المجتمع الأندلسي في القرن الرابع ‏الهجري من خلال شهادة مؤرخ معاصر ابن حَيَّان القرطبي ‏

عاش‏ ابن حَيَّان القرطبي في الفترة ما بين( 377 – 469 هـ ‏‏/ 987 – 1076 م ) ، وهي فترة عامرة بالأحداث السياسية حيث ‏شهدت سيطرة الدولة العامرية ، ثم عصر الفتنة ، وسقوط الخلافة ‏الأُمَوية ، وقيام دول الطوائف، وتفاقم الخطر النصراني ، وتعاظم ‏دور اليهود ، واندلاع النزاعات العرقية والطائفيةوجميعها أحداث ‏أثرت بلا شك في خبرته التاريخية وتركت أثاراً واضحة في ثنايا أعماله ‏؛ حيث رصد وبدقة مرحلة الفتن والاضطرابات المتتالية في الأندلس ‏فصور الوضع العام بأن الرعية " عدموا الراعي العَنُوف منذ حِقَب ، ‏فنبذوا السلاح وكلِفوا بالتّرْقيح"، ونافسوا في النّشَبِ ، وعطَّلوا ‏الجهاد ، وقعدوا فوق الآرائك مقعد الجبابرة "، وتولى الأمر " ‏جماعة من الأغمار، كانوا عصابةً يحل بها الفَتاءُ، ويذهب بها ‏العُجْبُ".‏

وكان الوضع في الأندلس في تلك الفترة قد تغير تغيراً جذرياً؛ ‏فبعدما كانت الخلافة تجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، جاء ‏الحاجب المنصور ابن أبي عامر(370-392هـ/980 – ‏‏1001م)، وأبناؤه من بعده فانتزعوا منها السلطة الزمنية‎ ‎، ‏وكانت وفاة عبد الملك (المُظَفَّر) ابن المنصور العامري فاتحة ‏لفترة مضطربة من تاريخ الأندلس بدأت بعبد الرحمن ‏‏(شنجول)الذي " ساء تصرفه وأنفق الأموال في غير وجهها ، ‏ونُسِب إليه أباطيل القول والفعل، واستعان بالعسكر للتحرر من ‏نفوذ العامة، وانتهى الأمر بقتله؛ ففتح على الأندلس باباً لم ‏يُسَد إلا بانهيار الدولة كلها، وكان ذلك إيذاناً ببداية نهاية دولة ‏الإسلام في الأندلس.‏

ملف: