من حصاد القوائم ( نقاشات في بعض القوائم البريدية)

دار النقاش التالي في احدى القوائم البريدية مع صاحبة قائمة الصداقة العربية حيث كانت تناقش الصداقة بين الجنسين وكان هذا الرد :

أختى الفاضلة سلوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر اولا عن التأخر في الرد بسبب انشغالاتي .
احب ان اوضح اولا شيئا مهما لقد تطرقت في بعض ردودك بانك شابة مراهقة في حين لم استشم من ردودك الا عقلا كبيرا ناضجا وفهما واعيا وان كنت اخالفك تماما فيما ذهبت اليه ولكن ما اقصده هو من حيث المبدأ في الحوار وتوضيح الاراء والتي وان جانبها الصواب ( من وجهة نظري ) في بعضها وزاد الانفعال في البعض الاخر الا ان المحصلة النهائية لتحديد الصورة الاجمالية لفكر سلوى هو ما ذكرت ومن وجهة نظري الخاصة .وان كنت اصدقك القول بانه حيرني توضيحك الاخير  والمتضمن الاتي :
سلوى - ليس من انصار الصداقة بين الجنسين
سلوى - تعارض هذا النوع من الصداقة
فاذا كان ذلك هو الواقع فيبدوا اننا اسانا فهم ما تكتبيه واسانا تقدير اندفاعك وحماسك في اثبات خلاف ما تطرق اليه الاخوة الافاضل ، بل ربما حتى اسانا فهم القصد من انشائك لقائمة الصداقة .
ربما ولكن لتسمحي لي بتجاوز كل ذلك ولافترض انك القضية ( حتى لا يبرد الحماس في الرد والاقناع وان كان فعلا قد فتر الحماس ) ولافترض جدلا انك من مؤيدي مثل هذا لنوع من الصداقة ولعل فضلك يستحمل مثل هذه الافتراضات . وفي المقابل لتفترضي انت ان الرد ليس لشخصك او انك لست القضية .
بادئ ذي بدأ اجد انه من الضروري جدا ان اوضح بعض الحقائق ليتضح لك فكر محاورك وحتى لا اوصف بالجمود او الرجعية او باي صفة اخرى قد لا تكون واقعية ، وما ساذكره ليس من باب التفاخر او المجاهرة والعياذ بالله فلست ارى فيها بداية اي فخر كما لا اعتقد انها من باب المجاهرة .
سيدتي الفاضلة : عندما كنت شابا يافعا في مثل سنك ( وليس ذلك ببعيد جدا ) نشأت في مجتمع متفتح جدا بل لاقل مجتمع منحل جدا . لقد ابتعث الى الولايات المتحدة الامريكية بعد تخرجي من الثانوية اي ان عمري لم يكن يتجاوز السابعة عشر ( اي في عز المراهقة والطيش كما يقولون ) وقد خرجت من بلد يعتبر محافظا جدا ان لم يوصف بالتشدد ولم يكن معي اي رقيب او حسيب ( الا بعض بقايا تربية دينية واخلاقية نشات عليها ) وهناك اخيتي وفي بلد الحرية نشات ودرست مرحلتى الجامعية .
ما اهدف اليه من هذا هو ايضاح ان ما اتحدث به لا حقا لم ياتي من فراغ او من عدم تجربة او.. او..
وان ما اقوله لا اهدف منه الا الاصلاح ما استطعت وايضاح خبرات  وتجارب ومكتسبات تقدم لك على طبق من ذهب .
اخيتي : هل تعلمين اين تقع اكبر نسبة من حوادث الاغتصاب ؟
هل تعلمين اين تقع اكبر نسبة من حوادث التحرش الجنسي ؟
هل تعلمين كيف يفكر شباب وشابات الدول المتحررة او المتقدمة ان شئت تسميتها ؟
هل تعلمين ما هو هم وطموح مثل هؤلاء المراهقين ؟
هل تعرفين كيف تصورهم للصداقة بين الجنسين ؟
هل تعلمين ما هو هم والدة الفتاة المراهقة عندما تبلغ ابنتها ؟
هل تعلمين ما هو اهم شيئ تحرص الام علي التاكد من اصطحاب ابنتها له عند خروجها من المنزل ؟
سافترض انك تعرفين الاجابة التي اهدف اليها ، وان مثل هذه الحقائق الواضحة للبعيد عن مثل هذه المجتمعات فضلا عن من عاش فيها لفترة ليست بالبسيطة واحتك وبشدة بشعبها وعرف كيف يفكرون ، لا تخفى على لبيب مثلك .
ثم اخيتي لنفترض ان مجتمعاتنا افضل من تلك المجتمعات وان شاباتنا وشبابنا ارقى فكرا منهم وقد استطاعوا بوسيلة ما التجرد من فطرتهم التي فطرهم الله عليها واصبحت قلوبهم نقية طاهرة كنقاء الملائكة وانهم لايفكرون اطلاقا في مثل هذه الامور هل تعتقدين ان مثل هذه الصداقة ممكن ان تنشأ وبمثل ما تتصورين ؟؟؟؟؟
لماذا نحاول محاربة فطرتنا التي فطرنا الله عليها لنثبت اننا ملائكة وان قلوبنا نقية صافية ؟
انا لااقول هنا اننا فطرنا على شر او انه من الفطرة ان تكون نظرتنا للامور من منظور واحد فقط مهما كان هذا المنظور ولكن اقول ان غرائزنا اقوى من ان نخدعها بكلمات او جمل مستهلكة ، واننا اضعف من ان نكون ملائكة تمشي على الارض .
ولماذا الصداقة بين الجنسين ؟
الا تكفي صداقة الجنس الواحد ؟
هل ينقص مثل هذه الصداقة اي شيئ لبنحث عنه في الجنس الاخر ؟
او ليس كل جنس اقدر علي تفهم واحتواء جنسه ؟
او ليست الصداقة قائمة على الفهم العميق للصديق وتقديم يد العون والمشورة والنصح له عند اللزوم والاهم منها قدرة احد الطرفين على الثقة في الطرف الاخر لبث همومه واسراره ؟
هل تستطيعين اخيتي افشاء اسرارك بل لاكون دقيقا هل تستطيعين طلب المشورة بل التحدث في امورك الخاصة التي لا يفهمها الا من هم مثلك مع الجنس الاخر ؟
ما هو الشيئ الذي لدى الجنس الاخر والذي لا تجدينه في جنسك ؟؟؟؟
او ليس لكل جنس منا خصوصياته التي لا يستطيع التحدث بها او طلب المشورة فيها من الجنس الاخر؟
لنفترض اخيتي ان ام عبدالله شاهدتني او علمت باني اكتب هذه الرسالة لفتاه ( مع انها ولله الحمد والمنة ذات عقل ودين ) هل تعتقدين ان الامر سيمر بسهولة مع يقيني التام انها تعلم بحسن نيتي او لاقل تثق في اضافة الى كون الرسالة منشورة على الملأ ؟
هل تعتقدين ان الامر سيكون متغيرا فيما لو عرفت انني اخاطب شابا ؟
لماذا ؟ مع ان الامرين  واحد اعني ان الهدف من الرسالة مع كلا الشخصين واحد ومع ان مضمون الرسالة واحد ومع ان صفة الرسالة ( كونها علنية ) لن يتغير ؟
لا تخدعي نفسمك بتبريرات واهنة مثل انها عدم الثقة او .. او .. انها وباختصار سيدتي المعرفة الاكيدة للغريزة الانسانية التي نحاول دوما تناسيها او ان نلعب معها دور السوبرمان مع علمنا الاكيد باننا اضعف من تحديها .
لاعيد صياغة الصورة السابقة :
افترضي ان لك زوجا او اخا كبيرا او والدا وشاهدتك في خلوة تامة مع شاب وكنتم تتحدثون بانسجام تام . ترى هل يكون تصرفه هو نفس تصرفه فيما لو وجدك مع فتاة بالرغم من معرفته بان هو او هي مجرد صديق ؟
لا بل لتكوني انت الطرف الاول اعني انك وجدت زوجك في خالة خلوة تامة مع فتاة او لنبسطها ونقول مع سيكرتيرته هل سيكون تفسيرك هو نفسه فيما لو كان الطرف الاخر الذي معه رجل ؟
قد تثيرين التسائلات التي سبق واثرتيها من قبل .. ماذا تسمي العلاقة الحاصلة الان بين اعضاء هذه المجموعة وفيهم رجال ونساء ؟ ماذا تسمي .....؟
حقيقة قد لا اجد تسمية مناسبة ولكن ...
حبيبتي سلوي ...
 
 
استطيع ان اشاهد في عينيك واعين من يقرا هذه الرسالة علامات تعجب كبيرة ؟؟
كيف يتجرا مثل هذا على ان ينادي فتاة بحبيبتي ؟ هذا ونحن نكتب رسالة عامة اي مقروئة من العموم فكيف يكون رد الفعل اذن فيما لو كنت اكتب لك هذا الرد على بريدك الخاص ؟
هل تعتقدين ان الوضع سيختلف فيما لو كنت اخاطب احد الاخوان مثلا على او الظاهري وقلت له :
الحبيب على او الحبيب الظاهري ... هل كان سيكون له نفس ردة الفعل لديك ؟
لماذا ؟ السنا جميعا اعضاء في قائمة واحدة ؟
اليس محتوى الرسالة واحد لم يتغير ؟
اليس الهدف من الرسالة واحد لم يتغير ؟
اليس .. اليس ..؟
اخيتي السبب ان هناك حدود يجب ان يقف فيها كل واحد منا تجاه الجنس الاخر .
هناك قيود يجب ان نعترف بها شئنا ام ابينا ؟
هناك اختلاف بين الجنسين مهما حاول من حاول المساواة بينهما ؟
اذا سلمنا بكل ذلك فلماذا اذن نحاول مغالطة الواقع وفرض شيئ وهمي باسم الحرية او المساواة او باي اسم اخر تريدين تسميته ؟
 
هل تعتقدين اخيتي انك انت او انا او غيرنا من البشر يمكن ان يفهم النفس البشرية افضل من خالقنا ؟
هل تعلمين ماهو راي الدين في العلاقة بين الجنسين ؟
هل تعلمين كيف عالج الشرع هذه الامور ؟
بل هل تعلمين ان من ابرز اهتمامات الشرع توضيح هذه العلاقة وحدودها ؟
هل تعلمين كيف وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اراد تعليم امراة ( وليس كسب صداقتها )؟
اخيتي : لقد كان ديننا الاسلامي حريصا جدا على ان يكون مثل هذا الامر واضح لا لبس فيه وفصل وبين كيفية التعامل بين الطرفين .
هل تعتقدين ان مثل هذا الاهتمام والتفصيل جاء من فراغ او انه وضع عبثا ؟
هل يعقل ان يفهم النفس البشرية وغرائزها وميولها شخص غير خالقها ؟
اقرأي قوله تعالى في سورة الاحزاب :
يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا(32)
فاذا كانت نساء النبي وهن امهات المومنين يمكن ان يطمع فيهم من في قلبه مرض فكيف بباقي نساء العالم ؟
ويقول تعالى في سورة الاحزاب :
ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما(59)
فاذا كان هذا الامر واضحا وجليا في موضوع الحجاب اي بمعني عزل الرجال عن النساء فكيف لنا ان نتصور امكانية وجود صداقة بينهما الا ان تكون مخالفة لشرع الله !
لنسمع لقول الحبيب المصطفي عليه الصلاة والسلام :
عن ابن عباس عن النبي صلى اللهم عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا قال ارجع فحج مع امرأتك *
فهل يمكن ان تقوم صداقة بدون خلوة ؟
بل كانت تعليمات الاسلام احرص على البعد حتى عن الاقارب من غير المحارم :
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ومعنى قوله الحمو يقال هو أخو الزوج كأنه كره له أن يخلو بها *
بل انه حدد ان الشيطان هو ثالث الطرفين :
عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان *
فهل بعد هذا يمكن ان تقوم صداقة بين الجنسين ؟
هذا من جهة الصداقة القديمة والمعروفة اي الصداقة القائمة علي المواجهة الشخصية فما بالك بالصداقة القائمة والمبنية على المجهول .. اعنى بها الصداقة القائمة من خلال الانترنت .. هل يتصور عاقل انه يمكن ان تقوم مثل هذه الصداقة والتي تفتقد الي شرعيتها كما ذكرت اضافة الي فقدها اهم عنصر يمكن ان تقوم عليه مبدأ الصداقة الا وهو الوضوح والثقة .
هل يمكن ان تعرفي محدثك من خلف الجهاز ؟ لاقرب اكثر هل يمكن ان تجزمي باني رجل ؟هل يمكن ان اجزم بانك فتاة ؟ الا يمكن ان نكون منتحلين اسماء وشخصيات وهمية ؟
كيف لك ان تعرفي صفات واخلاق شخص مجهول كل ما يعرفين عنه هو ما يبديه هو من معلومات قد تكون مخالفة للحقيقة ؟
الا يمكن ان يكون الطرف الاخر نصاب متلاعب سافل محترف للاجرام .... ويبدى صفات واوصاف لا تنطبق عليه اطلاقا ؟
هل تعتقدين ان من هو في مثل هذه الصفات السيئة يمكن ان يفصح عن شخصيته ؟
ثم ما هو مصير هذه الصداقة ؟
الا يمكن وبسهولة شديدة ان تنحرف عن مسارها الذي خدعنا انفسنا به بداية واعتقدنا انها صداقة بريئة ؟
الا تعلمين ان من ابسط الامور واسهلها التغرير بالفتيات والنساء . ليس لعيب فيهن ولكن لانهن فطرن على حب الثناء والمدح .
                            خدعوها بقولهم حسناء      والغواني يغرهن الثناء
ارجوا ان يكون فيما ذكرت كافيا لاقناعك بما ذهبت اليه وارجوا ان يسع حلمك ما كتبت دون تاويل او تحريف .

أبو عبد الله

 
<<العودة لصفحة حصاد القوائم البريدية>>

لأفضل مشاهدة استخدم متصفح مايكروسوفت ودقة600×800
  دقة شاشتك الآن

جميع الحقوق محفوظة © 2003-2004 لموقع المنشاوي للدراسات و البحوث

copyright © 2002-2003 www.minshawi.com All Rights Reserved