من أبحاث مؤتمر الفتوى وضوابطها لتي ينظمها المجمع الفقهي الإسلامي
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك, وعظيم سلطانك, والصلاة والسلام على المعلم الأول محمد النبي الأمي وعلى آله الطيبين الطاهرين, وصحابته الغر الميامين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد.
فلا شك في أننا نعيش في فوضى عامة في مجال الفتوى حيث نجد من ليس له أي مؤهل علمي قد وظَّف نفسه للإجابة عن أسئلة الناس من خلال هواتف تجارية من أجل الحصول على المال, ونجد كثيرا من الصحفيين يفتون ويحكمون بالحل والحرمة, ونجد من يجلس على شاشات التلفاز ليفتي الناس في كل ما يسألون ويفتي في مسائل لو سئل عنها عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر ولو سئل عنها الإمام مالك إمام دار الهجرة لقال فيها: لا أدري!
ولا شك أن دخول من ليس أهلا للفتوى في الإفتاء يؤدي إلى توسيع دائرة الخلاف بين المسلمين التي نريدها أن تضيق, فلو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف, وبعبارة أدق: لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف. من أجل هذا توجهت الهمة إلى بحث مزالق الفتوى في عالمنا المعاصر فكان هذا البحث الموجز, الذي أسأل الله تعالى أن ينفع به, وأن يكتب له القبول. والحمد لله أولاً وآخرا.