رأي الجمهور في الحملات الأمنية

دراسة ميدانية بشرطة العاصمة المقدسة

إعداد
مدير قسم الإحصاء والدراسات الجنائية
شرطة العاصمة المقدسة
مكة المكرمة
1426هـ - 2005 م
 

بـسـم الـلـّه الـرّحـمـن الـرّحـيـم

الحمد لله الذي أمتن علينا بنعمة الأمن والأمان، وهيأ لنا العمل في أفضل مكان، وسخرّنا لخدمة ضيوف الرحمن، والصلاة والسلام على خير البشرية وهادي الإنسانية، الذي كانت مكة أحب البقاع إلى نفسه الزكية، ثم أما بعد:

لم تعد النظرية الأمنية قاصرة أو أحادية الجانب، بل تطورت تبعا لتطور المجتمعات، فنادى المفكرون والمختصون بنظرية الأمن الشامل أو متعدد الجوانب، فأصبح الأمن أشمل تصوراً، فهناك الأمن الفكري، والاجتماعي، والاقتصادي، والغذائي، والمائي، والسياسي...الخ، فكل ما يمس أمن المواطن وراحته واستقراه يدخل ضمن المنظومة الأمنية.

وتطور النظرية الأمنية استلزم بالضرورة تطور المسئولية، فلم تعد الأجهزة الأمنية وحدها هي المسئولة عن الحفاظ على أمن ومكتسبات الدولة – وإن كان يقع عليها الجزء الأكبر من المسئولية – فأصبحت جميع أجهزة الدولة الرسمية والمدنية، بل أصبح كل مواطن ومقيم مسئولا ضمن هذه المنظومة الشاملة في المسئولية.

ولعل ديننا الحنيف قد أيد بل سبق النظريات الحديثة في ترسيخ هذه المسئولية، فحديث رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وضح بشكل جلي أن الجميع مسئول، فكلكم راع ومسئول عن رعيته.

ولم يقتصر التطور على النظريات الأمنية البحتة بل شمل جميع الجوانب بما فيها الجوانب الإدارية، التي تهدف إلى تطوير العمل وتذليل الصعوبات وتحقيق الأهداف الموضوعة، وقد أولت النظريات الإدارية الحديثة أهمية كبيرة لمعرفة الرأي العام حيال الخدمات التي تقدمها، وأخذت المنظمات المختلفة بتلك الفكرة وخاصة المؤسسات الخدمية الربحية التي تضع نصب أعينها رضا الجمهور، فتحاول دوما عمل دراسات استطلاعية لمعرفة أوجه القصور فتتلافيها، وتحدد المتطلبات والرغبات فتحقق الممكن منها، و الأجهزة الأمنية وإن كانت غير ربحية إلا أنها خدمية ويجب أن تهتم بمعرفة رأي المستفيدين من هذه الخدمات لتطور أعمالها وتحقق أهدافها.  

مشكلة الدراسة :

لعل الكثيرون من رجال الأمن يتفقون على أهمية الحملات الأمنية ودورها الكير في الاستقرار الأمني وانخفاض مستوي الجريمة، ولهذا فقد يكون من المسلمات لدى رجال الأمن أهمية مثل هذه الحملات، ولكن ولأن الطرف الآخر في المعادلة وهو الجمهور الذي تسعى الأجهزة الأمنية لتقديم خدماتها له، والشريحة المستهدفة عند وضع الخطط الأمنية، قد يكون له رأي أخر، لذا كان من الضرورة بمكان استطلاع رأي الجمهور حيال الحملات الأمنية، نظرً لان معرفة أوجه القصور وتحديد الخطوات التي تساعد على تطوير الأداء     لا يمكن أن تتم إلا بمعرفة رأي الآخرين وخاصة المستفيدين من هذه الخدمات، فكما قيل  " الجمل لا يرى سنامه" أو كما قال الفاروق رضي الله عنه "رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي" بل الأفضل من هذا وذاك قول الحبيب عليه الصلاة والسلام "المؤمن مرآة أخيه".

ومن هنا فإن مشكلة البحث تنحصر في معرفة رأي الجمهور في العاصمة المقدسة حول الحملات الأمنية، حيث يساهم ذلك في معرفة ما قد يواكب هذه الحملات من سلبيات تؤثر على سير العمل وتعيق تحقيقها للأهداف الموضوعة من اجلها.

