التجربة الهندية لخلق قطاع وطني لتكنولوجيا المعلومات

لا نستطيع الإدعاء بأن هذه المقالة ستقدم صورة شاملة متكاملة عن المبادرة الهندية ، ولكننا سنحاول إلقاء الضوء على أهم سماتها ، باعتبارها إحدى أهم المبادرات الوطنية في البلدان النامية ، بل ونستطيع أن نقول دون مبالغة إنها المبادرة الأهم فعلاً .
ولا تهدف هذه المقالة إلى تمجيد هذه المبادرة وتقديمها كنموذج قابل للنسخ والتطبيق في البلدان العربية ، ذلك أننا نعتقد أن أول خطوة على طريق الفشل هو " نسخ " التجارب الأخرى ، ولو سلك الهنود هذا الدرب لما وصلوا أبداً إلى النجاح الذي حققوه ، بل وإن عرضنا لهذه المبادرة ليس سوى دعوة إلى دراسة نقاط القوة والضعف في البلدان العربية ، والانطلاق إلى خلق " نموذج " جديد ملائم يستفيد من نقاط القوة ويقلص تأثير نقاط الضعف ، وهي الطريقة التي وصل عبرها الهنود إلى صياغة مبادرتهم .
وضعت الحكومة الهندية مقولة ( بناء الهند بأيدي الهنود ) كشعار لمبادرتها الوطنية ، كما وضعت عبارة : " تكنولوجيا المعلومات للجميع في عام 2008 " كشعار لحملتها الوطنية لإقرار السياسة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات التي اعتمدتها الحكومة رسمياً عام 1998 ، فقد استفادت الهند من القوة البشرية الهندية المتعلمة ومن ميزة إجادة الهنود للغة الإنكليزية ، فوجهت مبادرتها باتجاه إنشاء صناعة برمجيات هندية قوية ، ورغم عدم إهمال الشركات العاملة في مجال التجهيزات الحاسوبية ، إلا أن جهد الدعم الأساسي ظل مركزاً على صناعة البرمجيات ، وبالدرجة الأولى على تصدير البرمجيات . وسنعرض فيما يلي أولاً نقاط قوة المبادرة الهندية كما يراها الهنود أنفسهم .