البطالة: مفهومها، أسبابها، تأثيراتها

تعد البطالة من الظواهر الاجتماعية التي تنعكس بشكل سلبي على اقتصاد البلاد، ويدرس علماء الاقتصاد وعلماء الاجتماع خصوصا في الدول المصنعة البطالة للتعرف على أسبابها ولمساعدة الحكومة في تحسين سياستها العامة المؤثرة على البطالة، ويمكن تعريف البطالة كما جاء على لسان الدكتور عاطف عجوة بأنها "الحالة التي يكون فيها الشخص قادرا على العمل وراغبا في، ولكن لا يجد العمل والأجر المناسبين" ويقسمها الباحثين سوسيولوجيين البطالة إلى نوعين: النوع الأول وهي البطالة الظاهرة ونعني بها الأفراد الذين لا يجدون فرص العمل التي تتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم ومؤهلاتهم التي حصلوا عليها، والنوع الثاني هي البطالة المقنعة وتظهر من خلال تعيين بعض الأشخاص في وظائف لا تعود بفائدة إنتاجية من ورائها، فالعمل الذي يمكن أن ينجزه خمسة يوكل إلى عشرة، أو خلق فرص عمل روتينية هامشية لا يجد فيها الإنسان قدراته وخبراته، والسؤال المطروح هنا إلى من تعود إليه أسباب البطالة أو بالأحرى ماهي أسباب البطالة؟ وما هي تأثيراتها؟

يرى كل من علماء الاجتماع وعلماء الاقتصاد أن هناك قواسم مشتركة تؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة بالدول خصوصا الدول النامية من أهمها: الأمية، وتدني المستوى التعليمي، وتخلف برامج التدريب، وعدم مواكبة السياسة التعليمية والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة، إلى جانب هذه القواسم يمكن أن نرجع أسباب البطالة كما يراها البعض إلى ارتفاع (الكثافة السكانية)، ثم فشل برامج التنمية في العناية بالجانب الاجتماعي المتمثل في التكافل الاجتماعي مثلا، وتراجع كل من الأداء الاقتصادي ودور الدولة في إيجاد فرص عمل يتناسب مع التخصصات المقدمة، ثم الاستغناء عن خدمات بعض العاملين في ظل برامج الخوصصة والإصلاح الاقتصادي التي تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولي في هذا الخصوص... الخ.
وللبطالة تأثيرات في عدة مجالات، فمن الناحية الاقتصادية تساهم في انخفاض الإنتاج والتسبب في ارتفاع نسبة العاطلين وزيادة فقرهم.
أما من الناحية الاجتماعية، فإنها تنعكس بشكل سلبي على الشباب حيث قد يضطر الشاب إلى العزوف عن الزواج بسبب عدم توفره على العمل، ثم فإن البطالة بكونها تؤدي إلى الفقر فقد يترتب عن ذلك تفكك الروابط الأسرية والاجتماعية.
ومن حيث تأثيرها على الجانب النفسي، فقد أثبتت بعض الدراسات سيكولوجية وسوسيولوجية أن العاطل يعيش نوع من عدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة وفقدان ثقته بنفسه، مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية للعاطل، وهذه التأثيرات قد تساهم في ظهور العديد من المشكلات الاجتماعية التي ترتبط بالبطالة بشكل كبير كالإقدام على الإجرام مثلا.

ويخلص بنا القول أن ظاهرة البطالة تعد من أكبر مشكلات العالم، وهي في تزايد مستمر، حيث أن تأثيرها لم يعد يقتصر فقط على العاطل وإنما امتدت إلى أسر العاطلين مما ينعكس بشكل سلبي وغير مباشر على المجتمع.