بـسـم الـلـّه الـرّحـمـن الـرّحـيـم
الحمد لله الذي أمتن علينا بنعمة الأمن والأمان، وهيأ لنا
العمل في أفضل مكان، وسخرّنا لخدمة ضيوف الرحمن، والصلاة
والسلام على خير البشرية وهادي الإنسانية، الذي كانت مكة أحب
البقاع إلى نفسه الزكية، ثم أما بعد:
لم تعد النظرية الأمنية قاصرة أو أحادية الجانب، بل تطورت تبعا
لتطور المجتمعات، فنادى المفكرون والمختصون بنظرية الأمن
الشامل أو متعدد الجوانب، فأصبح الأمن أشمل تصوراً، فهناك
الأمن الفكري، والاجتماعي، والاقتصادي، والغذائي، والمائي،
والسياسي...الخ، فكل ما يمس أمن المواطن وراحته واستقراه يدخل
ضمن المنظومة الأمنية.
وتطور النظرية الأمنية استلزم بالضرورة تطور المسئولية، فلم
تعد الأجهزة الأمنية وحدها هي المسئولة عن الحفاظ على أمن
ومكتسبات الدولة – وإن كان يقع عليها الجزء الأكبر من
المسئولية – فأصبحت جميع أجهزة الدولة الرسمية والمدنية، بل
أصبح كل مواطن ومقيم مسئولا ضمن هذه المنظومة الشاملة في
المسئولية.
ولعل ديننا الحنيف قد أيد بل سبق النظريات الحديثة في ترسيخ
هذه المسئولية، فحديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى
التسليم وضح بشكل جلي أن الجميع مسئول، فكلكم راع ومسئول عن
رعيته.
ولم يقتصر التطور على النظريات الأمنية البحتة بل شمل جميع
الجوانب بما فيها الجوانب الإدارية، التي تهدف إلى تطوير العمل
وتذليل الصعوبات وتحقيق الأهداف الموضوعة، وقد أولت النظريات
الإدارية الحديثة أهمية كبيرة لمعرفة الرأي العام حيال الخدمات
التي تقدمها، وأخذت المنظمات المختلفة بتلك الفكرة وخاصة
المؤسسات الخدمية الربحية التي تضع نصب أعينها رضا الجمهور،
فتحاول دوما عمل دراسات استطلاعية لمعرفة أوجه القصور
فتتلافيها، وتحدد المتطلبات والرغبات فتحقق الممكن منها، و
الأجهزة الأمنية وإن كانت غير ربحية إلا أنها خدمية ويجب أن
تهتم بمعرفة رأي المستفيدين من هذه الخدمات لتطور أعمالها
وتحقق أهدافها.
لعل الكثيرون من رجال الأمن يتفقون على أهمية الحملات الأمنية
ودورها الكير في الاستقرار الأمني وانخفاض مستوي الجريمة،
ولهذا فقد يكون من المسلمات لدى رجال الأمن أهمية مثل هذه
الحملات، ولكن ولأن الطرف الآخر في المعادلة وهو الجمهور الذي
تسعى الأجهزة الأمنية لتقديم خدماتها له، والشريحة المستهدفة
عند وضع الخطط الأمنية، قد يكون له رأي أخر، لذا كان من
الضرورة بمكان استطلاع رأي الجمهور حيال الحملات الأمنية، نظرً
لان معرفة أوجه القصور وتحديد الخطوات التي تساعد على تطوير
الأداء لا يمكن أن تتم إلا بمعرفة رأي الآخرين وخاصة
المستفيدين من هذه الخدمات، فكما قيل " الجمل لا يرى سنامه"
أو كما قال الفاروق رضي الله عنه "رحم الله امرأ أهدى إليّ
عيوبي" بل الأفضل من هذا وذاك قول الحبيب عليه الصلاة والسلام
"المؤمن مرآة أخيه".
ومن هنا فإن مشكلة البحث تنحصر في معرفة رأي الجمهور في
العاصمة المقدسة حول الحملات الأمنية، حيث يساهم ذلك في معرفة
ما قد يواكب هذه الحملات من سلبيات تؤثر على سير العمل وتعيق
تحقيقها للأهداف الموضوعة من اجلها.
الأهمية
النظرية للدراسة:
تبرز أهمية هذه الدراسة من كونها محاولة لمعرفة رأي الجمهور في
الحملات الأمنية، والتي يمكن الاستفادة من هذه الآراء في معرفة
السلبيات لتفاديها، كما يمكن أن تساهم هذه الدراسة في لفت
انتباه القائمين على الأجهزة الأمنية إلى ما يساعدهم على تحسين
أداء عمل هذه الحملات والارتقاء بعملها بما يحقق معه رضا
الجمهور وتحقيق الأهداف الأمنية الموضوعة من اجلها.
من أهم المفاهيم التي شملتها الدراسة :
الجمهور
: يقصد بالجمهور هنا هو كل مواطن أو مقيم تواجد في العاصمة
المقدسة وقت إجراء الدراسة وشارك في الإجابة على الاستبيان.
الحملات الأمنية:
هي حملات أمنية يتم تنفيذها بموجب خطط أمنية ترتكز في وضعها
على معلومات بحثية دقيقة لاماكن تجمع البؤر التي تشكل إزعاجا
أمنياً، بقصد القبض على المطلوبين أمنيا وجنائيا والمخالفين
لأنظمة الدولة وللحد من الأنشطة الإجرامية وفرض الهيبة
الأمنية.
تهدف الدراسة إلى معرفة رأي الجمهور في الحملات الأمنية.
أسئلة
الدراسة :
تحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال رئيسي وهو:
ما رأي الجمهور في الحملات الأمنية المقامة في العاصمة
المقدسة؟
المنهج الذي تمّ استخدامه في هذه الدراسة، هو المسح الاجتماعي
للجمهور في العاصمة المقدسة، والاستبانة هي أداة جمع معلومات
الدراسة.
شمل مجتمع الدراسة عينة عشوائية طبقية مختارة بعناية لتمثل
سكان العاصمة المقدسة.
عينة
الدراسة:
تمّ اختيار عينة مختارة بعناية لتمثل مجتمع البحث، وبلغ عدد
الاستبانات العائدة (1068) ألف وثماني وستون استبانة من أصل
(3500) استبانة تم توزيعها على الجمهور، أي ما نسبته (30.5٪)
من المجموع الكلي لمجتمع البحث وهي نسبة عالية جدا ومقبولة
منهجياً. |