 الأهمية النظرية للدراسة:

تبرز أهمية هذه الدراسة من كونها محاولة لمعرفة رأي الجمهور في الحملات الأمنية، والتي يمكن الاستفادة من هذه الآراء في معرفة السلبيات لتفاديها، كما يمكن أن تساهم هذه الدراسة في لفت انتباه القائمين على الأجهزة الأمنية إلى ما يساعدهم على تحسين أداء عمل هذه الحملات والارتقاء بعملها بما يحقق معه رضا الجمهور وتحقيق الأهداف الأمنية الموضوعة من اجلها.

 

مفاهيم الدراسة :

من أهم المفاهيم التي شملتها الدراسة :

الجمهور : يقصد بالجمهور هنا هو كل مواطن أو مقيم تواجد في العاصمة المقدسة وقت إجراء الدراسة وشارك في الإجابة على الاستبيان.  

الحملات الأمنية: هي حملات أمنية يتم تنفيذها بموجب خطط أمنية ترتكز في وضعها على معلومات بحثية دقيقة لاماكن تجمع البؤر التي تشكل إزعاجا أمنياً، بقصد القبض على المطلوبين أمنيا وجنائيا والمخالفين لأنظمة الدولة وللحد من الأنشطة الإجرامية وفرض الهيبة الأمنية.

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة إلى معرفة رأي الجمهور في الحملات الأمنية.

 أسئلة الدراسة :

تحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال رئيسي وهو:

ما رأي الجمهور في الحملات الأمنية المقامة في العاصمة المقدسة؟   

منهج الدراسة :

المنهج الذي تمّ استخدامه في هذه الدراسة، هو المسح الاجتماعي للجمهور في العاصمة المقدسة، والاستبانة هي أداة جمع معلومات الدراسة.

مجتمع الدراسة :

شمل مجتمع الدراسة عينة عشوائية طبقية مختارة بعناية لتمثل سكان العاصمة المقدسة.

 عينة الدراسة:  

  تمّ اختيار عينة مختارة بعناية لتمثل مجتمع البحث، وبلغ عدد الاستبانات العائدة  (1068) ألف وثماني وستون  استبانة من أصل (3500) استبانة تم توزيعها على الجمهور، أي ما نسبته (30.5٪) من المجموع الكلي لمجتمع البحث وهي نسبة عالية جدا ومقبولة منهجياً.

سيتمّ التطرّق هنا إلى وصف خصائص المشاركين في الدراسة الميدانية، بحسب ترتيب متغيّرات الدراسة، وهي :

1. جنس المشارك: كان المشاركين من الذكور أكثر من الإناث حيث بلغ مجموعهم (941) مشارك أو ما نسبته (88.1٪) ويوضّحه الجدول التالي:

جدول رقم (1) يوضّح خصائص مجتمع الدراسة بحسب الجنس

الجنس

التكرار (ك)

النسبة (٪)

ذكر

941

88.1

أنثى

119

11.1

غير محدد

8

0.7

المجموع

1068

100.0

 

2. العمر: شكّل البالغين من العمر (19-25) سنة النسبة الأكبر من المشاركين بمجموع  (384) أو ما نسبته (36.0٪)، ويوضح ذلك الجدول التالي:

جدول رقم (2) يوضّح خصائص مجتمع الدراسة بحسب العمر

العمر

التكرار (ك)

النسبة (٪)

أقل من 15

94

8.8

من 15- 18

325

30.4

من 19- 25

384

36.0

من 26- 35

165

15.4

من 36- 45

48

4.5

أكبر من 45

1

0.1

غير محدد

51

4.8

المجموع

1068

100٪

3. المستوى التعليمي: شكّل حاملي المؤهل الثانوي النسبة الأكبر من المشاركين بمجموع (388) أو ما نسبته (36.3٪)، ويوضح ذلك الجدول التالي:

جدول رقم (3) يوضّح خصائص مجتمع الدراسة بحسب مستوى التعليم

مستوى التعليم

التكرار (ك)

النسبة (٪)

أمي

6

.60

يقرأ ويكتب

28

2.6

ابتدائي و متوسط

145

13.6

ثانوي

388

36.3

جامعي

321

30.1

دراسات عليا

146

13.7

غير محدد

34

3.2

المجموع

1068

100.0

 

 

 

 

 

 

 

 

4. مجال العمل: النسبة الأكبر من المشاركين كانوا من الموظفين حيث بلغ مجموعهم (311)  أو ما نسبته (31.2٪). ويوضح الجدول التالي ذلك:

جدول رقم (4) يوضّح خصائص مجتمع الدراسة بحسب مجال العمل

مجال العمل

التكرار (ك)

النسبة (٪)

عاطل

25

2.3

طالب

12

1.1

موظف

737

69.0

مزارع

1

.10

مهندس

5

.50

طبيب

21

2.0

مدرس

189

17.7

حرفي

6

.60

محاسب

3

.30

أخرى

9

.80

غير محدد

60

5.6

المجموع

1068

100.0

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

5. الجنسية: أغلب المشاركين كانوا من السعوديين بنسبة (88.7٪).

