أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك الانحرافي
دراسة ميدانية في إحدى المناطق العشوائية بمدينة أسيوط
إعداد
عزت مرزوق فهيم عبد الحفيظ

لنيل درجة الماجستير في الآداب ( علم الاجتماع )

2001م

إطار الدراسة وإجراءاتها المنهجية

إن عملية التنشئة الاجتماعية من أهم العمليات تأثيراً على الأبناء فى مختلف مراحلهم العمرية، لما لها من دور أساسي في تشكيل شخصياتهم وتكاملها، وهي تعد إحدى عمليات التعلم التي عن طريقها يكتسب الأبناء العادات والتقاليد والاتجاهات والقيم السائدة فى بيئتهم الاجتماعية التى يعيشون فيها، وعملية التنشثة الاجتماعية تتم من خلال وسائط متعددة، وتعد الأسرة أهم هذه الوسائط، فالأبناء يتلقون عنها مختلف المهارات والمعارف الأولية كما أنها تعد بمثابة الرقيب على وسائط التنشئة  الاخرى، ويبرز دورها- الأسرة - فى توجيه وإرشاد الأبناء من خلال عدة أساليب تتبعها فى تنشئة الأبناء، وهذه الأساليب قد تكون سويه أو غير ذلك وكلا منهما ينعكس على شخصية الأبناء وسلوكهم سواء بالإيجاب أو السلب .

وإذا كانت الأسرة  من خلال دورها، كأهم وسيط من وسائط  التنشئة تسهم فى تشكيل سلوك الأبناء، فأنه لا يمكن انكار دور المناخ الاجتماعى الذى تعيش فيه الأسرة سواء أكان مجتمعا محليا أومجاورة سكنية وما يتسم به من بعض الصفات والخصائص والثقافة الفرعية التى تميزه عن غيره من سائر المجتمعات ، والتي يكون لها  –فى اعتقاد الباحث تأثير لا يقل أهمية عن دور الأسرة على افرادها بمعنى :أن المناخ الاجتماعي يسهم بما لا يدعوا للشك فى تبنى أساليب معينة فى التنشئة الاجتماعية تختلف من مكان لآخر باختلاف الثقافة الفرعية للمجتمع إلى جانب المستوى التعليمى وثقافة الوالدين داخل الأسرة .

    وعليه فان سكان المناطق العشوائية وان كانوا خليطا غير متجانس الا أنهم يتسمون ببعض الخصائص التى لا تتواجد فى مجتمعات أخرى، وقد أدى ذلك إلى اتسامها بالعديد من الثقافات،الامر الذى قد ينتج عنه ظهور العديد من أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى تنشئة الأبناء فى تلك المناطق، يضاف إلى ذلك أن هذه المناطق تعتبر مناخا جيداً لتنامى البؤر الاجرامية والانحرافات بمختلف أشكالها، بما يؤثر بطريقة أو بأخرى على سكان تلك المناطق بصفة عامة والنشء بصفة خاصة، هذا من ناحية، وتبنى الأسر لأساليب تتواءم مع مختلف الثقافات الوافدة إلى تلك المناطق فى اعتقاد الباحث-بما يعكس طبيعة أسرهم، مما يؤدى بالبعض من الأبناء إلى الانخراط فى تلك البؤر الاجرامية كنتيجة لبعض الأساليب الخاطئة فى التنشئة ، ويعد ذلك اهداراً للثروة البشرية التى يجب استثمارها لتقدم وازدهار المجتمع، وهناك العديد من الدراسات التى تناولت المناطق العشوائية بالبحث والدراسة، إلا أنه رغم ثراء وغزارة تلك الدراسات التى أجريت حول المناطق العشوائية، فإنها تخلو من الابحاث التى تتناول أثر أساليب التنشئة الاجتماعية فى تلك المناطق على انحراف الأبناء، الأمر الذي دفع الباحث لاجراء دراسته فى موضوع "أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك الانحرافى فى المناطق العشوائية" .

أولا: أهمية الدراسة :

إن لكل دراسة أكاديمية أهميتها التى تدفع الباحث لسبر اغوارها، ومحاولة التوصل إلى نتائج تجيب على تساؤلاته، ويكون طريقه فى ذلك الأدوات المختلفة للبحث العلمى ومناهجه مع استخدامها بطريقة علمية موضوعية، والبحث العلمى فى علم الاجتماع يسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين :أولها نظري، والثاني عملي، والهدف النظري :يتم من خلاله التعرف على طبيعة الحقائق والعلاقات الاجتماعية، والنظم الاجتماعية،اما الهدف العملى :فيمكن الاستفادة منه فى وضع خطة للاصلاح على اساس سليم وفق ما يرتضيه التطور الطبيعى للمجتمع([1]) .

وتكمن الأهمية النظرية للدراسة الراهنة فى أن هناك دراسات عديدة أجريت حول التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بمتغيرات متعددة، الا أن الباحث سعى إلى دراسة أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى المناطق العشوائية ومدى انعكاسها على بناء شخصية الأبناء، وأنماط سلوكهم المختلفة، وبذلك يكون الباحث قد تناول هذه الظاهرة من زوايا جديدة لم يتطرق اليها أحد غيره من الباحثين،  وتأتى الأهمية العملية فى أن الدولة تولى عناية خاصة بالمناطق العشوائية من خلال برامج التطوير للقضاء على المشكلات التى تعتريها، لذا كان من الضرورى التعرف على أهم أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى تنشئة الأبناء فى تلك المناطق من أجل محاولة إعداد البرامج العلاجية والوقائية والتوعية بأساليب التنشئة السوية لسكان هذه المناطق .


([1]) عبد الهادى الجوهرى : اصول علم الاجتماع ( مرجع سابق : 1997 ) ص ص98- 99

ثانيا : أهداف الدراسة :

إن لكل دراسة هدف أو غرض يجعلها ذات قيمة علمية، والهدف من الدراسة يفهم عادةً على أنه السبب الذى من أجله قام الباحث باعداد هذه الدراسة و البحث العلمى هو الذى يسعى إلى تحقيق أهداف عامة غير شخصية ذات قيمة و دلالة علمية .([1]) وتهدف الدراسة الراهنة للتعرف على إحدى المشكلات العامة التى يعانى منها المجتمع المصرى، وخاصة المناطق العشوائية، وهى أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها ببعض المظاهر الانحرافية للابناء، وتتمحور حول هدف رئيسى  مؤداة :

الكشف عن أهم أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى المناطق العشوائية وعلاقتها بالسلوك الانحراف للابناء .

ويتفرع من هذا الهدف مجموعة من الاهداف الفرعية وهى :

1-      الوقوف على أهم أساليب التنشئة المتبعة فى المناطق العشوائية .

    2- الوقوف على أشكال الثواب والعقاب التى تتبعها الأسرة .

    3- الوقوف على أهم مظاهر التفرقة فى المعاملة بين الأبناء .

     4- التعرف على دور الأسرة فى تشجيع الأبناء على العدوان من عدمه .

     5- معرفة العلاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية و بعض أنماط الانحراف التى يأتيها بعض الأبناء .

    6-  التعرف على أهم أشكال الانحراف الصادرة من بعض الأبناء فى المناطق العشوائية .

     7- التعرف على أهم الاحتياجات الأساسية للأبناء داخل الأسرة وخارجها ومدى توفيرها .


([1]) محمد شفيق : البحث العلمى الخطوات المنهجية لاعداد البحوث الاجتماعية ( الإسكندرية : المكتب الجامعى الحديث ، 1998) ص55

ثالثا : تساؤلات الدراسة :

ترتبط تساؤلات الدراسة بالاهداف التى يضعها الباحث نصب عينيه، والتى من أجلها تجرى الدراسة، وتقوم الدراسة الراهنة على تساؤل رئيسى مؤداه : هل هناك علاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية وبعض مظاهر الانحراف الاجتماعى فى المناطق العشوائية ؟

وينبثق عنه التساؤلات الآتية:-

س1- ما اهم أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى المناطق العشوائية ؟

ويتفرع عنه عدة تساؤلات فرعية هى .

(أ)  ما أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة فى المناطق العشوائية ؟

(ب) ما أشكال الثواب والعقاب التى تتبعها الأسرة فى المناطق العشوائية ؟

(ج)  هل هناك علاقة بين تنشئة رب الأسرة والطريقة التى يستخدمها فى تنشئة أبنائه ؟

(د) هل يقلد الأبناء السلوكيات التى تصدر عن والديهم ؟

س2- هل تقوم الأسرة بتدريب الأبناء على الاستقلال والاعتماد على النفس ؟

س3- هل هناك مظاهر للتفرقة بين الأبناء وعلاقة ذلك بالانحراف ؟ 

س4- هل هناك علاقة بين أساليب التنشئة وبعض مظاهر الانحراف الاجتماعى للابناء ؟

  ­وينبثق عنه عدة تساؤلات فرعية هى :-

( أ ) هل تؤثر أساليب التنشئة على انحراف الأبناء ؟

(ب) هل تشجع الأسرة أبنائها على الاعتداء على الغير؟

(ج) هل يؤدى عدم اتفاق الوالدين على أسلوب معين للتنشئة إلى انحراف الأبناء ؟

(د)  هل تؤثر طموحات الآباء الزائدة على مستقبل أبنائهم ؟

(هـ)  ما أهم أشكال الانحراف الصادرة من الأبناء المقيمين فى المناطق العشوائية؟

س5- هل تتوافر احتياجات الأبناء الأساسية داخل الأسرة وخارجها؟

ويتفرع منه التساؤلان التاليان :-

(أ)   هل توفر الأسرة للابناء الاحتياجات الاساسية من غذاء وكساء وعلاج ؟

(ب) هل تتوافر احتياجات الأبناء داخل المنطقة العشوائية من مدارس ومؤسسات ترويحية ومؤسسات ثقافية؟

رابعا: المنهج والأدوات : Method & Tools      

1-المنهج

يقصد بالمنهج تلك الطرق والأساليب التى تستعين بها فروع العلم المختلفة فى عملية جمع البيانات واكتساب المعرفة ([1])، من الميدان ولكل ظاهرة أو مشكلة بعض الخصائص التى تفرض على الباحث منهجاً معيناً لدراستها، ويمكن للباحث أن يستخدم عدة مناهج وطرق متكاملة تعينه الباحث  –فى تحقيق هدفه العلمى .([2]) وفى هذه الدراسة سوف يستعين الباحث بمنهج دراسة الحالة وفى اطار التكامل المنهجى استخدم الباحث المنهج التاريخى والمنهج الوصفى . وسوف يتم العرض لكل منهج بشىء من التفصيل:

1- دراسة الحالة : Case study .M    

هو طريقة لدراسة الظواهر الاجتماعية من خلال التحليل المتعمق لحالة فرديه قد تكون شخصا أو جماعه، أو مجتمعا محليا أو المجتمع بأكمله، ويقوم ذلك على افتراض أن الوحدة المدروسة يمكن أن تتخذ لحالات أخرى مشابهة أو من نفس النمط ([3]) ويتميز هذا المنهج بالعمق أكثر ما يتميز بالاتساع فى دراسته للأفراد أو المجتمعات، كما يتميز بالتركيز على الجوانب الفريدة من حياة الوحدة المدروسة .([4]) وهو يعد من اكثر مناهج البحث انتشارا وأكثرها استخداما للوصول إلى تفهم لاسباب انحراف الأبناء من خلال التعامل مع الاحداث والخبرات الهامة فى حياة الفرد، والتى تعد نقطة تحول تؤدى إلى تغيير حياته .كما أنها تنظر إلى الفرد وموقفة وسلوكه باعتباره تشكيلا كليا أو مركبا من العوامل التى تؤثر فيه على امتداد الزمن.([5])

