مسألة البدعة في تاريخ المغرب الحديث
كتبه أشرف صالح في خميس, 07/30/2009
كتب الناصري، تحت عنوان: ظهور بدعة الشراقة من الطائفة اليوسفية وما قيل فيهم، يقول:
«قال في "الدوحة": "كان الشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي نزيل مليانة، تظهر على يده الكرامات وأنواع الانفعالات، فبعد صيته وكثرت أتباعه، فغلوا في محبته وأفرطوا فيها، حتى نسبه بعضهم إلى النبوة." قال: " وفشا ذلك الغلو على يد رجل ممن صحب أصحابه يقال له ابن عبد الله، فإنه تزندق وذهب مذهب الأباضية على ما حكي عنه، واعتقد هذا المذهب الخسيس كثير من الغوغاء وأجلاف العرب وأهل الأهواء من الحواضر، وتعرف هذه الطائفة باليوسفية." قال: "ولم يكن اليوم بالمغرب من طوائف المبتدعة سوى هذه الطائفة. وسمعت بعض الفضلاء يقول: إنه قد ظهر ذلك في حياة الشيخ أبي العباس المذكور، فلما بلغه ذلك قال: "من قال عنا ما لم نقله يبتليه الله بالعلة والقلة، والموت على غير ملة."
قال صاحب "الدوحة": "ولقد أشار الفقهاء على السلطان الغالب بالله بالاعتناء بحسم مادة هذه الطائفة، فسجن جماعة منهم وقتل آخرين. وهؤلاء المبتدعة ليسوا من أحوال الشيخ في شيء، وإنما فعلوا كفعل الروافض والشيعة في أئمتهم، وإنما أصحاب الشيخ كأبي محمد الخياط، والشيخ الشطيبي، وأبي الحسن علي بن عبد الله دفين تافلالت، وأنظارهم من أهل الفضل والدين، وإلا فالأئمة المقتدى بهم كلهم يعظم الشيخ ويعترف له بالولاية والعلم والمعرفة".
وقال في "المرآة" ما نصه: "والشيخ أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي الملياني، من كبار المشايخ من أهل العلم والولاية وعموم البركات والهداية، وكان كثير التلقين، فقال له الشيخ عبد الله الخروبي: "أهنت الحكمة في تلقينك الأسماء للعامة حتى النساء" فقال له: "قد دعونا الخلق للخالق فأجابوا، فقنعنا منهم بأن نشغل جارحة من جوارحهم بالذكر". قال الشيخ الخروبي: "فوجدته أوسع مني دائرة".
قال صاحب "المرآة": "وانتسب إليه الطائفة المعروفة بالشراقة، بتشديد الراء، وهو بريء من بدعتهم، فما كان إلا إمام سنة، وهدى مقتدى به في العلم والدين، قد نزهه الله وطهر جانبه. وقد أظهروا شيئا من ذلك في حياته فتبرأ منهم، وقاتلهم، وبلغ المجهود في تشريدهم." قال: "وحدثني شيخنا أبو عبد الله النيجي، أن الشيخ أبا البقاء عبد الوارث اليالصوتي لما ظهرت بدعة الشراقة وانتسابهم إليه، وقع في نفسه من ذلك شيء فقيل له: "إن الشيخ محمد الخياط من أصحابه" فقال: "أنا تائب إلى الله، كفى في طهارة جانبه أن يكون الخياط من أصحابه". وكانت وفاة الشيخ الملياني سنة سبع وعشرين وتسعمائة، لكن ما كان عنفوان تلك البدعة المدسوسة عليه، إلا في دولة السلطان الغالب بالله كما مر، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. »
ملف:
رابط الدراسة:
»
