الأولياء في مصر القديمة

يقول هرمس ( تحوت ) " إن مصر هي صورة السماء بل هي مقر السماء ؛ ‏حيث تتركز فيها كل القوى،والحقيقة أن أرضنا مصر هي ‏معبد الكون ‏ ". كما ذكر هيرودوت قبل تلك العبارة بنحو ستة قرون ‏مقولته الشهيرة بأن المصريين أكثر شعوب الأرض تدينا؛ويعد ‏هذا البحث محاولة لإلقاء بعض الضوء على فكرة التقديس التي نالها ‏بعض العامة من الشعب خلال العصر المتأخر ، حيث برزت تلك ‏العبادات بشكل مكثـف، مع ميل لإبراز- وصل لحد التعصب - ‏للسمات، والأفكار المصرية الخالصة في فترة اشتدت ظلمتها مع ‏توالى النكبات السياسية، والعسكرية و الاقتصادية على مصر؛ فنجد ‏في البداية إنه مع ضعف هيبة الملكية - التي حافظت ظاهرياً على ‏مكانتها - أن حظيّ بعض الأفراد ممن تمتعوا بقوى خاصة بوصولهم ‏إلى مرتبة قد يفضل أن نطلق عليهم "الأولياء" وهو التعبير الذي ‏أطلقه عليهم منذ البداية
‏D. Wildung "‎‏ "‏ ‏ إذ يعبر بدقة أكثر ‏عن الفكر المصري، بعكس لفظ "إله" الذي يطلقه الدارسون ‏الأجانب دون فهم لحقيقة النفسية المصرية.‏

إذ أدرك المصري القديم أن هناك رباً أعلى متربعاً على عرشه ‏بعدما خلق الكون، و أقر الأقوات، و ناصر الضعفاء و أقتص ‏للمظلوم ،وربما أن المصري قد شعر بمدى قدسية ‏المعبود، و تساميه فأراد صورةً أكثر قرباً لخياله تكون الوسيط إلى ‏الرب الأعلى فاختار الملك الذي سرعان ما تسامى هو الآخر ، و هنا ‏لجأ إلى الأكثر قرباً، والتصاقاً به وهم مجموعة من البشر جعلهم ‏نظراً لمكانتهم الخلقية و الأدبية"أولياء " يرعون ‏مصلحته، و يكونون صورة حقيقية للوساطة بين الرب الأعلى و ‏البشر؛ و يتقرب عن طريقهم للمعبود و الملك في آن واحد ؛ ويبدوا ‏أن هؤلاء الأولياء - القديسين - لم يصلوا إلى المرتبة الفعلية للأرباب ‏ولكن تم تقديسهم خلال فترة زمنية معينة.‏

Title in English: 
Deified Humans Saints In Ancient Egypt
ملف: