعاداً مضروباً لجمع الناس له وإنه الموصوف بذلك صفة لازمة وهو أثبت أيضاً لإسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه ونظيره قول المتهدد : إنك لمنهوب مالك محروب قومك فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل ، وإن شئت فوازن بينه وبين قوله ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ( تعثر على صحة ما قلت لك » .
وقد يوضع الفعل موضع الاسم للدلالة على الحدوث والتجدد ، لأن الفعل منبئ عن حركة المسمى بخلاف الاسم الذي يدل على مسماه ، فهو يدل على الثبوت .
قال تعالى : ) سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ( [ البقرة : 6 ] .
فقد عدل عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد  ، لأن المراد التسوية دون أحد المتعادلين بسبب تجرد الهمزة وأم لمعنى الاستواء .
فكأن المعنى سواء عليهم إنذارك وعدمه أو إنذارك وعدمه سيان عندهم .
فعدل عن المصدر الذي يفيد الثبوت لأنه اسم الحدث إلى الفعل الذي يفيد تجدد الحدث .
ويجيء المضارع للتصوير والحركة دون ثبات الوصف ففي قوله تعالى : ) إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من المحي ( .
ورد ( مخرج ) بصيغة اسم الفاعل أسوة بأمثاله من الصفات المذكورة في قوله تعالى : ) فالق الحب وفالق الإصباح وجاعل الليل ... ومخرج الحي من الميت ( إلا أنه عدل عن اسم الفاعل إلى الفعل المضارع في هذا الوصف وحده ، وهو وقوله
) يخرج الحي من الميت ( .
« إرادة لتصوير إخراج الحي من الميت واستحضاره في ذهن السامع ، وهذا التصوير والاستحضار إنما يتمكن في أدائهما الفعل المضارع دون اسم الفاعل والماضي » .
فوضع ( مخرج ) موضع ( يخرج ) للدلالة على ثبات صفة الإخراج دون استحضارها متحركة في الذهن ، لأن ( مخرج ) يدل على الحدث بدليل عطفه على ( يخرج ) لكنه أدوم منه ولهذا يعمل عمله وتسميه ( يخرج ) مضارعاً للمشابهة كما أن اسم الفاعل المضاف يفيد زمناً مختلفاً عن المنون « لأن اسم الفاعل المضاف في معنى الماضي » ، ولهذا قال تعالى : ) فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً ( .
فدل ( جاعل ) على الاستمرار في الأزمنة المختلفة .
ومنه قوله تعالى : ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة (
[ الحج : 63 ] .
فعدل عن الماضي المطابق لقوله ( أنزل ) لاستحضار المعنى في ذهن السامع .
ومنه قوله تعالى : ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي (  [ ص : 18 ] .
« فعدل عن مسبحات وإن كان مطابقاً لمحشورة بهذا السبب ، ثم هذا المقصد إنما يجيء فيما تكون العناية به أقوى ولا شك أن إخراج الحي من الميت أشهر في القدرة من عكسه وهو أيضاً أول الحالين ، والنظر أول ما يبدأ فيه ثم القسم الآخر ، وهو إخراج الميت من الحي ناشيء عنه فكان ثم الأول جديراً بالتصوير والتأكيد في النفس ولذلك هو مقدم ابدا على القسم الآخر في الذكر على حسب ترتيبهما في الواقع ».
ففي قوله تعالى : ) فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنون بهذا الحديث أسفاً ( [ الكهف : 6 ] .
« وقرئ باخع نفسك على الأصل وعلى الإضافة أي قاتلها ومهلكها وهو للاستقبال فيمن قرأ إن وللمعنى فيمن قرأ أن لم يؤمنوا بمعنى لأن لم يؤمنوا .
وتختلف إضافة اسم الفاعل تعريفاً وتنكيراً فالتي بمعنى المضي حقيقة ، لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى فاعله بخلاف الصفة المشبهة فإنها تضاف إلى فاعلها وهي على نية الانفصال ، وإضافتها لا تفيد تعريفاً في تقدير الإنفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش وأما شديد العقاب فامره مشكل ... ويجوز أن يقال : قد تعمد تنكيره وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء أدهى منه وآخر لزيادة الإنذار » .
فالمخالفة بين الصفات زمناً وتعريفاً أو تنكيراً بوضع إحداهما موضع الأخرى لنكتة معنوية .
قال تعالى : ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ( [ غافر : 3 ] .
قال الزمخشري : فإن قلت : كيف اختلفت هذه الصفات تعريفاً وتنكيراً والموصوف معرفة يقتضي أن يكون مثله معرفة ؟ قلت : أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان ، لأنه لم يرد فيهما دوث الفعلين وأنه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غداً أو حتى يكونا .

قال تعالى : ) ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( [ يونس : 11 ] .
وضع ( استعجالهم موضع تعجيله لهم إشعاراً بسرعة إجابته لهم في الخير حتى كأنه استعجالهم به تعجيل لهم  ، واستعجال الناس بالخير بمعنى طلبهم سرعة تحصيله من الله وسرعة إجابته لهم في الخير وهذا ما لم يفده ( تعجيله لهم ) .
وقال تعالى : ) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي ( [ المائدة : 28 ] .
جاء الشرط بالماضي ( بسطت )والجواب باسم الفاعل ( باسط ) وليس بصيغة الفعل ليفيد أنه لا يفعل « ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ولذلك أكده بالباء المؤكدة للنفي » .
إن صيغة الفعل تدل على صدور الحدث لا غير ، فإذا أريد الاتصاف به جيء باسم الفاعل لأنه قيد للذات بالحدث ، ويحصل بتكرار الحدث ، فوضع اسم الفاعل بدل الفعل هنا أبلغ ولهذا المعنى ، قال تعالى : ) ولتكونن من المرجومين ( [الشعراء: 116] .
« عدولا عن الفعل الذي هو لنرجمنك إلى الاسم تغليظاً ، يعنون أنهم يجعلون هذه لثبوتها ووقوعها به كالسمة والعلامة الثابتة ولا يقتصرون على مجرد إيقاعها به » .


نتائج البحــث

المادة اللغوية المعجمية أصل جميع المشتقات .
المراد بالحدث صدور أمر عن ذات ، وقد يراد به المعنى دون الذات أو يراد به النسبة إلى الذات .
المراد بأصل الاشتقاق المعنى أو الحدث واختلافه بالصيغ .
دلالة المصدر الصريح تختلف عن المؤول .
عمل المصدر دليل إفادته النسبة ، لأن لكل حدث محدث وهو الفاعل .
الصفة تعني تقييد الذات بالحدث بنسبة ناقصة .
الفعل يعني حركة الفاعل بنسبة تامة .
الزمن وظيفة السياق لا الصيغة المفردة .
الدلالة الزمنية لا تفصل الفعل عن غيره .
إن المقوم لحقيقة الفعل هو نسبته إلى فاعله .
الأفعال الإنشائية قد غلبت عليها الحرفية ، لإفادتها معنى زائداً على فعليها ، فسلبت دلالتها الزمنية .
اختلاف مصادر المادة الواحدة يعني أن المصدر ليس أصلاً في الاشتقاق ، لاختلاف المعنى المراد من كل صيغة .
المصدر هو الفعل الحقيقي إما فتبسم الاسم فهو الفعل الصناعي اللفظي.
إن الحدوث هو معنى الفعلية ، والحدث هو الفعل الحقيقي الواقع بفعل محدث .
كل حدوث حدث ، وليس كل حدث حدوثاً ، لأنه قد يراد بالحدث الاسمية لا الفعلية .
المبالغة تعني التنصيص على كثرة المعنى كما أو كيفاً والتناهي فيه تجويداً أو إحساناً .
إن الحدث موضوع للتصيير والنقل من حال إلى حال بدليل التصريف والاشتقاق .
المبالغة تتم بالنقل والتغيير والتحويل والعدول والزيادة في البناء والمغالبة في الفاعل .
إن الفعل الاصطلاحي قد يدل على الثبوت والمغالبة لأن خبر المعنى .
يبالغ في الحدث الذي يتضمنه الفعل حتى ينسلخ عنه كما في أفعال المدح والذم والتعجب .
بناء ( فَعُل ) وضع أصلاً للأوصاف الخلقية ولكنه قد يدل على المدح أو الذم أو التعجب بالتحويل .
قد يفيد الفعل الثبوت كالصفة المشبهة فلا يدل على الحدوث والتجدد كما ظن الكثيرون .
الصفة قد تفيد المبالغة إذا جاءت في أبنية أسماء الآلة وهي ما يطلق عليها صيغ المبالغة .
صيغ المبالغة لا تقيد المبالغة فقط وتنوع صيغها لاختلاف المعاني التي تؤديها .
يأتي المصدر وهو الحدث للمبالغة فيه فذلك يجعله نفس المحدث وعينه إذا وقع خبراً عن ذات أو صفة لها أو حالاً .
الغالب في المصدر أن يأتي بمعنى فاعل وقد يأتي بمعنى مفعول .
قد تلحق المصدر التاء في أوله للمبالغة فيه كما تلحق آخر الصفة للمبالغة فيها .
قد يوضع المصدر موضع الصفة للمبالغة ، كما يوضع الفعل موضع الصفة عملاً وتوحيداً وتثنية وجمعاً .
يأتي المصدر موحداً مذكراً وإن كان موصوفه غير ذلك لأنه جنس يدل بلفظه على القلي والكثير والتذكير والتأنيث لأن المقصود به الحدث لا الذات وهي التي تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث .
إن العربية ارتكبت سبيل النقل والتحويل من حال إلى حال والتغيير في الأبنية بالزيادة والعدول من بناء إلى آخر سعة في المعاني والمبالغة فيها .
المبالغة في الحدث فعلاً كان أو وصفاً وإن كثر في العربية وشاع إلا أنه لا يجري على القياس وهذا يعني أن العربية أوسع مما تعدلها وأشمل واكثر تشعباً وما زالت ميداناً رحباً للدراسات اللغوية الجادة .