جدول رقم (5) يوضّح خصائص مجتمع الدراسة بحسب الجنسية

الجنسية

التكرار (ك)

النسبة (٪)

سعودي

947

88.7٪

خليجي

2

0.2٪

الدول العربية الأخرى

63

509٪

الدول الإفريقية غير العربية

5

0.5٪

الدول الآسيوية غير العربية

11

1.0٪

غير محدد

40

3.7٪

المجموع

1068

100٪

 

 

 

 

 

 

 

 

المجال الزماني للدراسة:

تمّ البدء في تنفيذ الدراسة وتجميع البيانات الميدانية في الفترة الزمنية من 28/4/1426ﻫ إلى13/5/1426ﻫ وهي فترة زمنية كافية للحصول على البيانات الميدانية اللازمة للدراسة.

أداة الدراسة :

تمّ استخدام أداة الاستبانة لجمع المعلومات الميدانية للدراسة، والتي تمّ تطويرها خصيصاً لأغراض هذه الدراسة، بعد الأخذ بالشروط العلمية اللازمة لتصميم الاستبانة، وبعد الرجوع إلى الكتب المنهجية المتخصصة في ذلك. وتشمل الاستبانة محورين أساسين وزّعا على (14) سؤالاً:

المحور الأول: يركّز على المتغيّرات المستقلة للدراسة والتي شملت: الجنس، العمر، المستوى التعليمي، مجال العمل، الجنسية، وتقيسها الأسئلة من (1) إلى (5).

المحور الثاني: يركز على المتغيرات التابعة للدراسة والتي شملت إبداء الرأي في: ضرورية الحملات الأمنية، استمراريتها طوال العام، مساهمتها في الاستقرار النفسي، حسن تعامل رجال الأمن، مساهمتها في القضاء على الجريمة، مساهمتها في القضاء على مخالفي نظام الإقامة، دور المبحوث في الإبلاغ عن المخالفات الأمنية، دوره في التعاون مع الحملات الأمنية، ملاحظات أخرى، وتقيسها الأسئلة من السؤال (6) إلى (14).

متغيرات الدراسة :

يركز الباحث على ستة متغيرات أساسية تساهم في تحليل الدراسة الميدانية، وهي :

1.   الجنس ( ذكر، أنثى).

2. المستوى العمري: قُسِّمَتْ مراحل العمر إلى عدة فئات ليسهل التعامل معها إحصائيا وهذه الفئات هي: أقل من (15) سنة، من (15 – 18) سنة، من (19-25) سنة، من (26-35) سنة،   من (36-55) وأخيراً أكبر من (45) سنة.

3.   المستوى التعليمي: أمّي، يقرأ ويكتب، ابتدائي ومتوسط، ثانوي ودبلوم، جامعي و دراسات عليا).

4.   الجنسيّة ( سعودي، دول الخليج العربي، الدول العربية الأخرى، دول أفريقيا غير العربية، دول آسيا غير العربية).

5.   الوظيفة ( لا يعمل، طالب، موظف، مزارع، مهندس، طبيب، مدرس، حرفي، محاسب، وأخرى).

صدق الأداة:

تمّ التأكّد من صدق المحتوى لأداة الدراسة بتحكيمها علمياً من قبل المتخصصين والخبراء في مجال العلوم الشرطية والاجتماعية والمهتمين بمناهج البحث العلمي، كما قام الباحث بالإجراءات المنهجية المطلوبة للتحقق من صدق وصحة صياغة عبارات الاستبانة.

 ثبات الأداة:

    اتّبَعَ الباحث القياس الإحصائي لقياس ثبات الاستبانة، وسلامة بناء الفقرات الخاصة بقياس رأي الجمهور حيال الحملات الأمنية (ضرورية الحملات الأمنية، استمراريتها طوال العام، مساهمتها في الاستقرار النفسي، حسن تعامل رجال الأمن، مساهمتها في القضاء على الجريمة، مساهمتها في القضاء على مخالفي نظام الإقامة، دور المبحوث في الإبلاغ عن المخالفات الأمنية، دور المبحوث في التعاون مع الحملات الأمنية،ملاحظات أخرى) والبالغ عددها (8) ثماني فقرات، وذلك باستخدام الاتّساق الذاتي، وهي طريقة كرونباخ ألفا (Cronbach's Alpha)، لقياس مدى ثبات أداة الدراسة، وكان معامل الثبات (0.74) وهو قيمة ثبات مقبولة لغايات هذه الدراسة.

رأي الجمهور في الحملات الأمنية
(( الدراسة التطبيقية ))

مقدمة

        لا تعتبر الحملات الأمنية أمرا مستحدثا أو وضعا جديدا على الجمهور، بل هذا أمر شائع ومشاهد منذ مدة طويلة، ولكن نظرا للظروف الراهنة التي استدعت تكثيف هذه النقاط والعمل المتواصل بها على مدار الساعة الأمر الذي قد يتسبب في إزعاج البعض     أو مضايقته، ومع أهمية عمل هذه الحملات الأمنية والحاجة الماسة لها، إلا انه يمكن توظيف البحث العلمي لتقليل سلبيات عمل هذه الحملات وذلك بدراسة رأي الجمهور وتحليله منهجيا للخروج بأفضل السبل الكفيلة لأداء عمل الحملات الأمنية مع التقليل من الآثار الجانبية التي قد تزعج الجمهور.

ويمكن عرض رأي الجمهور في الحملات الأمنية من خلال المباحث الآتية:

المبحث الأول: ضرورية الحملات الأمنية.

المبحث الثاني: استمراريتها طوال العام.

المبحث الثالث: مساهمتها في الاستقرار النفسي.

المبحث الرابع: حسن تعامل رجال الأمن أثناء الحملات الأمنية.

المبحث الخامس: مساهمته الحملات الأمنية في القضاء على الجريمة.

المبحث السادس: مساهمته الحملات الأمنية في القضاء على مخالفي نظام الإقامة.

المبحث السابع: دور المبحوث في الإبلاغ عن المخالفات الأمنية،

المبحث الثامن: دوره في التعاون مع الحملات الأمنية.

المبحث الأول: ضرورية الحملات الأمنية

            يعرض الباحث في هذا المبحث رأي الجمهور في ضرورية الحملات الأمنية، وتبين الدراسة الميدانية أن النسبة الأكبر من المشاركين يرون أن الحملات الأمنية ضرورية حيث وصلت النسبة (96.1٪). ويوضح ذلك الجدول التالي:

            جدول رقم (6) يوضّح رأي الجمهور في ضرورية الحملات الأمنية

الرأي

التكرار (ك)

النسبة (٪)

ضرورية

1026

96.1

غير ضرورية

25

2.3

لا أدري

17

1.6

المجموع

1068

100.0

 


 

المبحث الثاني: : استمرارية الحملات الأمنية  طوال العام

 يوضح هذا المبحث رأي الجمهور في استمرارية الحملات الأمنية طوال العام، وتظهر بيانات الدراسة الميدانية اتفاق غالبية المشاركين أو ما نسبته (88.6٪) على استمرارية الحملات الأمنية طوال العام، ويوضح ذلك الجدول التالي:

جدول رقم (7) يوضّح رأي الجمهور في استمرارية الحملات الأمنية  طوال العام

استمراريتها طوال العام

التكرار (ك)

النسبة (٪)

نعم أرى استمراريتها طوال العام

946

88.6

لا أرى استمراريتها طوال العام

115

10.8

غير محدد

7

0.7

المجموع

1068

100.0

 

 المبحث الثالث: مساهمة الحملات الأمنية في الاستقرار النفسي

 يبين هذا المبحث رأي الجمهور في مدى مساهمة الحملات الأمنية في الاستقرار النفسي، وتظهر الدراسة الميدانية اتفاق غالبية المشاركين أو ما نسبته (83.1٪) على مساهمة الحملات الأمنية  في الاستقرار النفسي، ويوضح ذلك الجدول التالي:

جدول رقم (8) يوضّح رأي الجمهور في مساهمة الحملات الأمنية  في الاستقرار النفسي

مساهمتها في الاستقرار النفسي

التكرار (ك)

النسبة (٪)

تساهم بشكل كبير

887

83.1

تساهم بشكل بسيط

145

13.6

لا تساهم

26

2.4