من أبحاث المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي نظمته جامعة الملك سعود للفترة من 23/5 إلى 25/5/1430
ملخص بحث (الجامعات وصناعة الأمن الفكري " قراءة سوسيولوجية لعلاقة الجامعات بالأمن الفكري في المجتمع السعودي )
إعداد بينة بنت فهد بن عبدالمحسن الملحم
طالبة ماجستير في قسم الإدارة التربوية _ كلية التربية
جامعة الملك فيصل بالإحساء
يتناول هذا البحث قضية فكرية وثقافية ووطنية تتداخل في بعضها لتشكل أهمية هذا البحث حول مقومات الأمن الفكري في مؤسسات التعليم العالي من الجامعات السعودية.
إن عملية بناء فكري آمن في الجامعات يستند على مقومات كثيرة تم تناولها في هذا البحث وتم إبراز المعايير الأساسية لقيام جامعات حقيقية يمكن لها من خلال تطبيق الكثير من المعايير أن تصبح حصناً اجتماعياً ودرعاً يقي المجتمع من كل مظاهر انحراف محتملة. إن علاقة الجامعة بالثقافة و المجتمع, وعلاقة الجامعة بمخرجاتها , وكذلك علاقة طلبة الجامعة بأساتذتهم وأنظمة الجامعة كلها عناصر أساسية لابد أن تشترك في تحقيق الأمن الفكري للطلبة والأساتذة والبيئة المجتمعية على حد سواء . وهذه السلسة من العلاقات لا يمكن أن تحقق أهدافها في صياغة الأمن الفكري إلا من خلال أسس تنظيمية واستراتيجيات ترسم دور الجامعة ولا تجعلها عرضة للاختطاف من اتجاه فكري بعينه.
إن أخطر القضايا المحتملة أن يساهم تصنيف الجامعات بتخصصاتها ووفقاً لمسارها الفكري والتربوي في جعلها تتبنى بعض الأفكار دون غيرها مما يجعل احتمالية نشوء ظواهر فكرية سلبية فيها أمراً محتملاً ، لذلك لابد من جعل الجامعات تحصل على فرصة كبيرة لتنوع التخصصات فيها وتنوع البيئة الأكاديمية وجلب الخبرات من كل مكان.
وختاماً لابد من الإشارة إلى أن الأمن الفكري ليس عملية بناء لأنظمة أو قوانين يمكن أن يتم سنها في المجتمع , ولكن الأمن الفكري عملية ثقافية مرتبطة بشكل مباشر بالثقافة السائدة ونوعية البدائل الموجودة فيها , وكلما كانت الثقافة السائدة أكثر ميلاً إلى كونها أحادية وغير متعددة كلما كان احتمال ظهور الانحراف الفكري وارداً بين عناصر الثقافة. الأمن الفكري هو حالة ثقافية وليس قانوناً أمنياً كما قد يتصوره الكثير , ولا يمكن أن يتم فرض الأمن الفكري بمناقشته كموضوع مستقل عن الثقافة السائدة . فتحقيق الأمن الفكري مرتبط بمعالجة فورية وحاسمة للثقافة السائدة , ولذلك يصبح من الخطأ الكبير أن يتم مناقشة الأمن الفكري على أنه حالة تستدعى إصدار القوانين والأنظمة . إنه حالة تستدعي إعادة تشكيل مدخلات الثقافة السائدة ومراقبة مخرجاتها المستقبلية.