المصادر والمراجع

 
أسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق / هـ.ريتر استانبول ، مطبعة وزارة المعارف ، ط 2 ، 1399-1979م . -   
الأمالي الشجرية ، ابن الشجري ، حيدر آباد 1349هـ . -   
الإنصاف في مسائل الخلاف، الانباري،تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ، مطبعة السعادة ، مصر ، ط3 1374-1955م . -   
أنوار التنزيل وأسرار التأويل، البيضاوي ، دار الجيل . -   
الإيضاح ، الزجاجي ، تحقيق : مازن مبارك ، مطبعة المدني 1959م . -   
البحث النحوي عند الأصوليين ، د . مصطفى جمال الدين ، دار الرشيد ، بغداد 1980م . -   
بدايع الفوائد ، ابن القيم ، دار الطباعة المنيريّة . -   
البرهان في علوم القرآن ، الزركشي ، تحقيق : أبو الفضل إبراهيم ، 1391هـ - 1973م . -   
التعبير القرآني ، الدكتور / فاضل صالح السامرائي ، بيت الحكمة ، بغداد 1987م . -   
التعريفات ، علي الجرجاني ، دار الشئون الثقافية العامة ، بغداد . -   
التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، دار الفكر ، بيروت ، ط3 ، 1405هـ - 1985م . -   
الحدود في النحو ، الرماني ، ت . مصطفى جواد ، ويوسف مسكوني ، وزارة الإعلام العراقية . -   
الخصائص ، ابن جني ، ت محمد علي النجار، ط2، دار الهدى، بيروت . -   
دلائل الإعجاز ، عبد القاهر الجرجاني ، ت عبد المنعم خفاجي . -   
الزمن في النحو العربي ، الدكتور / كمال إبراهيم بدري ، دار أمية ، الرياض ، ط 1 1404هـ . -   
شرح ابن عقيل ، ت محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر. -   
شرح ابن الناظم ، بدر الدين بن مالك ، بيروت . -   
شرح الحدود النحوية ، الفاكهي ، ت زكي فهمي الألوسي ، بيت الحكمة ، بغداد 1988م . -   
شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، دار العلوم الحديثة ، بيروت . -   
شرح الكافية في النحو ، الرضي الاستربادي ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1405هـ - 1985م . -   
شرح المفصل ، ابن يعيش ، إدارة الطباعة المنيرية ، القاهرة . -   
الفروق اللغوية ، العسكري ، دار الكتب ، بيروت . -   
الفعل زمانه وأبنيته ، د . إبراهيم السامرائي ، مؤسسة الرسالة ، ط3 1400هـ - 1980م . -   
كتاب سيبويه ، ت : عبد السلام محمد هارون ن عالم الكتب ، بيروت . -   
الكشاف ، الزمخشري ، دار المعرفة ، بيروت . -   
المدارس النحوية اسطورة وواقع ، للدكتور / إبراهيم السامرائي ، دار -الفكر ، ط1 1987م . -   
اللغة، ج فندريس، ترجمة: الدواخلي والقصاص، مطبعة دار البيان، القاهرة . -   
اللغة العربية معناها ومبناها ، د / تمام حسان ، مطبهة الهيئة المصرية العامة ، 1973م -   
مختص في شواذ القرآن ، ابن خالوية ، تحقيق : ج . برجستراسر ، دار الهجرة . -   
معاني الأبنية في العربية ، الدكتور / فاضل صالح السامرائي ، الكويت ، ط1 ، 1401هـ - 1981م . -   
المفصل ، الزمخشري ، ط2 ، دار الجيل . -   
المقتضب، المبرد، تحقيق/ محمد عبد الخالق عضيمة ، عالم الكتب بيروت . -   
نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، الفخر الرازي ، تحقيق / إبراهيم السامرائي ، محمد بركات حمدي ، دار الفكر ، عمان ، 1985م
 

لمخاطبة الباحث

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم