المجتمع الأندلسي في القرن الرابع الهجري من خلال شهادة مؤرخ معاصر ابن حَيَّان القرطبي
كتبه أشرف صالح في جمعة, 07/31/2009
عاش ابن حَيَّان القرطبي في الفترة ما بين( 377 – 469 هـ / 987 – 1076 م ) ، وهي فترة عامرة بالأحداث السياسية حيث شهدت سيطرة الدولة العامرية ، ثم عصر الفتنة ، وسقوط الخلافة الأُمَوية ، وقيام دول الطوائف، وتفاقم الخطر النصراني ، وتعاظم دور اليهود ، واندلاع النزاعات العرقية والطائفيةوجميعها أحداث أثرت بلا شك في خبرته التاريخية وتركت أثاراً واضحة في ثنايا أعماله ؛ حيث رصد وبدقة مرحلة الفتن والاضطرابات المتتالية في الأندلس فصور الوضع العام بأن الرعية " عدموا الراعي العَنُوف منذ حِقَب ، فنبذوا السلاح وكلِفوا بالتّرْقيح"، ونافسوا في النّشَبِ ، وعطَّلوا الجهاد ، وقعدوا فوق الآرائك مقعد الجبابرة "، وتولى الأمر " جماعة من الأغمار، كانوا عصابةً يحل بها الفَتاءُ، ويذهب بها العُجْبُ".
وكان الوضع في الأندلس في تلك الفترة قد تغير تغيراً جذرياً؛ فبعدما كانت الخلافة تجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، جاء الحاجب المنصور ابن أبي عامر(370-392هـ/980 – 1001م)، وأبناؤه من بعده فانتزعوا منها السلطة الزمنية ، وكانت وفاة عبد الملك (المُظَفَّر) ابن المنصور العامري فاتحة لفترة مضطربة من تاريخ الأندلس بدأت بعبد الرحمن (شنجول)الذي " ساء تصرفه وأنفق الأموال في غير وجهها ، ونُسِب إليه أباطيل القول والفعل، واستعان بالعسكر للتحرر من نفوذ العامة، وانتهى الأمر بقتله؛ ففتح على الأندلس باباً لم يُسَد إلا بانهيار الدولة كلها، وكان ذلك إيذاناً ببداية نهاية دولة الإسلام في الأندلس.
ملف:
رابط الدراسة:
»