وعليه استخدام الباحث منهج دراسة الحالة، لما له من دلالة فى الكشف عن العلاقات الاجتماعية التى تنشأ بين المبحوث ومن حوله من الأفراد الآخرين، ودلالة ذلك بالنسبة له وتأثيرها على سلوكه واتجاهاته وقيمة التى تتشكل من خلال تلك العلاقة([6])، وهذا ما تسعى اليه الدراسة من خلال تناول أساليب التنشئة التى تستخدمها الأسرة فى تنشئة الأبناء، وتأثير هذه الأساليب على سلوكيات وشخصية الأبناء المنتمين لهذه الأسر، ويعد رب الأسرة بمثابة الوحدة المدروسة فى هذه الدراسة :-


 

([1])عبد الهادى الجوهرى :معجم علم الاجتماع (القاهرة :مكتبة نهضة الشرق ،1982)ص182 

([2])عبد الباسط محمد حسن : اصول البحث الاجتماعى ط (القاهرة :مكتبة وهبة ،1979)ص255

([3]) احمد رأفت عبد الجواد :(مرجع سابق :1982)ص47

([4]) محمد شفيق: البحث العلمى (مرجع سابق:1998) ص99

([5]) محمد الجوهرى عبد الله الخريجى : طرق البحث الاجتماعى ( القاهرة : دار الثقافة والنشر والتوزيع ، 1990 )

ص ص 167 169

([6]) زيداه عبد الباقى : قواعد البحث الاجتماعى ط1( القاهرة : مكتبة القاهرة الحديثة ، 1972 )ص 240 

ب- المنهج التاريخى: Historical- Method     

يستخدم هذا المنهج لدراسة الظاهرة الاجتماعية من حيث نشأتها ونموها وتحليلها مع دراسة العلاقة القائمة بينها و بين ما يتصل بها من ظواهر، وأثرها على حياة المجتمع والجماعة موضوع الدراسة([1]). ودراسة الماضى يرتبط بعلاقة سببية مع الحياة الحاضرة للجماعة، فالحياة الاجتماعية تتميز بالديناميكية، ولهذا يجب التنبؤ من خلال دراسة الحاضر والماضى بمراحل النمو المتعاقبة، وقد أشار (Park ) بأنه لا يحدث شئ من فراغ اجتماعى فلكل شئ تاريخ ونمو طبيعي([2]).

 وعليه استخدام الباحث المنهج التاريخى فى تتبع نمو المناطق العشوائية عامة ونمو منطقة الدراسة بصفة خاصة ، للوقوف على أهم مظاهر الحياة فى هذه المنطقة ومدى انعكاساته على الحياة الاجتماعية بالنسبة للأفراد المقيمين فيها .

ج- المنهج الوصفى:

         يهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة محل الدراسة وتشخيصها والقاء الضوء على مختلف جوانبها وجمع البيانات اللازمة عنها مع فهمها وتحليلها من أجل الوصول إلى المبادئ والقوانين المتصلة بظواهر الحياة والعمليات الاجتماعية الاساسية والتصرفات الانسانية ([3]) وعليه فقد استخدام الباحث المنهج الوصفى وذلك لوصف وتشخيص ظاهرة البحث بهدف لفت النظر إلى أبعاد هذه المشكلة والعواقب المترتبة عليها، بمعنى وصف أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة داخل المناطق العشوائية بهدف التحقق من العواقب المترتبة عليها.

2- أدوات الدراسة :

هى الوسائل التى تمكن الباحث من الحصول على البيانات من مجتمع البحث وتصنيفها وجدولتها، ويتوقف اختيار الأداة اللازمة لجمع البيانات على عدة عوامل، فبعض أدوات البحث تصلح فى بعض المواقف والبحوث، بينما قد لا تكون مناسبة فى غيرها ([4]). وقد يشمل البحث عدة أدوات تناسب الدراسة وتتفق مع المناهج المستخدمة .وقد استعان الباحث فى دراسته الراهنة بعدة ادوات هى :-

أ- الملاحظة دون المشاركة : NON PARTECAPTION OBSERRV      

وفيها يقوم الباحث بملاحظة الجماعة دون مشاركتها فى أنشطتها ودون إثارة اهتمام المبحوثين، ويكون الاتصال بأعضاء الجماعة مباشرا دون شعورهم بأنهم تحت الملاحظة ([5]). وهى تعد من أفضل الأدوات لدراسة أساليب التنشئة الاجتماعية لما تتيحه للباحث من فرصة التعرف على السلوك الفعلى للفرد فى صورته الطبيعية التلقائية كما هو فى الواقع ([6]). حيث قام الباحث بعدة زيارات لمجتمع البحث لاحظ فيها سلوكيات الأبناء الصغار الصادرة منهم أثناء اللعب فى الشارع،والمتسولين داخل المقابر من زوارها، وأيضاً ملاحظة سلوكيات الآباء الصادرة تجاه أبنائهم دون شعورهم بأنهم تحت الملاحظة .


 

([1]) سناء الخولى :المدخل إلى علم الاجتماع (مرجع سابق :1990) ص ص68 -69

([2]) جمال اسماعيل الطحاوى : مدخل إلى البحث الاجتماعى (المنيا: دار التيسير للطباعة والنشر 1998) ص102              

([3]) محمد شفيق :البحث الاجتماعى (مرجع سابق:1998)ص 93

([4])محمد شفيق :البحث الاجتماعى (مرجع سابق:1998)ص112

([5])عبد الرؤف الضبع وعبد الرحيم تمام ابو كريشة :تصميم البحوث الاجتماعية(دب:دن:2000)ص51

([6]) محمد الجوهري وعبد الله الخريجى:طرق البحث الاجتماعى (مرجع سابق ،1990) ص92

ب- المقابلة الموجهة :Interview  

  تعنى المقابلة: المحادثة الجادة الموجهة نحو هدف معين، يقوم بها الباحث مع المبحوث لاستثارة أنواع معينة من المعلومات لاستغلالها والاستفادة منها ([1])وتستخدم المقابلة للحصول على تفاصيل أكثر عن موضوع الدراسة لا يمكن الحصول عليها من خلال الاستبيان، فهى تعطى بيانات مفصلة عن أنماط السلوك الاجتماعي أو تفسيرات معينة لهذه الأنماط من السلوك ([2]).وتقترن المقابلة بدليل دراسة الحالة الذى يشتمل على عدة أسئلة تتعلق بموضوع الدراسة.

وعليه قد استخدم الباحث المقابلة مقترنة بدليل دراسة الحالة للتعرف على أهم أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى المناطق العشوائية فى تنشئة أبنائها . وكذلك التعرف على الآثار المترتبة على تلك الأساليب سواء بالايجاب أو السلب .

ج- الوثائق والسجلات الرسمية :

   استعان الباحث ببعض الوثائق والسجلات الرسمية من خلال الزيارات التى قام بها لمؤسسة تربية البنين "الاحداث سابقا" حيث اطلع على المودعين بالمؤسسة من المنحرفين .وخاصة المقيمين فى المناطق العشوائية، كذلك اطلع على السجلات الموجودة بالمدرسة الاعدادية الموجودة بمنطقة الدراسة والتى توضح اعداد التلاميذ المتسربين من التعليم و الراسبين .  

د- الاخباريون

أجرى الباحث العديد من المقابلات مع بعض من سكان المنطقة محل الدراسة - للحصول على مزيد من المعلومات عن هذه المنطقة وخاصة من كبار السن والسكان الاصليين ممن عايشوا أو عاشوا فى المنطقة منذ زمن بعيد .


([1] ) عبد الباسط محمد حسن : ( مرجع سابق : 1979 ) ص ص324-325

([2])محمد الجوهري وعبد الله الخريجى (مرجع سابق:1990)ص 107

- تصميم الأداة (دليل المقابلة) :

    تعد مرحلة تصميم الاداة من المراحل الهامة فى الدراسة، وعليها يتوقف نجاح البحث،ولذا تتطلب اعداداً جيداً من حيث المضمون والصياغة والتسلسل المنطقى فى تساؤلاتها، ويتوقف شكل الاسئلة على الطريقة التى ستجمع بها البيانات من ميدان البحث وأيضاً على المستوى الثقافى والتعليمى والاجتماعى والاقتصادى للمبحوثتين،وهل الاسئلة مباشرة أم غير مباشرة، وهل هى أسئلة مقفولة أو مفتوحة النهاية.([1])وقد استعان الباحث فى دراسته الراهنة بدليل دراسة الحالة كأداة لجمع البيانات من مجتمع البحث، وقد قام بوضع أسئلة بطريقة تمكنه من الحصول على البيانات التى تتصل بموضوع دراسته، فقد صاغ الباحث العديد من الأسئلة التى تخدم تساؤلات الدراسة وأهدافها . وساعده على ذلك اطلاعه على الدراسات السابقة التى أجريت فى مجال بحثه سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كما أجرى الباحث عدة لقاءات مع الاهالى المقيمين فى منطقة الدراسة الاخباريون- للتعرف على لهجة المبحوثين وطريقة الحوار معهم . وقد تم عرض أسئلة دليل دراسة الحالة على مجموعه من المحكمين المتخصصين ([2]). وذلك لقياس صدق الاداة والاستفادة من الملاحظات التى يبدونها .

 وعليه تم إجراء بعض التعديلات على الدليل، بعض منها بالحذف والبعض الآخر بالاضافة،وبالنسبة للاسئلة المحذوفة منها، " يا ترى بتشترى لعيالك فى الاعياد والمناسبات هدوم ولعب جديدة ؟" واستبدل بمتغير " أسلوبه فى معاملة الأبناء عند القيام بفعل مرضى" ومن الأسئلة المحذوفة أيضا يا ترى لما حد من العيال بيعيا بتعمل ايه ؟ واستبدل ب" تفتكر ان كل ما يحتاجه ابنائك متوفر داخل الأسرة ؟ وتبعه متغيرات من حيث الغذاء والكساء والعلاج " كذلك تم حذف السؤال التإلىتفتكر أن فيه حد من اسرتك أو قرايبك اتهم ولو بالباطل فى تهم قبل كدة ؟ واستبدل ب ما هى اشكال الانحراف التى يرتكبها الأبناء فى المنطقة دى ؟ كذلك تم حذف العديد من المتغيرات التى تتبع الاسئلة ؛وبالنسبة للاسئلة المضافة منها،"تفتكر انك بتعود عيالك على الاستقلال من مصغرهم "؟ وأيضاً تم إضافة عدة متغيرات تتبع الاسئلة من قبل السادة المحكمين مما ساعد الباحث على اخراجها فى صورتها النهائية وبالشكل الملائم

وقد روعى أن يشتمل دليل دراسة الحالة على ما يلى :-

1-   أسئلة تتعلق بالبيانات الأولية : وتشمل سن المبحوث والمهنة ودرجة تعليمه والحالة الاجتماعية له، ودرجة تعليم الزوجة وعدد الأبناء وتعليمهم ونوع المسكن ووصفة .

2-       أسئلة تتعلق بأساليب التنشئة التى تتبعها الأسرة فى تنشئة الأبناء .

3-       أسئلة تكشف عن دور الأسرة فى تنمية الاستقلالية والاعتماد على النفس لدى الأبناء .

4-       أسئلة توضح مدى تدخل الأسرة فى اصدقاء الأبناء .

5-       أسئلة تكشف عن التفرقة فى المعاملة بين الأبناء .

6-       أسئلة توضح نوعية العلاقات داخل الأسرة .

7-       أسئلة تبين رد فعل الأبناء تجاه بعض أساليب التنشئة .

8-       أسئلة نظهر أشكال الانحراف السائدة فى المناطق العشوائية والتى تصدر من الأبناء .

9-       أسئلة تكشف عن التذبذب فى المعاملة من قبل الوالدين .

10-  أسئلة تبين مدى توافر الاحتياجات الاساسية للابناء داخل الأسرة وخارجها .

وندور أسئلة دليل دراسة الحالة حول الاهداف الرئيسية والفرعية التى يسعى الباحث للتحقق منها من خلال اجابته بالاسلوب العلمى على التساؤلات التى تطرحها دراسته .


([1]) محمد شفيق : البحث العلمى ( مرجع سابق : 1998 ) ص ص 169 178

([2]) المحكمون هم السادة :-

    -الأستاذ الدكتور / عبد الرؤف الضبع : استاذ ورئيس قسم الاجتماع . كلية الآداب بسوهاج

-         الأستاذ الدكتور / محمود عبد الحميد حسين : استاذ ورئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعه أسيوط

-         الدكتور / سيد حسانين بخيت : مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعه أسيوط

-          الدكتور / اشرف على عبدة : مدرس علم النفس بكلية الآداب جامعه أسيوط

-          الدكتورة /رقية عبد الله محمد حردان : مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعه أسيوط

-          الدكتورة / ايمان عباس عبد النعيم : مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعه أسيوط

-          الدكتور / احمد محمد عبد الهادى : مدرس علوم سياسية بكلية التجارة بأسيوط جامعه أسيوط

خامسا: حالات الدراسة العينة :

يعد من المهام الصعبة على الباحث أن يقوم بتطبيق دراسته على جميع مفردات المجتمع، ولذا فان الباحث يكتفى بعدد محدود من أفراد المجتمع الأصلي، يتم التعامل معها فى حدود الوقت المتاح له والامكانيات المتوفرة وفق منهج معين شريطة أن تكون هذه العينة ممثلة تمثيلاً صادقا لافراد المجتمع -محل الدراسة ويتم دراستها ثم تعمم نتائجها على المجتمع بأكمله ([1]).

ولما كانت الدراسة الراهنة تنصب على دراسة أساليب التنشئة الاجتماعية التى تتبعها الأسرة فى تنشئة الأبناء وعلاقتها ببعض المظاهر الانحرافية للابناء فى احدى المناطق العشوائية . كان على الباحث أن يحدد المنطقة محل الدراسة والتى تشمل العينة، ولما كان مجتمع البحث مدينة أسيوط- تشتمل على سبع مناطق عشوائية ([2]) وإن كانت هذه المناطق جميعها تندرج تحت مسمى العشوائيات، إلا أن اغلبها امتدت اليها يد التطوير والاصلاح فى اعتقاد الباحث غير أن منطقة عرب المدابغ نظراً لبعض العوامل الطبوغرافية وانحسارها ما بين الجبل الغربى ومقابر أسيوط من الجهة الغربية وترعة الملاح والطريق الدائرى من الجهة الشمالية جعلها منعزلة، مما يعطيها نوع من التفرد، الامر الذى جعل الباحث يركز على دراستها وسيورد ذلك مفصلاً عند التعرض لمجتمع البحث فى المجال الجغرافى .

   وعليه فقد حدد الباحث العينة التى ستجرى عليها الدراسة من أولئك الأسر التى تقيم فى المنطقة العشوائية محل الدراسة والذين لهم أبناء متسربين من التعليم . أو كانوا مودعين بمؤسسة تربية البنين الأحداث : ويعتمد فيها على منهج دراسة الحالة .

   وقد حدد الباحث شروطا لاختيار حالات الدراسة هى :

-         روعي أن تكون العينة ممثلة لكافة أشكال الإسكان العشوائي .

-         ضرورة تمثيل العينة كافة أشكال الانحراف .

-          ضرورة أن تشمل العينة على مختلف شرائح المجتمع .

-          روعي ضرورة تواجد الأب حيث أنه يمثل رمز السلطة فى المنزل والمسؤل عن تنشئة الأبناء .

والشروط السابقة تفرض على الباحث كيفية اختياره للعينه،حيث تم اختيارها بطريقة عمدية purposive  وذلك باختيار بعض الحالات التى يعتقد أنها تمثل المجتمع فى الجانب الذى تتناولها لدراسة([3])  وعليه فإن الباحث سيجرى دراسته على عينة تم اختيارها بطريقة عمدية من مجتمع البحث واختيار هذه الحالات - العينة وتفضيلاتها - تعد من أهم الخطوات التى يحصل منها على البيانات والمعلومات فى دراسته. وذلك بتوظيفه لهذه الحالات التى وقع اختياره عليها، العينة، بطريقة تفيد البحث، البحث، كما تعد مرجعة وخاصة فى التجمعات السكانية التى اختيرت منها ([4]) .

وقد اختار الباحث عينة دراسته كالتالى:

- بالنسبة للمتسربين من التعليم . من واقع ملفات احصاء التلاميذ بمدرسة الرشاد للتعليم الاساسى بعرب المدابغ ، والتى يبلغ تعداد تلاميذها ما يقرب من ( 750 ) تلميذ وتلميذه، منهم حوالى (500 ) فى المرحلة الابتدائية،  وما يقرب من ( 250 ) فى المرحلة الاعدادية وقد اختار الباحث خمس حالات من المتسربين من التعليم من تلاميذ المرحلة الاعدادية والذى يبلغ عددهم ما يقرب من (18) تلميذ وتلميذة وفقاً للشروط السابق ذكرها .

- بالنسبة للمسجلين بمؤسسة تربية البنين . من واقع سجلات الملاحظة بالمؤسسة، تم حصر الحالات المسجلة من أعوام سابقة 1995 وما بعدها من المقيمين بالمنطقة العشوائية محل الدراسة والذين انتهت مدة ايداعهم وهم أربع حالات، يضاف اليها حالة ما زالت مودعة بالمؤسسة وبذلك يبلغ عددهم خمس حالات فقط تناولها الباحث بالدراسة .

      وعليه فإن إجمالى العينة (عشر حالات ) تشمل أسر الأبناء المتسربين من التعليم، وكذا الأبناء الذين أودعوا بالمؤسسة مع مراعاة أن هؤلاء المودعين بالمؤسسة من مرتكبى أفعالاً انحرافية متباينة من حيث الشكل أو التجريم، وبعد حصرهم ومعرفة عناوينهم بالمنطقة العشوائية محل الدراسة - التى يقيمون بها، أجريت عليهم الدراسة

سادساً : مجالات الدراسة :

 يعد تحديد مجالات الدراسة من الخطوات المنهجية التى لا يمكن إغفالها فى أى دراسة، فمن خلالها يتم التعرف على المنطقة التى أجريت فيها الدراسة، والأفراد المبحوثين عينة الدراسة الذين تضمنهم البحث، بالإضافة إلى الفترة الزمنية التى أجريت فيها الدراسة،  وقد اتفق كثير من الباحثين والمشتغلين فى مناهج البحث على أن لكل دراسة مجالات رئيسية ثلاثة وهى المجال البشرى والزمنى والجغرافى ([5]) وهى كالتالى فى الدراسة الراهنة :-

 

 

1-المجال البشرى :

ويقصد به مجموعة الأفراد أو الجماعات التى ستجرى عليهم الدراسة، وقد تضمنت الدراسة فى مجالها البشرى عينة تتكون من مجموعة من أسر كل من الأبناء المتسربين من التعليم، وكذا مجموعة من أسر الأبناء المرتكبين لأفعال انحرافية من واقع سجلات مؤسسة تربية البنين، وكلاهما من الذين يقيمون بالمناطق العشوائية وأجريت دراسة الحالة عليهم .

2- المجال الزمني :

وهى الفترة الزمنية التى تستغرقها الدراسة الميدانية ومرحلة جمع البيانات من مجتمع البحث وتفريغها، وقد قام الباحث بجمع بياناته من مجتمع البحث من شهر ديسمبر 2000 حتى الانتهاء من كتابة التقرير فى نهاية شهر يونيه 2001

3-المجال الجغرافي :

لكي يتمكن الباحث من النجاح فى مهمته، لابد أن يكون لدية قدر كافٍ من المعرفة عن المجتمع الذى سوف تجرى فيه الدراسة العلمية للتوصل إلى نتائج وتوصيات تساعد فى التخطيط للمجتمع ([6]) . وقد حدد الباحث مدينة أسيوط كمجال جغرافى للدراسة منطلقاَ منها للمنطقة العشوائية محل الدراسة الراهنة . وفيما يلى سوف يعرض الباحث لمجتمع البحث .

مجتمع البحث

نبذة تاريخية عن مدينة أسيوط

عرفت مدينة أسيوط فى عهد الفراعنة باسم ( سياووت ) وفى عهد البطالمة والرومان اطلق عليها اسم ( ليكوبوليس ) ويعنى هذا الاسم فى تلك الفترة مدينة الذئب ([7]) وتفسير كلمة أسيوط التى ترد إلى(سياووت) فإنها تتكون من مقطعين، يعنى المقطع الأول من هذا الاسم ( س ) الحارس،أما (وات) فتعنى الطريق وبذلك يكون المعنى حارس الطريق ([8]) .وقد استمر اطلاق اسم ( أسيوط ) على المدينة منذ ذلك الوقت حتى وقتنا الحاضر لم يطرأ عليه اى تغيير، غير أن العرب أضافوا اليه حرف الالف فاصبحت باسم أسيوط .

الموقع الجغرافي :

تعد أسيوط بحكم موقعها عاصمة صعيد مصر حيث أنها تتوسط محافظات الوجه القبلي إلى جانب

تواجد بعض المصالح الحكومية بها والتى تخدم مدن محافظات الوجه القبلى ، أما من حيث الموقع فإن مدينة أسيوط - عاصمة المحافظة تقع على الضفة الغربية لنهر النيل من الناحية الشمالية والشرقية، ويحدها من الشمال محافظة المنيا ومن الجنوب محافظة سوهاج ، وتمر بها دائرة عرض 27ْ شمالاً وخط طول شرقا([9]) . كما تتميز مدينة أسيوط من الناحية الطبيعية بأنها بقعة ضيقة من وادى النيل الذى تكتنفه الصحراء من الجانبين، وقد بنيت المدينة على حضيض الهضبة الغربية على شريط من الارض لا يتعدى عرضه ميل (1.6 كيلومتر) وهو الذى يفصل النهر عن الهضبة، وقد ساعدها موقعها على تحقيق قدر كبير من النمو نظراً لسيطرتها على النهر  وتحكمها فى فتح الطريق المائى وإغلاقه، كما أن اكثر الطرق المعروفة إلى وسط افريقيا كانت تنتهى عند ابواب المدينة، حاملة اليها تجارة السودان ([10]) .

       ويعد هذا الموقع المتفرد إلى جانب بعض الانشطة الاقتصادية، هذا إلى جانب وجود جامعتى أسيوط وفرع جامعة الازهر بأسيوط، ساعد ذلك فى جعل المدينة هدفاً للهجرة الداخلية من ريف المحافظة، بل ومن مناطق مختلفة على مستوى الجمهورية، ومع ضيق مساحة المدينة نتج عن ذلك ظاهرة التضخم الحضرى والنمو العمرانى .التقسيم الادارى لمدينة أسيوط

تنقسم المدينة إلى قسمين إداريين ، قسم أول( حي غرب ) وقسم ثان ( حى شرق ) يفصل بينهما شريط السكة الحديد . يضم قسم أول ست شيخات فى حين أن قسم ثان يضم شياخة واحدة وهى الشياخة السابعة ويبلغ تعداد السكان لحى غرب ( قسم أول ) حوإلى212201 نسمة، ويبلغ تعداد حى شرق ( قسم ثان ) حوإلى162129 نسمة، بإجمالى تعداد سكان المدينة حوإلى374330 نسمة وذلك وفق تقديرات المحافظة لعام 2000 ([11]) .

جدول رقم (3)

يوضح تعداد الشياخات سنوات مختلفة ([12])

الشياخة

تعداد السكان

76

تعداد السكان

86

تعداد السكان

96

الشياخة الأولى

الشياخة الثانية

الشياخة الثالثة

الشياخة الرابعة

الشياخة الخامسة

الشياخة السادسة

الشياخة السابعة

25380

22968

9463

11350

20806

16680

1802

28367

28482

9219

10004

22389

32198

4364

27835

47540

11607

9264

26773

41610

50973

يوضح الجدول السابق تعداد السكان للشياخات السبعة التى تمثل مدينة أسيوط فى الفترة من 1976 حتى 1996 ويتضح منها زيادة السكان بصورة غير طبيعية وهذه الزيادة لها اثرها الواضح فى تنامى الامتدادات العمرانية غير المخططة أو المناطق العشوائية .


 

([1]) محمد شفيق : البحث العلمى ( مرجع سابق : 1998 ) ص 187

([2])  انظر مجتمع البحث من نفس الفصل ص

([3])  عبد الباسط محمد حسن : ( مرجع سابق : 1977 ) ص 461

(1) Frank R.scarpitti Social problems ., 3 rd .N.Y. Hogt Rinehart And Winston, 1980 P.P. 38-639

([5]) محمد شفيق : المبحث العلمى ( مرجع سابق : 1996 ) ص 211

([6])  سناء الخولى : المدخل إلى علم الاجتماع ( مرجع سابق : 1991 ) ص 21

([7])  محمد رمزى : القاموس الجغرافى للبلاد المصرية منذ عهد القدماء المصريين إلى عام 1945 الجزء  الرابع ، القسم الثانى ( القاهرة : دار الكتب المصرية ، 1963 ) ص 7

([8])  نفس المرجع السابق : ص 27

([9]) عبد المنعم شوقى : دليل مدينة أسيوط بحث استطلاعى ( القاهرة : الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية ، 1964 ) ص ص 20-21

([10])  اسماعيل على اسماعيل : المناطق العشوائية بمدينة أسيوط : دراسة جغرافية ، رسالة ماجستير غير منشورة . كلية الآداب . جامعة القاهرة ، 1999 ص 1

([11])  محافظة أسيوط : مركز دعم واتخاذ القرار 3/2001

([12]) الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء . التعداد العام للسكان والاسكان ( سنوات مختلفة ) 26/86/96

المناطق العشوائية بمدينة أسيوط :

تضم مدينة أسيوط سبع مناطق عشوائية، منها اثنتان فى حى شرق وهما الوليدية والحمراء، وخمس مناطق فى حى غرب وهى : منطقة السادات واليسرى وجسر السلطان وجنينة درويش واخيراً عرب المدابغ :([1])                      

جدول (4)

يبين المناطق العشوائية بمدينة أسيوط حسب ظهورها ومساحتها([2])

وتعداد كلاً منها سنوات 96([3])، 2000([4])

المنطقة

سنة

ظهورها

المساحة  

بالفدان

نسبتها إلى

المساحة الكلية

تعداد 96

تقدير السكان

2000

النسبة المئوية إلى

سكان العشوائيات

الوليدية

الحمراء

عرب المدابغ

البيسرى

السادات

جسر السلطان

جنينة الدرويش

جملة

1950   1965

1965

1960

1960

1950

1950

370

260

13.5

40

75

50

10

45.2%

31.8%

1.8%

4.9%

9.2%

6.1%

1.2%

60387

37254

3793

9034

-

-

-

81600

47272

500

16800

31500

23000

23000

228172

35.76%

20.71%

2.2%

7.36%

13.8%

10.08%

10.08%

100%

 

 

 

·             بالنسبة لأنماط الإسكان العشوائي لهذه المناطق العشوائية فانها تصنف كالاتى ([5]) :-

·    السكن العشوائي الذي أقيم بمدينة أسيوط على أراضي زراعية فى تقسيمات غير معتمدة وبدون ترخيص، وقد انتشر هذا النوع فى الفترة الاخيرة مع تزايد الفجوة بين احتياجات السكان وما يستطيع أن يوفره الإسكان الرسمى الذى تقوم بتشييده الحكومة والقطاعان العام والخاص .

·     السكن الجوازى . وهو عبارة عن أماكن ليست معدة اصلاً للسكن لكنها مشغولة بالأسر كاحواش المنازل والمساجد الاماكن الأثرية والعشش الموجودة فى الازقة فى الاماكن الشعبية .

·     الغرف المستقلة . تشمل معيشة اسرة كاملة فى غرفة واحدة تمثل جزء من وحدة سكنية وتشترك فى منافعها " كدورة مياه " مع اسرة اخرى وتمارس كافة انشطتها فى نفس الغرفة .

·     سكن المقابر ، ويشمل المناطق السكنية المتداخلة مع المقابر ويظهر ذلك فى منطقة الدراسة عرب المدابغ- غير أنها تختلف عن سكن المقابر الموجود بالقاهرة حيث أن سكان عرب المدابغ يقيمون فى مساكن معدة للسكنى بصفة اساسية إلا أنها تتجاور مع المقابر وتتداخل أحياناً معها نظراً لان عدد غير قليل من سكان تلك المنطقة يقيمون على خدمة المنطقة بمختلف أشكال الخدمات .

سبق وأن أوضح الباحث أن مدينة أسيوط تشمل سبع مناطق عشوائية والدراسة الحالية لا تتطرق لكل تلك المناطق، حيث أن مجال الدراسة الميدانى إحدى المناطق العشوائية لمدينة أسيوط، وعليه قد اختار الباحث منطقة عرب المدابغ لعدة أسباب منها .

·             تمثل المنطقة نموذجاً للاحياء العشوائية التى نشأت بعيداً عن كتلة المدينة لارتباطها بحرفة دباغة الجلود .

·             تشمل المنطقة معظم أنماط الإسكان العشوائي ومنها الاسكان بجوار المقابر .

·             بعد المنطقة عن المناطق الخدمية جعل عملية تطويرها تتم ببطء شديد، إضافة إلى افتقارها للعديد من المرافق والخدمات .

وفيما يلي سيعرض الباحث لمجتمع الدراسة  عرب المدابغ  بشيء من التفصيل :

عرب المدابغ

تقع منطقة عرب المدابغ فى الجنوب الغربى من المدينة، يحدها من الجنوب والغرب مقابر المدينة، ومن الشمال الشرقى الطريق الدائرى الجنوبى الغربى حول المدينة الواصل بين القاهرة وسوهاج، يرجع تاريخ تصنيفها للمناطق العشوائية بالمدينة 1965، وقد ظهر هذا النمط نتيجة لقرارات ادارية نتج عنها تعديل كردون مدينة  أسيوط بانضمام بعض القرى إلى النسيج العمرانى للمدينة ومنها عرب المدابغ ([6]). تبلغ المساحة السكنية للحى 13.5 فدان، كما يبلغ عدد المساكن بها 570 سكناً مساحة 100 متر تقريباً للمسكن مضافاً اليه نصيبه من الشوارع والحارات ([7]) ويبلغ تعداد السكان حوإلى5000 نسمة وذلك وفق تقديرات المحافظة لعام 2000 ([8]) ينقسم السكان إلى مجموعات منها العرب وهم أول من سكنوا بالمنطقة ويليهم مجموعات متفرقة نازحة من القرى الموجودة حول المنطقة . كما ان هناك مجموعات من داخل مدينة أسيوط وهم المضارين من الكوارث الطبيعية ويسكنون بمساكن الايواء ([9]) .

تتكون المنطقة من مجموعة من المساكن المتفرقة والعشش التى نشأت بعيداً عن كتلة المدينة السكنية وتخصصها فى حرفة دباغة الجلود التى تتطلب أن تكون خارج المدينة , هذا إلى قيام البعض منهم على خدمة المقابر، ويرجع انخفاض مساحة الحى إلى ضيق الاراضى حيث تنحصر، تلك المنطقة بين الطريق الدائرى وحول مدينة أسيوط من جهة الشمال الشرقى من ناحية، ومقابر أسيوط عند أقدام الهضبة الغربية من جهة الجنوب الغربى من ناحية اخرى، كما أن المقابر تزاحم إقامة المساكن، نظراً لارتفاع أسعار أراضي المقابر عنها بدرجة اكبر، وتاخذ المساكن شكلين هما، الشكل المنظم النسيج، حيث تستقيم المساكن ويتسع عرض الشارع ويتراوح بين 8: 9 أمتار ويتركز هذا الشكل فى شارعين رئيسيين، والشكل الاخر غير المنظم حيث تظهر الحارات والازقة الضيقة والمتعرجة ويعد الشكل الغالب على هذه المساكن هو نمط المساكن الريفية ([10]) .


 

([1])  محافظة أسيوط : مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار 3/ 2001

([2]) نقلا عن

 : سيد احمد سالم : السكن العشوائى بمدينة أسيوط دراسة جغرافية تطبيقية . ( كلية الآداب ببنها ، محلة البحوث المعاصرة ، العدد الأول ، 1997 ) ص 13

([3]) الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء . تعداد محافظة أسيوط 96 ديسمبر 1998

([4])  محافظة أسيوط : مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار تقديرات 2000

([5]) اسماعيل على إسماعيل : المناطق العشوائية بمدينة أسيوط " دراسة جغرافية " رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، 1999 ص 47

([6]) إسماعيل على إسماعيل : ( مرجع سابق :1999 ) ص 347

([7]) سيد احمد سالم : ( مرجع سابق : 95/96 ) ص 334

([8]) محافظة أسيوط : مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار : : ديوان عام الحافظة ، تقديرات سكان المناطق العشوائية حتى عام 2000 بيانات غير منشورة

([9]) اعتمد الباحث فى هذه الجزئية على بعض الإخباريين من سكان المنطقة

([10]) انظر سيد احمد سالم ( مرجع سابق 95/96 )ص 334

ومما يساعد على انتشار الامتدادات العشوائية بالمنطقة وجود بعض الانشطة التى تتطلب وجود عمالة مثل الشركات والمصالح الحكومية منها على سبيل المثال مشروع الرصف ومبنى الكهرباء، وشركة استصلاح  الاراضى ..الخ . مما كان له الاثر فى جذب البعض للعمل بهذه الانشطة على الرغم من عدم توافر العديد من الخدمات والمرافق . وبالنسبة لأنماط الإسكان العشوائي الموجودة بالمنطقة فهى : ([1])

1-                   نمط الإسكان المتريف

2-                   نمط اسكان العشش

3-                   نمط اسكان الايواء

4-                   نمط اسكان المقابر ( خدمة المقابر )

 

 

جدول رقم (5)

يبين أهم الخدمات والمرافق الموجودة بعرب المدابغ ([2])

المرافق

الخدمات

كهرباء

ماء شرب

صرف صحى

رصف

مركز شباب

نقطة شرطة

تعليم اساسى

دور عبادة

خدمات صحية

تليفونات

اطفاء

مكتبة عامة

75%

75%

-

75%

-

-

b

b

b

b

-

-

يبين الجدول السابق تدنى المرافق بالمنطقة حيث تفتقر كلية إلى الصرف الصحي كذلك تبلغ نسبة الانارة 75% ويعنى ذلك أن هناك 25% من المنطقة لاتوحد بها انارة، وبالنسبة لمياه الشرب فتبلغ نسبة توصيل المنازل 75% ونسبة 25% من المساكن خالية من المياه ويعد التزود بالمياه من الجيران هو البديل الوحيد، وبالنسبة للخدمات فإن المنطقة تحتوى على مدرسة تعليم اساسى ودور عبادة ووحدة صحية وتليفونات، فى حين انها تفتقر إلى مركز شباب ومكتبة عامة بالاضافة إلى افتقارها للخدمات الامنية مثل مركز الشرطة ونقطة اطفاء الحريق، وذلك وفق تقديرات محافظة أسيوط المبينة بالجدول السابق

جدول رقم (6)

يوضح التركيب التعليمى لارباب مساكن عرب المدابغ ([3])

الحالة

ذكور

إناث

جملة

النسبة لعدد السكان

امى

يقرأ ويكتب

ابتدائى

مؤهل متوسط

فوق متوسط

عالى

733

401

8

96

6

7

1021

225

5

45

6

2

1754

626

13

141

12

9

35%

12.5

0.2

2.8

0.2

0.1


 

([1]) من واقع ملاحظة الباحث

([2]) محافظة أسيوط :مركز دعم وتخاذ القرار 3/2000

([3]) اعداد الباحث : اعتماداً على بيانات:الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء . تعداد محافظة أسيوط 96 ديسمبر 98

يشير الجدول السابق إلى ان ارباب الأسر غير المتعلمين يصل عددهم 1754 بنسبة 35% من عدد السكان ويدل ذلك على ارتفاع نسبة الامية فى المنطقة . فى حين ان نسبة من يقرأ ويكتب 12.5% من إجمالى عدد السكان، كذلك تبلغ نسبة الحاصلين على الشهادات التعليمية بدرجاتها المختلفة 4% من إجمالى عدد سكان المنطقة وعليه فإن السمة الغالبة  هى ارتفاع نسبة الامية فى المنطقة  - محل الدراسة وقد ينعكس ذلك على أساليب التنشئة الاجتماعية التى تستخدمها الأسر فى تنشئة الأبناء

وخلاصة القول أن المنطقة العشوائية  محل الدراسة تمثل نمطاً فريداً من الاسكان العشوائى له سماته الخاصة به . حيث أنها لم تلتحم بالمدينة مما جعلها بعيدة عن التطوير، يضاف إلى ذلك وجود شرائح اجتماعية متباينة بها تمثل مهن مختلفة، ويغلب على شكلها العام التدنى الفيزيقى والاجتماعى، مما يكون لكل ذلك أثره على سلوك الافراد القاطنين بها وخاصة الأبناء الصغار .

سابعاً :  مفاهيم الدراسة :

ان المفهوم عبارة عن لفظ عام يعبر عن مجموعة متجانسة من الاشياء، وهو عبارة عن تجريد للواقع يسمح للباحث بان يعبر عن الواقع([1]) وفى اطار البحث العلمى يلجا الباحث إلى استخدام العديد من المفاهيم التى تخدم دراسته، والتى وجب عليه تحديدها بدقة إن كانت تحمل أكثر من معنى حتى يتضح المفهوم الذى يقصده الباحث امام القارئ، وهو يطلق عليه المفهوم الاجرائى ويعنى تحويل الافكار المجردة إلى أشياء يمكن قياسها والتعبير عنها بشكل عملى فى الواقع الاجتماعى([2]) . وقد استخدم الباحث فى هذه الدراسة الراهنة العديد من المفاهيم، والتى عرض لها فى مدن الدراسة النظرية ومنها ايضاً ما يتعلق بالدراسة الميدانية وهى :

1- التنشئة الاجتماعية : يقصد الباحث بمفهوم التنشئة الاجتماعية عملية تعلم  عن طريقها يكتسب الفرد العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات السائدة فى بيئته التى يعيش فيها وتتم من خلال الأساليب التى تراها الأسرة مناسبة لها وتتفق مع الثقافة الفرعية التى تنتمى اليها ([3])

2- الانحراف الاجتماعي : يرتبط هذا المفهوم بمفاهيم الجريمة والجنوح ويقصد به ( كل سلوك مخالف للعادات والتقاليد المتبعة فى جماعة معينة ويصدر عن الافراد غير البالغين ، ويمثل حالة من التصرفات السيئة التى تهدد حياة الجماعة والمجتمع، وتدفع الفرد إلى مأوى الجريمة.([4])

3- المناطق العشوائية :- ويقصد بها التجمعات السكنية التى تقام على اراضى غالباً تكون ملك للدولة أو ملكاً للغير وهى تفتقر إلى التخطيط وتتسم بالتكدس السكانى وندرة المرافق وتدنى المستوى الاقتصادي لسكانها ويغلب على الحياة فيها طابع القسوة والحرمان، الذى يدفع الافراد إلى ارتكاب الافعال الانحرافية ([5])

 ثامناً انتماءات الدراسة

إن موضوع الدراسة يفرض على الباحث الطريقة التى سيعالج بها بحثه والمنهج الذى يستخدمه فى سير البحث، فاذا كان الموضوع جديداً لم يطرقه أحد من قبل، وجب على الباحث القيام بدراسة استطلاعية أو كشفية تهدف إلى استطلاع الظروف المحيطة بالظاهرة التى يرغب فى دراستها، أما إذا كان الموضوع محدداً عن طريق بعض الدراسات التى تم أجراءها فى الميدان أمكن القيام بدراسة وصفية تهدف إلى تقرير خصائص  الظاهرة وتحديدها تحديداً كيفياً أو كمياً([6]) ولما كانت الدراسة الراهنة تتناول أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقاتها ببعض مظاهر الانحراف الاجتماعى فى المناطق العشوائية فانها تعد من الدراسات الوصفية التى تهدف إلى الحصول على معلومات وبيانات عن مشكلة الدراسة فى مجتمع البحث أسيوط خاصة والمجتمع المصرى بصفة عامة .

ومن منطلق أن الدراسة الراهنة تعد من الدراسات البيئية التى تنتمى لأكثر من فرع من فروع علم الاجتماع حيث تنتمى إلى علم الاجتماع العائلى وذلك لتناولها الأسرة والتنشئة الاجتماعية للابناء، وتنتمى لعلم الاجتماع الجنائى وذلك لتناولها للدراسة لموضوع الانحراف الاجتماعى، مظاهره وأسبابه يضاف إلى ذلك ان هذه الدراسة تنضم لعلم الاجتماع الحضرى لتناولها لموضوع من الموضوعات الجديدة لعلم الاجتماع الحضرى المناطق العشوائية وبذلك تساهم هذه الدراسة فى احياء وتجديد فروع العلم السابقة . بالاضافة إلى الربط بين الثلاث فروع لعلم الاجتماع

تاسعا الصعوبات التى واجهت الباحث وكيفية التغلب عليها :

لا تخلوا أي دراسة علمية من صعوبات تواجه الباحث سواء فى مرحلة الدراسة النظرية أو فى مرحلة جمع البيانات الدراسة الميدانية ولكن الباحث يحاول بشتى الطرق التغلب على تلك الصعوبات، وفى مجال هذه الدراسة الراهنة قد واجهت الباحث صعوبات متعددة وخاصة عند التعرض للدراسة الميدانية :-

1-      رفض بعض المبحوثين التعاون مع الباحث أو الإدلاء بأي معلومات تخص الموضوع مما اضطر الباحث إلى اللجوء لأحد الأشخاص ممن لهم تأثير على هذه المنطقة عن طريق أحد المعارف للباحث، حيث مكن الباحث من أجراء المقابلة والتغلب على تلك الصعوبات من خلال تجاوب المبحوثين لَما أنسوا إلى هدف الباحث وأن ذلك لا يؤثر عليهم فى شى من قريب أو بعيد وأيضاً الهدف منه هو أجراء البحث العلمى فحسب .

2-      نظراً لحساسية الموضوع واعتقاد المبحوثين بأن أبناءهم ليس هناك أفضل منهم وأنهم لم يخطئوا، أدى ذلك إلى أن تكون إجابات المبحوثين على بعض الاسئلة مختصرة للغاية مما اضطر الباحث إلى طرح السؤال باكثر من طريقة يستطيع من خلالها أن يستبين الإجابات الشافية دونما تأثير على المبحوث .

3-       رفض معظم الباحثين التسجيل الصوتى وكذلك رفضهم للتصوير الفوتوغرافى مما اضطر الباحث إلى تدوين المعلومات فى مذكرات وأجراء المقابلة على فترات متعددة حتى يستطيع تدوين كل ما يقال على لسان المبحوث خوفاً من النسيان وعدم الاطالة على المبحوث فى الجلسة الواحدة .


([1]) محمد الجوهرى عبد الله الخريجى : ( مرجع سابق : 1990) ص 58

([2])  نفس المرجع السابق ص 60

([3])  انظر المفهوم الاجرائى للتنشئة الاجتماعية ص 11

([4]) انظر المفهوم الاجرائى للانحراف الاجتماعي ص 48

([5]) انظر المفهوم الاجرائى للمناطق العشوائية ص95 

([6]) عبد الباسط محمد حسن : ( مرجع سابق : 1977 ) ص ص 133 134 

خاتمة

أجري الباحث دراسته عن أساليب التنشئة الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك الانحرافي في إحدى المناطق العشوائية ، وقد تناولت الدراسة في الجزء النظري , العلاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية والسلوك الانحرافي ، كذلك تناولت الدراسة في الجزء الميداني الوقوف علي أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة في المناطق العشوائية وعلاقتها ببعض أنماط السلوك الانحرافي الصادرة من الأبناء في تلك المناطق ، من خلال دراسة الحالة التي أجريت علي عينة من الأسر التي تقيم بالمنطقة محل الدراسة ولديهم أبناء متسربين من التعليم أو مودعين بمؤسسة تربية البنين (الأحداث سابقا ) وبذلك تكون  الدراسة قد ساهمت في إلقاء الضوء  علي إحدى المشكلات الهامة التي تعاني منها المناطق العشوائية وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج حققت من خلالها أهداف الدراسة ، كما أجابت علي  تساؤلات الدراسة ، وفيما يلي سوف يتم العرض  لأهم نتائج الدراسة من خلال الآتي .

أولا : من حيث أهم أساليب  التنشئة الاجتماعية المتبعة في المنطق العشوائية

ثانياً : من حيث تدريب الأبناء علي الاستقلال والاعتماد علي النفس .

ثالثاً : من حيث مظاهر التفرقة بين الأبناء وعلاقة ذلك بالانحراف .

رابعاً : من حيث العلاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية والسلوك الانحرافي للأبناء .

خامساً : من حيث مدي توافر الاحتياجات الأساسية للأبناء في المناطق العشوائية

 

أولا : من حيث أهم أساليب  التنشئة الاجتماعية المتبعة في المنطق العشوائية

1- أساليب التنشئة الاجتماعية في المناطق التي تتبعها الأسرة في المناطق العشوائية

-   كشفت الدراسة أن الغالبية العظمي من سكان المناطق العشوائية تميل إلي الأساليب التقليدية في تنشئة الأبناء والمتمثلة في القسوة والحرمان والإهمال والتدليل ، ويرجع ذلك ، لانخفاض الوعي الثقافي في تلك  الأسر وزيادة حجم الأسرة مع تدني المستوي الاقتصادي وانخفاض درجة وعي الوالدين بما قد تحدثه هذه الأساليب في سلوكيات الأبناء من آثار غير سوية ، ويتبين ذلك من الآتي :

أ- أسلوب القسوة :-

-   أظهرت الدراسة أن هناك بعض الأسر تتبع في تنشئة الأبناء أساليب تنشئة قاسية مثل التهديد والضرب والطرد من المنزل ، ويرجع ذلك لتدني المستوي الاقتصادي والثقافي والتعليمي لتلك الأسر، يضاف إلي ذلك عدم إدراك هذه الأسر  لآثار تلك الأساليب علي شخصيات الأبناء كما أن هذه الأسر تستخدم هذا الأسلوب بغية أن ينشأ الأبناء أقويا قادرين علي تحمل الصعاب وخاصة الذكور . ويتضح ذلك من الحالات ( الأولى والثالثة والسادسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 50%  من عينة الدراسة وعددها عشر حالات،  ويتفق ذلك مع إحدى الدراسات التي أجريت في المناطق الهامشية الحضرية عن التنشئة الاجتماعية ([1])

ب- أسلوب الإهمال .

-    تبين من الدراسة أن المستوي الاقتصادي المتدني للأسرة بالإضافة إلي زيادة عدد أفراها ، يؤدي إلي عدم مقدرة أرباب الأسر علي الاهتمام والعناية بالأبناء ، ومن ثم إهمالهم وذلك بتركهم دون تشجيع علي السلوكيات المرغوبة ،وأيضاً عدم محاسبتهم علي السلوكيات غير  المرغوب فيها ، ويتضح ذلك من الحالات ( الخامسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 30 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات ، ويتفق ذلك مع دراسة التفكك الأسري وجنوح الأحداث ([2])

ج- أسلوب الحرمان .

-   أوضحت الدراسة أن بعض الأسر ممن يقيمون بالمناطق العشوائية تتبع في تنشئة الأبناء أسلوب الحرمان  ويتمثل ذلك في حرمانهم من المصروف واللبس وحرمانهم من معظم الاحتياجات الأساسية ، ويرجع ذلك لتدني المستوي الاقتصادي ، مع انخفاض الوعي بآثار تلك الأساليب علي شخصية الأبناء وقد أكد علي ذلك الحالات ( السادسة والرابعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة ث30% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

د- أسلوب التدليل .

-   كشفت الدراسة أن البعض من سكان  المناطق العشوائية يميلون إلي أسلوب التدليل في تنشئة الأبناء  ويرجع ذلك لارتفاع المستوي الاقتصادي للأسرة ، وتؤكد ذلك الحالة ( الثانية ) وهي تمثل نسبة 10 % عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

هـ- أسلوب الإقناع والتوجيه :-

-   أظهرت الدراسة أن هناك بعض الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية وتفضل أسلوب الإقناع والتوجيه في تنشئة الأبناء ويرجع ذلك لارتفاع المستوي الثقافي والتعليمي للمبحوثين ، وقد يتبين ذلك من الحالات ( الرابعة والسابعة والثامنة ) وتمثل نسبة30% من عينة الدراسة وعددها عشر الحالات .

 

 

 

2- أشكال الثواب والعقاب التي تتبعها الأسرة في المناطق العشوائية :-

أ- أشكال الثواب .

-   أوضحت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تميل إلي إثابة الأبناء من خلال الرضا المعنوي ، عن الأفعال التي يأتيها الأبناء وتكون سوية من وجهة نظر الأسرة ،  وقد أكد ذلك الحالات (الأولى والثانية والثالثة والرابعة و والسادسة والسابعة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 70% من عينة الدراسة ، كما أن هناك بعض الأسر تملك القدرة علي شراء بعض الهدايا للأبناء كشكل  من أشكال الإثابة ويظهر ذلك من الحالات (الثانية والسادسة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 30 % من عينة الدراسة . وعلي الرغم من ذلك هناك بعض الأسر التي لا تقدم أي أشكال الإثابة للأبناء سواء أكانت مادية أم معنوية ، ويرجع ذلك لتدني المستوي الاقتصادي والثقافي لتلك الأسرة وقد جاء ذلك في الحالتين ( التاسعة والعاشرة ) وهما يمثلان نسبة 20 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

 

ب- أشكال العقاب .

-   كشفت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تميل إلي استخدام العديد من أشكال العقاب ومنها الزجر والتهديد ، وقد تبين ذلك في الحالات ( الثانية والثالثة والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة )  وهي تمثل نسبة 60% من عينة الدراسة كما  أن هناك بعض الأسر تميل إلي الضرب البدني وطرد الابن من المنزل في حالة صدور أفعال غير سوية من الأبناء ، وقد أتضح ذلك من الحالات ( الأولى والثالثة والسادسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل 50% من عينة الدراسة . كذلك تتبع بعض الأسر في عقاب الأبناء الشتائم البذيئة وحبس الابن داخل المنزل والتوجيه واللوم . وقد جاء ذلك في الحالات ( الرابعة والخامسة والثامنة )  وهي تمثل 30 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات . وقد اتفقت هذه النتائج مع الدراسة التي أجريت علي منطقة الشرابية والحوتية . حيث أشارت نتائجها إلي أن الطبقة الفقيرة تستخدم العقاب البدني والتهديد والصراخ والسب والشتائم ، والتلفظ بألفاظ خارجية وجارحة .([3])

3- من حيث تدريب العلاقة بين تنشئة الآباء وطريقتهم في تنشئة الأبناء :

-   كشفت الدراسة عن وجود علاقة بين الأسلوب الذي نشأ علية الأب وطريقته في تنشئة الأبناء ، حيث اتضح أن معظم أرباب الأسر تسير علي نفس الأساليب التي نشأوا عليها في تنشئة أبنائهم ، ويرجع ذلك إلي الثقافة الفرعية التي تنتقل من السلف إلي الخلف . وقد تبين ذلك فى الحالات ( الأولى والثالثة والرابعة والسادسة والسابعة والثامنة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 30% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات . وقد أكدت علي ذلك دراسة عن حجم الأسرة وأثره علي التنشئة الاجتماعية ([4]). كما اتضح من الدراسة أن البعض من أرباب الأسر لم ترغب في تنشئة أبنائها بنفس الأسلوب الذي نشأت عليه ، ويرجع ذلك إما لشعورهم بعدم الرضا عن هذه الأساليب ، أو لإدراكها أنها أصبحت لا تتلاءم مع الحياة المعاصرة . وقد جاء ذلك في الحالتين ( الثانية والتاسعة ) وهما يمثلان 20 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

4- من حيث تقليد الأبناء لسلوكيات الآباء .

-   كشفت الدراسة أن جميع أفراد العينة بنسبة 100 % - أكدوا أن الأبناء يقلدونهم في كل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال ، دون النظر لكونها سوية أو غير ذلك ،

-   كما أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقييم في المناطق العشوائية لا يبالي الآباء فيها بما يصدر عنهم من أقوال وأفعال أثناء تنشئة الأبناء وجاء ذلك في الحالات ( الأولي والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة ) وتمثل  80 % من عينة الدراسة ، إلا أن هناك فئة قليلة من الآباء تحرص علي كل الأقوال والأفعال التي تصدر منها أمام الأبناء ، وحرصاً علي عدم  تقليد الأبناء لبعض الممارسات التي قد تكون غير سوية . وجاء ذلك في الحالتين(الثانية والثامنة ) وتمثل 20% من عينة الدراسة

-   أكدت الدراسة أن غالبية الآباء لا يظهرون أي اهتمام تجاه تقليد أبنائهم لبعض الأنماط السلوكية التي تصدر عنهم ، ويرجع ذلك لتدني المستوي الثقافي والاجتماعي ، لهم وقد جاء ذلك في الحـــالات ( الأولى والثالثة والرابعة والخامسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل 60% من عينة الدراسة .

-   كما أن هناك بعض الآباء يوجهون أبناؤهم للسلوكيات السوية ويحاسبونهم علي السلوكيات غير السوية التي يقلدونها . وجاء ذلك في الحالات ( الثانية والسادسة والسابعة والثامنة ) وهي 40% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

ثانياً : من حيث تدريب الأبناء علي الاستقلال والاعتماد علي النفس .

-   كشفت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية لا تدرب أبنائها علي مواقف الاستقلال والاعتماد علي النفس . وذلك كما يلي :-

1- من حيث تدريب الأبناء علي الخروج للشارع بمفردهم .

أ‌-    أوضحت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تترك أبنائها يخرجون إلي الشارع ، ولا يعد ذلك من قبيل تدريبهم عل الاستقلال ، إنما يرجع ذلك لضيق المسكن وكثرة عدد أفراد الأسرة وقد تبين ذلك من الحالات ( الأولى والثالثة والرابعة والسادسة والتاسعة )  وهي تمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

 

ب- كما أن هناك بعض الأسر التي لا تدرب أبنائها علي الخروج للشارع بمفردهم . خوفاً عليهم . أو لدفعهم إلي سوق العمل في سن مبكرة وقد اتضح ذلك من الحالات (الثانية والخامسة والسابعة والعاشرة ) وتمثل نسبة 40 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

2- من حيث تدريب الأبناء علي النظافة وارتداء الملابس .

أ- بينت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تدرب أبنائها علي النظافة . وقد تبين ذلك من الحالات ( الثانية والثالثة والرابعة والسابعة والثامنة والتاسعة ) وهي تمثل نسبة ست حالات من عينة الدراسة . إلا أن هناك بعض الأسر لا تهتم بنظافة الأبناء ، نظراً لانشغال الزوجة في أمور عديدة كالعمل ، أو قضاء احتياجات المنزل ، أو الجلوس مع نظيراتها للحديث أمام المنزل . وقد اتضح ذلك من الحالات ( الأولى والخامسة والسادسة والعاشرة ) وتمثل نسبة 40% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

ب- أظهرت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية لا تهتم بتدريب الأبناء علي ارتداء الملابس بأنفسهم ، وان الأم هي التي تقوم بهذه المهمة , وقد اتضح ذلك من الحالات ( الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 90% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات 

3- التدريب علي الاستقلال في مكان النوم .

أ‌-    أوضحت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية لا توفر أماكن مستقلة للأبناء ، ويرجع ذلك لزيادة عدد أفراد الأسرة وتدني المستوي الاقتصادي الذي يحول دون توفير المسكن الملائم لكل أفراد الأسرة ، ويظهر ذلك من خلال معيشة كل أفراد الأسرة في حجرة واحدة وقد اتضح ذلك في الحالات ( الأولي والخامسة والسابعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 40% من عينة الدراسة ، كذلك هناك بعض الأسر التي تتسم بمعيشة الزوجان في حجرة  والأولاد في حجرة أخري ويوضح ذلك الحالة ( الثالثة ) وتمثل نسبة 10 % من عينة الدراسة ، كما أن هناك بعض الأسر التي توفر حجرة للذكور وأخري للإناث ، ويظهر ذلك في الحالات ( الرابعة والسادسة والثامنة والتاسعة ) وتمثل نسبة 40 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

ب- كشفت الدراسة أن معظم الأسر التي تعيش  في المناطق العشوائية تفتقر إلى الخصوصية في كل شئ ، وقد تبين ذلك من الحالات ( الأولي والثالثة  والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة ) وتمثل نسبة 90% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

4- من حيث أخذ رأي الأبناء فيما يتعلق بأمورهم الشخصية : -

أ‌-    أوضحت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تتجاهل رأي الأبناء فيما يخصهم ، ويرجع ذلك إلي ضعف المستوي الاقتصادي والثقافي والتعليمي للأسر ويتضح ذلك من الحــالات ( الأولي والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسابعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 70 % من عينة الدراسة . إلا أن هناك فئة قليلة من الأسر تأخذ رأي  الأبناء عند شراء متطلباتهم ويظهر ذلك في الحالات ( السادسة والثامنة والتاسعة ) وهي تمثل نسبة 30% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

5- من حيث تدريب الأبناء علي شراء ما يخصهم : -

-   كشفت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تدرب أبنائها علي عملية الشراء من خلال شراء بعض متطلبات الأسرة البسيطة أو شراء مستلزمات الدراسة ، وقد اتضح ذلك من الحالات ( الثانية والخامسة والسادسة والثامنة والتاسعة والعاشرة ) وتمثل نسبة 60% من عينة الدراسة . إلا أن هناك بعض الأسر التي لا تدرب أبنائها علي عمليات الشراء خوفاً علي الأبناء من عمليات النصب أو ضياع النقود في أشياء غير هامة ، ويظهر ذلك من الحالات ( الأولي والثالثة والرابعة والسابعة ) وتمثل نسبة 40% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات ،

ثالثاً :من حيث التفرقة  بين الأبناء وعلاقة ذلك بالانحراف :

-   كشفت الدراسة أن التفرقة في  المعاملة بين الأبناء تؤدي إلى صدور العديد من الأنماط الانحرافية   الصادرة منهم .

-       أكدت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تفرق بين الأبناء في المعاملة ، كتفضيل الذكور علي الإناث أو تفضيل الإناث علي الذكور ، أو التفرقة بين أفراد الجنس الواحد ، وتتم التفرقة في الغذاء والكساء والإشباع العاطفي وشراء الهدايا وتبين ذلك من خلال الأتي

1- من حيث التفرقة بين الذكور والإناث

أ- من حيث تفضيل الذكور علي الإناث

-   أوضحت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تفضل الذكور علي الإناث ، علي اعتبار أن الذكور يمثلون مصدر أمن وحماية للأسرة ، يضاف إلى ذلك قدرتهم علي المشاركة في اقتصاديات الأسرة ، واتضح ذلك من الحالات ( الأولي والثالثة والسادسة والسابعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

ب- ومن حيث تفضيل الإناث علي الذكور

-   كشفت الدراسة أن بعض الأسر تفضل الإناث علي الذكور ، ولا يعد ذلك كرهاً في إنجاب الذكور وإنما يرجع ذلك إلي أن الإناث أكثر طاعة للأسرة ، وقد تبين ذلك من الحالات ( الثانية والرابعة والخامسة ) وهي تمثل نسبة 30 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

ج - وعن أشكال التفرقة بين الذكور والإناث

-   فقد أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر تفرق بين الذكور والإناث في الاحتياجات الأساسية لكل منهما ، يضاف  إلى ذلك التفرقة في الإشباع العاطفي  ، وشراء الهدايا ، وقد أتضح ذلك من الحالات    ( الأولي والثانية الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 80 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

2- من حيث التفرقة بين أفراد الجنس الواحد

-   أوضحت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تفرق في المعاملة بين أفراد الجنس الواحد ، سواء بين الذكور أو بين الإناث علي أساس القدرة علي المشاركة في مسئوليات الأسرة أو تميز فرد في أحد المجالات عن باقي الأبناء ، وقد تبين ذلك من الحالات ( الأولي والثانية والثالثة والسادسة والثامنة ) وتمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

­3- التفرقة في أساليب الثواب والعقاب

-   كشفت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تفرق بين الأبناء في أساليب الثواب والعقاب ، وقد اتضح ذلك من الحالات ( الأولي والثانية والثالثة والسادسة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

4- من حيث العلاقة بين التفرقة في المعاملة وانحراف الأبناء

-   لأسلوب التفرقة بين الأبناء في المعاملة تأثير سيئ علي شخصيات الأبناء إذ يؤدي إلي أن تنمو شخصيتهم ضعيفة ، وقد أوضحت الدراسة أن التفرقة في المعاملة بين الأبناء تؤدي إلى تعرض الأبناء  للعديد من السلوكيات المنحرفة كالمشجرات والاعتداء علي الأخوة والزملاء ، وقد تبين ذلك من الحالات ( الأولي والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 70 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

 

رابعا : من حيث العلاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية وبعض السلوكيات المنحرفة التى

        تصدر عن الأبناء:

- كشفت الداسة أن هناك علاقة بين أتباع الأسرة لأساليب التنشئة الخاطئة وتعرض بعض الأبناء للعديد من مظاهر السلوك الانحرافي .

1- من حيث تأثير أساليب التنشئة الاجتماعية علي انحراف الأبناء

أ- أوضحت الدراسة أن هناك بعض الأسر تميل إلى استخدام أسلوب القسوة في تنشئة الأبناء ، من خلال التهديد والشتائم البذيئة والضرب البدني والطرد من المنزل ، وكل ما يؤدي إلي إثارة الآلام الجسمية والنفسية للأبناء ولهذه الأساليب أثارها السيئة عليهم ، ويتمثل ذلك في رد الفعل الصادر من الأبناء تجاه أفراد الأسرة والآخرين ، وقد تبين ذلك من الحالات( الأولي والثالثة والسادسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

ب- كذلك كشفت الدراسة أن هناك بعض الأسر التي تتبع أسلوب الحرمان في تنشئة الأبناء ، ويرجع ذلك لتدني المستوي الاقتصادي للأسرة  ويتمثل الحرمان في عدم إشباع الاحتياجات السياسية للأبناء  ويودي ذلك إلي العديد من الاضطرابات في  شخصية الأبناء والتي تظهر في صورة أفعال انحرافية كالسرقة والاعتداء علي الآخرين أو الهروب من المدرسة ، وقد اتضح ذلك من الحالات ( الرابعة الثالثة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 30 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

ج- تدفع الظروف الاقتصادية المرتفعة ، يضاف إلى ذلك تعرض بعض الأباء لأساليب تنشئة قاسية من قبل والديهم ، إلى استخدام أسلوب  التدليل في تنشئة الأبناء ويترتب علية أن تنمو شخصيات الأبناء ضعيفة لا تستطيع أن تعتمد علي نفسها ، ولا تقوي علي تحمل المسئولية ، وقد اتضـح ذلك من الحالة ( الثانية ) وتمثل نسبة 10 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

د- كشفت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر تميل إلى اتباع أسلوب الإهمال في تنشئة الأبناء ، من  خلال عد م متابعة الأبناء أو عدم التدخل في اختيارهم لأصدقائهم سواء بالرقابة أو التوجيه ويؤدي ذلك إلي تعرض الأبناء للانحراف ، وقد تبين ذلك من الحالات ( الأولي والثانية والرابعة والخامسة والسابعة والتاسعة والعاشر ة ) وهي تمثل نسبة 70 % من عينة الدراسة وعددها عشر ، وأكدت علي ذلك دراسة التفكك الأسري وجنوح الأحداث ([5]) 

 

 

2- من حيث عدم اتفاق الولدين علي أسلوب التنشئة وانحراف بعض الأبناء

-   أوضحت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر لا تتفق علي أسلوب معين في تنشئة الأبناء ، كإثابة الأبناء من قبل الأم وعقابهم من قبل الأب في ذات الموقف ، أو  تعرض الأبناء للقسوة من جانب الأب وتدليله لهم دون توجيه أو تصحيح الخطأ في نفس الموقف ، فأن ذلك يؤدي إلي أن تنمو شخصيات الأبناء غير متوافقة اجتماعياً ، وتعرضهم للعديد من مظاهر الانحراف كالفشل الدراسي وارتكاب أفعال انحرافية يعاقب عليها القانون ، وقد اتضح ذلك من الحالات ( الأولي والثانية والثالثة والرابعة والسادسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 70% من عينة الدراسة وعددها عشر

3- من حيث تشجيع الأسرة للأبناء الاعتداء علي الآخرين

أ- بينت الدراسة أن البعض من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تشجع أبنائها علي الاعتداء علي الآخرين  علي اعتبار ذلك وسيلة للدفاع عن النفس ، يضاف إلى ذلك ملاءمته للذكور وللبيئة التي يعيشون فيها ، ولكي تغرس الأسرة في الأبناء تلك الملامح التي تود أن تراها في شخصيتهم تستخدم في تنشئتهم الخشونة ، والتشجيع علي السلوك العدواني وخاصة الذكور ، وقد تبين ذلك من أربع حالات هي ( الأولي والثالثة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل نسبة 40% من عينة الدراسة وعددها عشر .

ب- إلا أن الدراسة كشفت أيضا أن الغالبية العظمي من الأسر التى تقيم في المناطق العشوائية لا، تشجع أبنائها على الاعتداء على الآخرين رغبة في عدم الدخول في مشكلات وخوفاً على الأبناء ،وقد جاء ذلك في الحالات (الثانية والرابعة والسادسة والسابعة  والثامنة ) وهى تمثل نسبة 60% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات.

4-من حيث طموحات الآباء الزائدة وتأثيرها علي مستقبل الأبناء

-   كشفت الدراسة أن التعليم كان رغبة أساسية لبعض الآباء المقيمين في المناطق العشوائية غير انهم لم يوفقوا في ذلك ، ولذا تحولت رغبتهم في التعليم إلى الحرص علي تعليم أبنائهم ، متبعين معهم العديد من الأساليب الخاطئة التي أدت إلى فشل الأبناء في الدراسة ، وقد جاء ذلك في الحالات ( الثانية والثالثة والخامسة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 40 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات.

-       كما أوضحت الدراسة أن رغبة بعض الآباء في تحسين الحالة الاقتصادية للأسرة جعلتهم يدفعون بالأبناء الصغار إلى سوق العمل مبكراً ، الذي لا يتناسب مع رغباتهم وقدراتهم الجسدية ، وقد أدي ذلك إلى تعرضهم لتجارب تفوق قدراتهم السنية ، يضاف إلى ذلك ترسيخ بعض القيم السلوكية المنحرفة لديهم ، وجاء ذلك في الحالات ( الأولي والسادسة  والعاشرة ) وهي تمثل 30% من عينة الدراسة وعددها عشر.

-   أظهرت الدراسة أن رغبة الأسرة في العيش في أمان واستقرار اجتماعي تبؤ بالفشل عندما يهمل الوالدين تنشئة الأبناء ، حيث يدفعهم ذلك  – الإهمال- إلى الدخول في مشكلات مع الآخرين ، وقد جاء ذلك في الحالتين ( الرابعة والسابعة) وهما يمثلان نسبة 20% من عينة الدراسة وعددها عشر حالات

-   كما تبين من الدراسة أن بعض الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية ترغب في ترك المنطقة والدخول في قلب المدينة رغبة في العيش في مناخ اجتماعي افضل ، ولذا يرغب الآباء في أن يحقق الأبناء ذلك ، وقد جاء ذلك في حالة واحدة وهي تمثل نسبة 10% من عينة الدراسة وعددها عشر

5- من حيث أشكال الانحراف التي تصدر عن الأبناء المقيمين في المناطق العشوائية

- كشفت الدراسة أن أشكال الانحراف التي تصدر عن الأبناء المقيمين في المناطق العشوائية والتي وردت علي لسان المبحوثين من خلال تقارير دراسة الحالة وهي علي الترتيب كما يلي :

أ- المشاجرات وجاءت في المرتبة الأولى

ب- السرقة وجاءت في المرتبة الأولي

ج- التسول وجاءت في المرتبة الثانية

د الشتائم البذيئة جاءت في المرتبة الثالثة

هـ المعاكسات جاءت في المرتبة الثالثة ايضاً

و- الهروب من المدرسة وجاءت في المرتبة الثالثة ايضاً

ز- التدخين والمخدرات والجنسية المثلية وجاءت في المرتبة الرابعة

 ص- الهروب من المنزل وجاءت في المرتبة الخامسة

خامساً : من حيث توافر الاحتياجات الأساسية للأبناء في المناطق العشوائية

1- من توافر احتياجات الأبناء داخل الأسرة من إذا وكساء وعلاج

-   كشفت الدراسة أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية توفر احتياجات الأبناء من الغذاء والكساء والعلاج ولكن ليس بالقدر الكافي الذي  يفي باحتياجات الجسم

أ- من حيث توافر الغذاء المناسب

-   أوضحت الدراسة أن معظم الأسر توفر للأبناء الغذاء إلا أنه يفتقر إلى العديد من المقومات الأساسية اللازمة لبناء الجسم ويتضح ذلك من الحالات ( الثالثة والرابعة والسادسة والسابعة والثامنة ) وهي تمثل  50  % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات  ، كما أن هناك بعض الأسر التي لا تستطيع توفير الغذاء المناسب للأبناء ، حيث يعيش الأبناء علي أغذية تقليدية لا تتغير إلا نادرا ، ويؤكد ذلك الحالات ( الأولي والخامسة والتاسعة والعاشرة ) وهي تمثل 40 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات.

- وعن نوعية الغذاء المتوافر في المناطق العشوائية فقد تبين من الدراسة أن الأسرة تعتمد علي أغذية لا تفي باحتياجات الجسم الأساسية وغالباً ما تكون متوفرة داخل المنزل مثل الجبن والسمن والبقوليات ويتضح ذلك من الحالات ( الأولي والرابعة والخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة ) وتمثل نسبة 70% من عينة الدراسة وعددها عشر  حالات .

ب- من حيث توافر الكساء المناسب للأبناء داخل الأسرة :

-   أظهرت الدراسة أن معظم الأسر التي تقيم في المناطق توفر للأبناء الملابس ، إلا أن هذه الملابس لا تأتي إلا في الأعياد والمناسبات وهي ملابس رثة يرثها الصغير عن الكبير ويتضح ذلك من الحــالات ( الثانية والثالثة والرابعة والسادسة والسابعة والثامنة ) وهي تمثل نسبة 60 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات ، كما أن هناك بعض الأسر التي لا تستطيع شراء ملابس جديدة لأبنائها لتدني مستواها الاقتصادي ، وجاء ذلك في الحالات ( الأولي والتاسعة العاشرة ) وهي تمثل نسبة 30  % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات .

ج- من حيث توافر العلاج المناسب .

-   كشفت الدراسة انه بالرغم من أن بعض الأسر لا زالت تتعامل بالطرق التقليدية في علاج الأبناء في حالة تعرضهم لبعض الأمراض ، وتوضح ذلك الحالات ( الأولي والخامسة والعاشرة ) وتمثل  نسبة 30 %  من عينة الدراسة وعددها عشر حالات ، إلا أن الغالبية العظمي من الأسر التي تقيم في المناطق العشوائية تدرك أهمية الاستعانة بالطب الرسمي من خلال الذهاب للوحدة الصحية أو لأحد الأطباء لتوقيع الكشف الطبي علي الأبناء في حالة مرضهم وقد اتضح ذلك من الحالات ( الثانية والثالثة والسادسة والثامنة والتاسعة ) وهي تمثل نسبة 50 % من عينة الدراسة وعددها عشر حالات 

2- من حيث توافر احتياجات الأبناء خارج الأسرة :

-   كشفت الدراسة أن بعض المناطق العشوائية تفتقر إلى العديد من الخدمات كالحاجة إلى المؤسسات الثقافية والترفيهية ، كما إنها بحاجة إلى المزيد من المدرس للحد من الأمية .

أ- مدي توافر المؤسسات التعليمية :

-       تبذل الدولة جهوداً ضخمة للحد من الأمية والاهتمام بالرعاية التعليمية للأبناء ، ويتأتى ذلك من خلال إقامة العديد من المدارس الجديدة في شتي  أنحاء الجمهورية ومنها المناطق العشوائية ، وقد أوضحت الدراسة أن جميع الحالات وعددهم (عشر حالات ) بسبة 100 % أكدوا أن المنطقة بها مدرسة تعمل ابتدائي واعدادي كما إنها تشمل روضة أطفال وهي تكفي أبناء المنطقة .

ب- من حيث توافر المؤسسات الثقافية:

-   مازالت تفتقر العديد من المناطق العشوائية إلى المؤسسات الثقافية من قصور ثقافة ومكتبات وصحف وقد أكد علي ذلك جميع حالات الدراسة ( وعددهم عشر حالات ) بنسبة 100 % من أن المنطقة تفتقر إلى المؤسسات الثقافية .

ج- من حيث توافر المؤسسات الترفيهية :

-   رغم الجهود التي تبذلها الدولة في تطوير وتحديث المناطق العشوائية ،إلا  أن  هناك العديد من هذه المناطق لم يصبها أي تطوير أوتحديث تفتقر إلى المؤسسات الترفيهية التي تقي الأبناء من الشوارع من خلال شغل وقت فراغ الأبناء بشئ مفيد ، وقد اتضح من الدراسة أن جميع الحالات ( وعددهم عشر حالات ) بنسبة 100 % أكدوا أن المنطقة لا يوجد بها أي أنواع  الترفيه  وقد أكدت علي ذلك دراسة التنشئة الاجتماعية في المناطق الهامشية الحضرية  (.[6] )

التوصيات

أجريت الدراسة علي مشكلة أساليب التنشئة وعلاقتها بالسلوك الانحرافي في المناطق العشوائية ، ولما كانت المناطق العشوائية تمثل خليطاً من شرائح اجتماعية مختلفة في المستوي لاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي لكل منها ، فان ذلك يتبعه اختلاف في أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة في تنشئة الأبناء ، ولما كانت المناطق العشوائية بقطنها معظم الطبقات الدنيا في اعتقاد الباحث _ يضاف إلى ذلك اتسامها المناطق العشوائية -  بالتدني العام ، لذا تتفق أساليب التنشئة الاجتماعية مع هذا التدني ، فهي تفتقر إلى أساليب القويمة أو الرعاية المتكاملة حيث تتصف بالإهمال وعدم الاهتمام بترسيخ بعض القيم الإيجابية ، نتيجة انخفاض الوعي بهذه الأساليب

وعليه فان السلوكيات المنحرفة التي تصدر عن بعض الأبناء تعد نتاج للقصور في التنشئة السوية للأبناء ، إلى جانب الظروف المعيشية القاسية التي يعاني منها معظم سكان المنطق العشوائية وقد أوضحت الدراسة الراهنة أن هناك علاقة بين أساليب التنشئة الاجتماعية والسلوكيات المنحرفة التي تصدر عن الأبناء ، ومن خلال ما توصل إلية الباحث من نتائج لهذه الدراسة والتي يمكن اعتبارها تجسيد لواقع حال المجتمع ، أمكن وضع بعض التوصيات أمام المسئولين والقائمين علي رسم السياسة الاجتماعية في المجتمع وترجمتها في الواقع الفعلي ، وهذه التوصيات تتمثل في شكلين هما :

        1- التوصيات المجتمعية

        2- التوصيات العلمية .

وفيما يلي سوف يعرض الباحث لهم بشيء من التفصيل .

1- التوصيات المجتمعية :

أجريت الدراسة الراهنة في إحدى المنطق العشوائية بمدينة أسيوط وهذه المنطقة لها خصائص وسمات تميزها عن باقي المناطق العشوائية الأخرى ولذا يري الباحث تقسيم التوصيات المجتمعية إلى الآتي :

أ- التوصيات الخاصة بمنطقة الدراسة .

ب- التوصيات المجتمعية العامة .

أ- التوصيات الخاصة بمنطقة الدراسة :

-   توفير المرافق لتلك المنطقة فهناك نسبة كبيرة من المنازل لم تدخلها المياه حتى الآن يضاف إلى ذلك تلوث المياه في النسبة الموجودة ، لذا يرجي الاهتمام بتوفير المياه النقية لكل سكان المنطقة وايضاً العمل علي إنارة جميع المنازل لتوصيل الكهرباء لباقي المنطقة

-   افتقار المنطقة كلية لمرفق الصرف الصحي ، علي الرغم من أن المنطقة تعوم علي بركة من المياه الجوفية الناتجة عن الطرنشات الموجود بالمنازل وكذلك سكب المياه في الشوارع مما يعرض المنازل للتصدع والهدم لذلك لابد من توصيلها بمرفق الصرف الصحي خاصة وان المنطقة قريبة من محطة الصرف الصحي

-   افتقار المنطقة إلى الأمن والطمأنينة إذ لا يوجد بها نقطة شرطة أو نقطة إطفاء ، خاصة وان المنطقة بها المقابر التي قد تأوي الهاربين والمجرمين وغيرهم من المسجلين خطر ، مما يعرض أهالي المنطقة للعديد من الأخطار ، كذلك يؤدي عدم وجود نقطة إطفاء إلى حدوث الكثير من الخسائر عند حدوث حرائق حيث أن أسطح المنازل تغطي بكميات كبيرة من القش والبوص ومخلفات الحيوانات ، وكلها قابلة للاشتعال السريع لذلك لابد من وجود نقطة شرطة ونقطة إطفاء حريق

-         إعفاء بعض من تلاميذ المدرسة الموجودة بالمنطقة من الرسوم المدرسية ، خاصة ذوي الدخول المتدنية أصحاب المهن الهامشية ، حيث قرر اكثر من شخص انهم لم يلحقوا أبنائهم بالمدرسة نتيجة عدم قدرة الأسرة علي دفع الرسوم المدرسية

-         نظرا لبعد المنطقة عن مدينة أسيوط فأنها بحاجة لمستشفي مجهزة لاستقبال جميع حالات الطوارئ ، حيث أن الوحدة الصحية الموجودة بالمنطقة لا تفي بكل الأغراض العلاجية كما ذكر ذلك أهالي المنطقة

-         ب- التوصيات المجتمعية العامة

-   لابد أن يكون هناك استراتيجية شاملة لرعاية الأبناء في المجتمع ، من  خلال رسم السياسات الاجتماعية التي تحدد مسار عملية التنشئة الاجتماعية بحيث تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية بين كافة شرائح المجتمع

-   تبصير الأسرة في المناطق العشوائية بأفضل الأساليب التربوية في معاملة الأبناء وتوجيههم وإرشادهم ، وفقاً للظروف الاجتماعية التي يعيشون فيها والتي تتناسب مع البيئة عن طريق الندوات الإرشادية التي تقام لهم في مقار أقامتهم

-   تحسين الظروف المعيشية للأسر ذات الدخل المتدني ، إلى الحد الذي يمكنها من توفير احتياجات أفراد الأسرة وايضاً توفير فرص عمل مناسبة للأبناء الذين تسربوا من التعليم ، تتفق مع سنهم وميولهم التي يرغبون فيها باجر مناسب يضمن حياة كريمة لهولاء الأبناء ويقيهم طريق الانحراف

-   لابد من إحداث تغيرات في مناهج تربية الأبناء ، بحث يتم التأكيد علي ضرورة أن تتركز السلطة في يد الوالدين وعدم تركيزها في الزوج بمفرده أو الزوجة بمفردها ، حتي يمكن اتخاذ افضل القرارات داخل الأسرة

-   إبراز دور الأسرة في تنشئة الأبناء وتعريفها بأساليب التنشئة السوية التي يجب اتباعها وكذا أساليب التنشئة غير السوية التي يجب الابتعاد عنها وذلك عن طريق وسائل الأعلام المسموعة والمرئية

-   العمل علي توفير الخدمات الثقافية والترويحية داخل المناطق العشوائية خاصة وأنها تفتقر إليها كلية ، وذلك عن طريق إقامة الحدائق والنوادي والمكتبات وقصور الثقافة ، حتى تجذب انتباه الأبناء بدلاً من الشوارع التي تعدهم للانحراف

-   لابد وأن يكون لمختلف الوزارات دور في النهوض والارتقاء بالمناطق العشوائية في كافة المجالات الصحية والثقافية التعليمية والترفيهية والأمنية ، وخاصة وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الصحة

2- التوصيات العلمية

لا تقتصر أي دراسة علمية علي ما توصلت إلية من نتائج علمية وإنما تتعداها إلى الكشف عن العديد من المشكلات الأخرى التي تحتاج إلى الدراسة ، وتفتح المجال أمام الباحثين لدراستها ووضع الحلول المناسبة لها ، وفي هذه الدراسة سعي الباحث إلى الإجابة علي تساؤلاتها التي تدور حول أساليب التنشية الاجتماعية وعلاقتها بالسلوك الانحرافي في المناطق العشوائية ، وبذلك تكون الدراسة قد تطرقت لثلاث موضوعات غاية في الأهمية أولها : التنشئة الاجتماعية التي ترتكز عليها الدعائم الأساسية لشخصية   الأبناء ، ثانياً : السلوك الانحرافي وخاصة انحراف الأبناء وهو ما يشغل ذهن رجال التعليم والباحثين في محاولة للوصول إلى وضع الحلول للقضاء علي  تلك المشكلة وثالثها :المناطق العشوائية والتي أفرزت العديد من المشاكل في الآونة الأخيرة ومنها أولاد الشوارع ، وبذلك تكون الدراسة قد ربطت بين ثلاث موضوعات غاية  في الأهمية ، كما أنه في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة يوصي الباحث بإجراء بعض البحوث والدراسة التي تثيرها الدراسة ومنها :

-   إجراء دراسات مماثلة في المنطق العشوائية تدور حول أساليب التنشئة الاجتماعية التي تستخدمها الأسرة في تنشئة الأبناء في سن اقل من سنة حتى ثلاث سنوات وتشمل أساليب الرضاعة والفطام والتدريب علي ضبط الإخراج

-   وفي ضوء الاهتمام العالمي والمحلي بالمرأة وقضاياها ، يجب أن تجري دراسات عن وضع المرأة داخل المناطق العشوائية للوقوف علي دورها في خدمة المجتمع وعلاقتها بالزوج والأبناء في تلك المناطق العشوائية

-   ومن منطلق أن المناطق العشوائية تتسم بأن معظم قاطنيها من الطبقات الدنيا ذوي الدخول المنخفضة وايضاً انتشار العديد من الانحرافات داخل تلك المناطق لذا يجب إجراء دراسة عن الفقر وعلاقته بالانحراف في المناطق العشوائية دراسة مقارنة بين أسر عشوائية وأسر غير عشوائية

-   إجراء دراسات عن التنشئة الاجتماعية  والعولمة ، لمعرفة هل تؤثرالعولمة علي أساليب التنشئة الاجتماعية التي تتبعها الأسرة


 

([1]) محمد عباس : مصدر سابق ص 342

([2]) عبيد شبيب العجمي : التفكك الأسري وجنح لأحداث في المجتمع الكويتي رسالة دكتوراه ، كلية الآداب جامعة 

                              المنيا 1990

([3]) علا مصطفي وآخرون : مصدر سابق ص ص 169 - 171

([4]) محمود محمد الضمراني : مصدر سابق ص 345

([5]) عبيد شديد العجمي : مصدر سابق

([6] ) محمد عباس : مصدر سابق ص 316

 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved
تصميم و تطوير : نعمان دوت كوم