من أبحاث المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي نظمته جامعة الملك سعود للفترة من 23/5 إلى 25/5/1430
تنمية التفكير متعدد الرؤى كاستراتيجية لمواجهة التطرف الفكري
إعداد د.طريف شوقي محمد فرج
أستاذ علم النفس - جامعة الملك سعود
هدف هذا البحث إلى استقصاء دواعي الاهتمام بتنمية التفكير متعدد الرؤى لدى الشباب الذي يعاني من التطرف الفكري، وتعريف المفاهيم الأساسية المتصلة بهذا التفكير،وأساليب وفنيات تنميته، والعائد الفردي والأسري والمجتمعي الناتج عن عملية التنمية،وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي.
وقد توصل الباحث إلى عدة نتائج من أهمها:
• اصطناع القدوة ذاتيا: من المعروف أن الاقتداء بنموذج معين يمارس آثارا إيجابية جوهرية في كل منا ، بيد أنه قد ينتج عن اتباع خطي النموذج بشكل عام في معظم الأنشطة عواقب سلبية ، نظرا لأن بعض جوانب سلوكه غير جديرة بالاقتداء بها .
• طرح السيناريوهات البديل: يتمثل فشل بعض الناس في حل المشكلات والتغلب علي الصراعات التي يواجهونها في أنهم يجهزون سيناريو واحد للتعامل مع المشكلة التي يواجهونها ( إذا أهانني رئيسي اليوم فسوف أنفجر فيه وأرد له الصاع صاعين ) ؛ ومن ثم فإن هذا السيناريو إذا لم يكن ملائما سيعجز الفرد بموجبه عن التعامل مع تلك المشكلة، بل قد يتورط الفرد في مشكلات إضافية من جراء رد الفعل غير المتوقع من الطرف الآخر.
• اعتبار مبدأ النسبية الثقافية: يشير هذا المبدأ إلي أن ما هو مناسب لموقف ، أو ثقافة ما قد لا يكون مناسبا لموقف ، أو ثقافة أخري ،و مع الاعتراف بأن بعض الأحكام تكون ذات طبيعة مطلقة وخاصة تلك التي تتعلق بالقيم الأخلاقية؛ بيد أنه حري بنا الوعي بمبدأ النسبية، و الوعي بالفروق الفردية بين البشر عبر الأفراد والمجتمعات ، وداخل الفرد نفسه على نحو يمكّننا من إدارة العلاقات بصورة أفضل ، والتعامل مع الآخرين كلّ بما يناسبه ، وتفهّم إمكانية تغيّر وجهة نظر الفرد عندما يختلف السياق ، وينمو تفكيره وتتغيّر حاجاته وأولوياته كدالة لتغير الظروف.
• الدربة علي عمليات المحاجة: تشير المحاجة Argumentation إلي قدرة الفرد على تفنيد حجج الطرف الآخر ، وإقناعه بحججه باستخدام الأدلة والبراهين الاستدلالية حين يتحاجون حول قضايا خلافية ( طريف شوقي ،2003)، ومما يجدر ذكره أن علماء أصول الفقه قد تركوا لنا تراثا في غاية الأهمية ، والإتقان، حواه علم الجدل( المحاجة في العلوم الحديثة ) يعني بتوضيح ماهية الشروط التي يجب مراعاتها في عملية إدارة المناظرات ، وتفنيد حجج الخصوم ، وإقناعهم بالحجج المضادة ، سواء كان ذلك في صورة منطوقة أو مكتوبة ؛ ومن ثم فإن الاطلاع علي أسس هذا العلم يعد ضروريا لتنمية تلك المهارة لدي الفرد.