المجاعات والأوبئة بتلمسان في العهد الزياني 1299 - 1442م
كتبه أشرف صالح في جمعة, 07/31/2009
يحفل التاريخ الزياني الاجتماعي بمجموعة من التغيرات والانعطافات الحاسمة التي ظلت بقعة من بقع التاريخ المنسي، فعلى الرغم من تصاعد الدراسات الكثيرة حول هذا التاريخ خلال هذين العقدين الأخيرين، لا تزال بعض القضايا الخاصة بهذا التاريخ بعيدة عن مناطق الضوء ، و من هذا القبيل ظاهرتي المجاعات والأوبئة اللتان كانتا بمثابة لعنة عانى منها المجتمع التلمساني خلال حكم بني زيان لبلاد المغرب الأوسط، ولئن تمكنت أوروبا من قطع أشواط بعيدة في دراسة هاتين الظاهرتين نظرا لما توفر لديها من وثائق محفوظة، فإن دراستها في الجزائر لم تحظ بالتفاتة علمية تذكر في الدراسات التاريخية الحديثة، باستثناء بعض الإشارات الخفيفة عنهما أثناء الحديث عن تاريخ الدولة الزيانية بصفة عامة.
ينهض دليلاً على ذلك ما كتبه الدكتور عبد العزيز فيلالي حول "تلمسان في العهد الزياني"، و ما كتبه الدكتور الحساني مختار حول "الأوضاع الإقتصادية و الإجتماعية في الدولة الزيانية" قد يفسر هذا الإقصاء من دائرة اهتمامات المؤرخين الجزائريين بشح المادة التاريخية في المقام الأول ذلك أن المصادر التاريخية الزيانية ضربت صفحا عن ذكر الأخبار المتعلقة بالأوبئة و المجاعات باستثناء إشارات شاحبة وردت بكيفية عفوية في بعض هذه المصادر، كما أن معظم الروايات والشواهد التاريخية طواها الزمن أو تم إتلافها في خضم الصراعات الدموية التي اندلعت بين مختلف القوى السياسية، أو تعرضت للضياع نتيجة خطة إدارية تسعى إلى حفظ الوثائق وصياغتها، وقد يكون إغفال المؤرخين لهذا الأمر، راجع إلى كون الناس كما يقول بعض الباحثين "تدفن في ذكرتها الأكثر ظلاما هذه المآسي اليومية، وأولئك الذين ساهموا فيها، ألا يسردوا على أولادهم و لا على أنفسهم، إلى ما هو جدير بأن يكون".
تأسيسا لهذه الملاحظات المصدرية سنحاول تناول ظاهرتي المجاعات والأوبئة بتلمسان خلال العهد الزياني في الفترة الممتدة من
(698-845هـ/1299-1442م)
ملف:
رابط الدراسة:
»
