شعائر الموت ومعتقداته في المشرق العربي القديم
كتبه أشرف صالح في جمعة, 07/31/2009
ثمة شيئان لا يمكن للمرء أن يحدق فيهما، الشمس والموت، والموت ضمن المنظور الإنساني يبدو أنه غير محبذ، لا بل يتم تجاهله كونه يشكل مصدر الخوف من المجهول. ومعلوم أن للخوف أذنين كبيرتين وعينين أيضاً.
ولعل أول صدمة جابهت الإنسان في وجوده على الأرض /لاسيما حين تطور القشرة الدماغية والقسم الطرفي من الدماغ/، هي صدمة الموت، ولم يكن هذا ليتحقق لولا توافر مجموعة من الاشراطات والمعادلات الفيزيولوجية والبيولوجية، على صعيد الدماغ الإنساني والجسد البشري، ثم تداخلات المناخ والبيئة الطبيعية.
والموت همّ فردي، وتجمّع الهموم الفردية أدى إلى نشوء هموم للتجمعات الإنسانية القديمة، ولكن مع تقدم عمل الدماغ وتطوره ومن ثم نشوء المجتمعات الأولى، لم يكن ثمة هم مجتمعي من الموت، لأن المجتمعات تبقى بينما الأفراد يزولون. وبذا صار المقياس الأوحد في دراسة المجتمعات وظواهرها، هو مدى انعكاس حياة الفرد في الجماعة، ومدى انتمائه لها، وبذا يستمر المجتمع ويزول الأفراد، ولا يبقى منهم إلا ما قدّموه للمجتمع من تطوير وإبداع. ولعل قمة الإبداع تكمن في التضحية من أجل المجتمع.
وبهذا يصير الموت في المستوى الاجتماعي، ليس نقيضاً للحياة بل جزءاً منها. ولعل الانشغال بظاهرة الموت، اقتضى مرور ملايين السنين من الوجود البشري على الأرض، حتى غدا دماغ الإنسان قادراً على وعي هذه الظاهرة، واستنباط الحلول التعويضية /لا شعورياً/ تجاهها. وهذا ما سنحاول رصده من خلال تاريخ الوجود البشري في المشرق العربي القديم، والذي يرقى إلى حوالي المليون سنة. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوثائق هنا /لعدم وجود الكتابة بعد/ تعتمد على اللقى والأدوات التي تركها ذلك الإنسان القديم، بالإضافة إلى بعض البنى والكثير من المدافن والقبور ومحتوياتها، ولاسيما مع ظهور إنسان النياندرتال
(100000) سنة.
ملف:
رابط الدراسة:
»
