الاغتراب السياسي لدى اللاجئين الفلسطينيين
كتبه المشرف في أربعاء, 02/04/2009
هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب وعلاقتها ببعض متغيرات الخلفية الاجتماعية والاقتصادية كالنوع الاجتماعي ، العمر ، عدد سنوات التعليم ، الدخل الشهري ، درجة التدين ، الانتماء والاتجاه السياسي . وذلك مساهمة من فريق البحث بتشجيع الأبحاث المتعلقة بموضوع اللاجئين ، وإيمانا منهم بأحياء قضيتهم ، خصوصاً وان مكتبة اللاجئين تحتاج إلى أبحاث ميدانية عميقة، تتفاعل مع آلامهم وآمالهم ، وتضع الأسس العلمية للارتقاء بقضاياهم وبهم سياسياً، ثقافياً ، اجتماعياً واقتصادياً. وتنبع أهمية الدراسة الحالية في أنها تبحث موضوعاً جديداً ومهماً في المخيمات الفلسطينية ، حيث يعيش الفلسطينيون ظروفاً صعبة للغاية، وما زالوا ينتظرون قراراً سياسياً يضع حداً لآلامهم ومعاناتهم . حيث ستكون هذه الدراسة مرجعاً مهما للمهتمين في مجال الاغتراب السياسي ، وذلك بما ستكشفه من معلومات حول هذا الموضوع .
تعالج الدراسة الحالية موضوع الاغتراب السياسي إجرائياً بمعنى اللاقوة السياسية حسب سيمان ، والذي يعني "شعور اللاجئين الفلسطينيين بضآلة (أو بعدم) إمكانية أن يؤثروا على السياسات الحكومية القائمة، وما ينتج عنها من أحداث تجاه قضيتهم في المجتمع الفلسطيني، والميل بالتالي إلى رفض هذه السياسات أو الشعور بعدم الاتفاق معها" . فالفرد المغترب سياسياً هنا لا يتمكن من تقرير مصيره أو التأثير في مجرى الأحداث الكبرى أو في صنع القرارات المهمة التي تتناول حياته ومصيره فيعجز بذلك عن تحقيق ذاته . للإجابة على تساؤلات الدراسة وللتحقق من صحة فرضياتها ، طور فريق البحث استبانة تقيس شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب ، تم التحقق من صدقها بعرضها على مجموعة من المحكمين . كما تم التحقق من ثباتها بحساب الاتساق الداخلي لفقرات المقياس ، التي بلغت (0.79) حسب معادلة الثبات كرونباخ ألفا . وقد تم تطبيق مقياس الدراسة على عينة من أهالي مخيم العروب بلغت (100) شخص ، تم اختيارها بالطريقة العشوائية الطبقية ، وقد بلغ حجم العينة (1.5)% من مجتمع الدراسة . وبعد جمع بيانات الدراسة ، تم معالجتها إحصائياً باستخدام التقنيات الإحصائية المناسبة ، باستخدام برنامج الرزم الإحصائية SPSS .
وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها : شيوع ظاهرة الاغتراب السياسي لدى أهالي مخيم العروب بدرجة عالية ، حيث كان الأغلبية يشعرون باللاقوة السياسية ، أو يعيشون حالة من الاغتراب السياسي . وقد انعكس الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة في عدة مظاهر أهمها : أننا كفلسطينيين مدفوعين إلى اتجاه لا خيار لنا فيه ، عدم الميل للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي القادمة ، تجنب الانتماء للأحزاب السياسية والتشاؤم من مستقبل العمل السياسي في المجتمع الفلسطيني . وبينت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في درجة الاغتراب السياسي لدى أفراد العينة حسب متغير الانتماء السياسي ، الاتجاه السياسي . في حين لم تظهر هناك أية فروق دالة إحصائياً حسب متغير : الجنس ، العمر، عدد سنوات الدراسة ، الدخل الشهري ، عدد أفراد الأسرة ودرجة التدين . وبعد مناقشة فريق البحث لنتائج الدراسة ، قدموا عدداً من التوصيات أهمها : ضرورة تفعيل المشاركة السياسية للاجئين الفلسطينيين ، وذلك من خلال تولى اللاجئين أنفسهم أو اختيارهم لمن ينوب عنهم في أية حلول مستقبلية لقضيتهم .
رابط الدراسة:
»