دراسة حول السوق الشرق أوسطية

            الخاتمة

بعد استعراض لنشأة فكرة السوق الشرق أوسطية تعرفنا على أنها فكرة أمريكية إسرائيلية مشتركة بصرف النظر عن اختلاف الدارسين والباحثين في تحديد نشأتها هل هو أمريكي أو إسرائيلي فكلاهما وجهان لعملة واحدة وكلاهما يسعيان لتحقيق مصالحهما على حساب مصالح الدول والشعوب العربية ، مع تركتهم لبعض الفتات الاقتصادي ليقتات العرب عليه وليجدون في هذا الفتات ما يغريهم ويجعلهم يتهافتون على تقبل المشروع والسعي حثيثا لتطبيقه بسرعة وحرص يفوق كثيرا حرص أصحاب الفكرة والمصلحة الكبرى من ورائه ، مع أن هناك دول عرفت ببعد نظرها حقيقة اللعبة ولم ينطلي عليها البريق الخادع للمشروع فوقفت موقفا يمكن أن يحسب لها إلا أن موقفها من المشروع لم يكن قويا بما يكفى وكما يجب أن يكون لإفشال المشروع نظرا لعدة اعتبارات سياسية لا يمكن إغفالها . والمشروع يمكن أن يكون افضل وصف له من وجهة نظري هو دس السم في الدسم ، فنعم هناك بعض الإيجابيات للمشروع والتي تم التطرق لها أعلاه إلا أن سلبياته اكثر من إيجابياته ولو لم يكن له أي سليبة سوى انه يحقق مصالح للعدو الإسرائيلي لكفى بذلك سببا لعدم تقبل المشروع ناهيك أن المشروع يهدف أصلا لتفتيت العرب وطمس هويتهم العربية والإسلامية وتعزيز هيمنة العدو الإسرائيلي وتمكين سيطرة أمريكا وإسرائيل على منابع النفط والتحكم في توزيع الثروة وأيضا التحكم في المنافذ البحرية الموجودة في المنطقة العربية والتي تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية تغرى معه تلك الدول بعمل كل ما في وسعهم للسيطرة والتحكم في هذه المنافذ فهي الطريق الوحيد لعبور أمريكا والدول الأوروبية من والي الدول العربية . و " أن على المواطن العربي عند معالجة الشرق أوسطية ألا يأخذ حساب الربح فقط بعين الاعتبار وإنما أيضا وبشكل أساسي الأبعاد التاريخية والثقافية والنفسية للصراع، فالقضية لا تقاس بمقياس الربح والخسارة المؤقتين كما لا يجوز إطلاقا النظر إلى القضايا الوطنية والقومية ومصلحة الأجيال القادمة من منظار الربح الاقتصادي فقط،وإنما وبشكل أساسي من منظور المردود الاستراتيجي والسياسي الذي سيعود على البلدان العربية من جراء قيام النظام الإقليمي الجديد على أنقاض النظام العربي ومدى تأثير ذلك على النمو والتطور والازدهار المستقبلي للعرب " ( حسين ، 1995 : 62 )  

والحل يتمثل من وجهة نظري الخاصة في الإسراع في إيجاد السوق العربية المشتركة وتعزيز التعاون القومي العربي وعمل تكتل عربي قومي قوي يستطيع الوقوف وبقوة في وجه أي تكتل آخر ، وفي هذا الحل الكثير من الفوائد منها إنعاش اقتصاد المنطقة وتعزيز التعاون العربي بين دول المنطقة ، ومن أهم هذه الفوائد الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية ومنع تحقيق المخطط الأمريكي الصهيوني الراغب في إدخال إسرائيل كقوة اقتصادية في المنطقة وازابة الحواجز النفسية في التعامل معها وقبولها كأحد دول المنطقة مع ما في ذلك من محاذير كثيرة لعل أهما فرض السيطرة الإسرائيلية على دول المنطقة . كما أن من فوائد هذا الحل الحفاظ على المدخرات القومية وعلى خيرات البلدان العربية الغنية جدا والبكر واقتصار الاستفادة منها على الدول العربية فقط دون تحقيق أمنية إسرائيل في الاستفادة من هذه الخيرات أو اقتسامها مع العرب .

وأخيرا ارجوا أن أكون قد وفقت وبحيادية تامة وبجلاء إيضاح أبعاد وحقيقة المخطط الرامي لتفتيت المنطقة العربية وتركيز الهيمنة اليهودية والأمريكية على المنطقة والمسمى بـ" السوق الشرق أوسطية " فان وفقت فمن الله وحده وان لم أوفق فمن نفسي والشيطان . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .                                                                                 

                                                                                     محمد عبدالله منشاوي                                                                            

                                                       9/7/1421

 
<<العودة لصفحة الدراسة حول السوق الشرق أوسطية>>
 

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved