التحليل النفسي بعد فرويد _ هاري وشتاك سوليفان

بيانات الملخص الأولية
المؤلفون: 
الحقل: 
الملخص

رسالة ماجستير : الطالب : انطون حمصي 1977.

المقدمة :

ليس التحليل النفسي بالموضوع الغريب على القارئ العربي : فرغم انه يبقى الكثير من كتب فرويد ومقالاته المتناثرة مما لم يترجم إلى العربية ، ألا أن ماترجم منها يكفي لاعطاء القارئ فكرة وافية عن هذه الحركة التي أحدثت ثورة في علم النفس لم تستفد كل النتائج المترتبة عليها بعد .

إلا أن معرفة من لم تتيسر له سبل الاطلاع باللغات الأجنبية تقف عند حدود الفرويدية التقليدية . أما ما عانته النظرية التحليلية من تطور بعد فرويد أن يكون مجهولاً من القارئ بالعربية لولا القليل مما نشر عن ادلر والأقل منه الذي نشر عن يونغ زه ولولا مقالات تكاد أن تعد على أصابع اليد الواحدة عن الاتجاهات التحليلية بغد فرويد . والواقع أن تعديلات كبيرة أدخلت على النظرية التقليدية من جانب الفرويديين المحافظين أنفسهم . وعلى رأسهم آنا فرويد ابنة فرويد نفسها تحت ضغط الانتقادات التي وجهت الى الفرويدية . ولكن هذه التعديلات لا تعتبر شيئا إلى جانب الثورة الجذرية التي أشعلتها المدارس الحضارية التي رفضت الأساس من الفرويدية ، اتجاهها البولوجي الليبيدى، وسلكت سبلا لم تكد تترك فن التحليل النفسي التقليدي سوى تكنبكه التحليلي.

إن هذه التيارات قد غدت من الأهمية ،في الفكر السيكولوجي المعاصر ، بحيث لم يعد من الجائز أن يجهلها القارئ العربي . وهذا االامر هو الذي كان وراء اختبار السيد الأستاذ الدكتور فاخر عاقل واختباري لهذا الموضوع . ولما كان يستحيل مادياً ، الإحاطة بكل الاتجاهات التحليلية بعد فرويد ، ولذلك كان لابد من الاكتفاء بإعطاء فكرة عامة عن هذه الاتجاهات واختبار مدرسة واحدة تعرض ، من خلالها ، النظريات الحضارية في التحليل النفسي . وعلى هذا الأساس وقع اختيارنا على المحلل والطبيب النفسي الأمريكي هارى استاك سوليفان صاحب النظرية البينة في الطب النفسي . واختيارنا لسوليفان يعود إلى السبب الرئيسي التالي : لقد نشأت كل المدارس غير الليبيدية الأخرى (( هورني ، فروم ، رابخ الخ ...) في أحضان الفرويدية ولذلك فإنها جاءت ردا على المذهب التقليدي وغلبت فيها الجوانب السلبية وروح المناظرة على الاتجاه إلى بناء نظرية متكاملة . اما سوليفان فانه لم يكن فرويدياً في الاصل بل نشأ ضمن تقاليد الطب النفسي الامريكي . فلذلك فلم يكن في حاجة الى مناظرة فرويد ، أولاً الى التعسف في اغتصاب الواثع من اجل ابراز خروجه على الفرويدية . وهذا الموقف كان وراء انشائه لنظرية بلغت حداً كبيراً من التكامل وتحتوى ، في طياتها ، على الاسر التي يمكن ان ينطلق منها تصحيح بعض أخطائها ومبالغاتها . ومن هذه الناحية اعتبر مؤلفون رصينون ، مثل روث مونرو ، نظرية سوليفان الوحيدة بين النظريات غير الليبيدية ، التي تقف على قدميها أمام نظرية فرويد وتصلح لان نقارن بها ، كما اعتبروها النظرية الوحيدة التي تقدر لها ان تعيش وتصحح أخطائها .

ويقع هذا البحث في أربعة اقسام وردت كما يلي :

1- القسم الاول : نظرية فرويد في التحليل النفسي .

2- القسم الثاني : التحليل النفسي بعد فرويد . وهذا القسم بجمل اتجاهات .

التحليل النفسي بعد فرويد بما فيها الاتجاهات المنشقة التي نشأت اثناء حياته .

وقد خصص فصل من هذا القسم لادلر ويونغ وآخر للجناح اليميني الفرويد الذي حافظ على الاتجاهات التقليدية مع ادخال بعض التعديلات التي لاتمس جوهر النظرية . وخصص الفصل الاخير، في هذا القسم ، للجناح اليسارى الفرويدي فشرحت جوانب خروج ممثلي هذا الجناح على الفرويدية

وعرضت نظريتا كارين هورني واريك فروم بشيء من الإيجاز .

3- القسم الثالث : النظرية البينية في الطب النفسي ، هارى ستاك سوليفان . وهذا القسم الذي يشغل الحيز الاكبر من الرسالة يفصل البحث في نظرية سوليفان بدءاً من أسسها وانتهاء بما ذهب إليه في موضوع الباتولوجيا والعلاج .

4- القسم الرابع : تعقيبات . ويشمل هذا القسم ثلاثة فصول كرس الأول منها للمقارنة بين سوليفان وفرويد ،والثاني لتقويم نظرية سوليفان . والثالث لبيان النتائج التربوية المترتبة عليها .

وان هناك مسألة لابد من الإشارة إليها هي مسألة حجم هذه الرسالة لقد قاربت صفحاتها الخمسمئة صفحة ولم استطع ، رغم مراجعاتي المتكررة وتشذيباتي الكثيرة ، أن انزل بالصفحات إلى ما هو اقل من هذا العدد . الا انه لابد من الإشارة إلى أن ما يتجاوز ثلث الرسالة قد كرس لما يكاد أن يكون مقدمات كان يمكن الاستغناء عنها في ظروف اخرى . فالواقع انه لا يوجد في اللغة العربية ، رغم كثرة ما ترجم من أعمال فرويد ، بحث واحد بجمل النظرية الفرويدية .والأمر هو كذلك بالنسبة لكل اتجاهات التحليل النفسي الأخرى التي نشأت في حياة فرويد وبعد موته . ولو وجدت هذه الأبحاث لاكتفيت بإحالة القارئ العربي اليها ولنزلت صفحات هذه الرسالة ما يقرب من مائتي صفحة ، وذلك ليس بالقدر اليسير . وهكذا ، فاذا كنت قد اطلت ، فان هذه الاطالة لاتتعدى الظاهر بالإضافة إلى كونها قد سمحت لي بتقديم فكرة تكاد ان تكون كاملة عن التحليل النفسي بكامله .

وثمة نقطة اخرى لا بد من الوقوف عندها . لقد ركزت عملي ، في هذه الرسالة على تبسيط نظرية سوليفان وتقديمها سائغة للقارئ العربي ، والواقع ان تلك لم تكن بالمهمة السهلة نظراً لما اجمع عليه من كتب عن سوليفان من تعقبده وصعوبة قراءاته .

وقناعتي هي انني بلغت قدراً كبيراً من هذه الغاية كان ثمنه بعض الإطالة أحيانا .

إلا أنني لا أزعم لنفسي أنى قد جعلت نظرية سوليفان طبعة للقراءة السريعة المستعجلة : فقراء سوليفان تحتاج ، دائماً ، إلى جهد وتركيز . ولكني ازعم ، دون حاجة مني لتواضع كاذب ، أنى جعلت قراءته بالعربية أدنى حاجة إلى الجهد والمشقة من قراءته بالإنكليزية لمن تيسرت له معرفة هذه اللغة .