بالرغم من أن خدمة الإنترنت ليست بالخدمة الحديثة حيث بدأ
استخدامها منذ عام (1969م) إلا أن استخدامها كان أنذاك مقتصرا
على الأغراض العسكرية وفي دولة واحدة هي أمريكا، ومنذ فترة
ليست بالطويلة بدأ انتشار استخدام الإنترنت على المستوي
العالمي وفي كل المجالات حيث غزت هذه الخدمة العالم بشكل سريع
جدا وعلى كافة مستويات المجتمع. وقد قدرت إحدى الدراسات عدد
مستخدمي شبكة الإنترنت عالميا في العام (1998م) بحوالي (134)
مليون مستخدم وتوقعت إزدياد هائل في عدد المستخدمين للشبكة
سنويا يمكن أن يصلوا في العام (2005 م) الى حوالي ( 245 )
مليون مستخدم وستكون غالبية هذه الزيادة في خارج الولايات
المتحدة الأمريكية، بمعنى أن انتشار الإنترنت لن يكون محصورا
في أمريكا فقط بل سيشمل جميع دول العالم وهذا يوضح وبجلاء سرعة
انتشار الإنترنت كظاهرة يتحول إليها الجميع بصورة سريعة وشبه
حتمية حيث سيعتبر من يتخلف عن مواكبتها في عداد المتخلفين عن
مواكبة تقنية العصر وبالتالي سَيُتَخَلَّفْ عن الركب
(
NUA , 1998 & 2000
).
وحرصت المملكة العربية السعودية كغيرها من الدول بالأخذ بهذه
الخدمة حيث بدأت في تقديم الخدمة بشكل رسمي للقطاعين الخاص
والعام في عام (1419هـ)، وصاحب دخول هذه الخدمة إلى المملكة -
كغيرها من الدول الأخرى - ظهور أنماط مختلفة وجديدة من الجرائم
لم تكن مألوفة من قبل، وان كانت هذه الجرائم لا تمثل إلى الآن
ظاهرة في حد ذاتها، وأصبحت الجهات الأمنية مطالبة بمواكبة هذه
التقنية وبتحديث أساليب عملها بما يتوافق مع التقنية الحديثة
وإفرازاتها وإلا تفشت هذه الجرائم وشَكَّلَتْ ظاهرة تقلق
المجتمع وأمنه ووجدت الجهات الأمنية نفسها متخلفة عن المجرمين
مِنْ مَنْ تسابقوا إلى استخدام هذه التقنية والأخذ بها بل
واستغلالها في أنشطتهم الإجرامية وهو الأمر الذي يمثل خطرا
محدقا يتربص بالمجتمع وأمنه مالم يسارع المجتمع والجهات
الأمنية إلى المبادرة في التعرف عن قرب على هذه الأنماط
الجديدة ليكونوا أقدر على مواجهتها والتعامل معها درءاً
لخطرها.
وكان حرص الدولة على أمن الوطن والمواطنين بقدر حرصها على
الأخذ بمستجدات التقنية ولذلك فقد تأخر تقديم خدمة الإنترنت في
المملكة العربية السعودية نوعاً ما، ويعود ذلك لأسباب مختلفة
لعل من أهمها حرص الدولة على التقليل من سلبيات هذه الخدمة،
والتي نجحت في ذلك إلى حد ما حيث لا تمثل جرائم الانترنت ظاهرة
في المجتمع الى الآن، ويعود الفضل في ذلك بعد الله إلى أن
قوانين وتشريعات المملكة المستمدة من الشريعة الإسلامية قد تضع
بعض الحواجز أمام من يرتكب مثل هذه الجرائم من داخل المملكة،
إلا انه ومع ذلك فقد صاحب دخول الخدمة بالمملكة العربية
السعودية ظهور أنماط جديدة من الإجرام - كغيرها من الدول التي
أخذت بالتقنية الحديثة - فالطبيعة البشرية في كل مكان معرضة
للضعف والنفس أمارة بالسوء، ولذلك يجب العمل على تفعيل وتطوير
الأنظمة الرادعة دائما لتواكب مستجدات الجريمة المتطورة دوما.
وبالرغم
من حداثة الإنترنت إلا أن الدراسات أظهرت أن حجم الخسائر
المادية لجرائم الحاسب الآلي - همزة الوصل لشبكة الإنترنت –
في
المملكة العربية السعودية تقدر بحوالي
ثلاثين مليون دولار امريكي ( البداينة، 1998م : 98 ) وهذا مؤشر
مهم يجب الأخذ به عند تصور حجم جرائم الإنترنت المتوقعة في
المجتمع السعودي خاصة وان أي جريمة ترتكب في الإنترنت لا يمكن
أن ترتكب إلا من خلال الحاسب الآلي.
لذا كان من الضرورة والأهمية بمكان العمل بدايةً على تحديد حجم
وأنماط أهم الجرائم التي أفرزتها استخدامات الإنترنت في
المجتمع السعودي مع العمل على تحديد أهم سمات وخصائص مرتكبيها،
حيث على ضوء ذلك يمكن للجهات الأمنية وضع خططها الحالية
والمستقبلية لمواجهة هذه الأنماط غير التقليدية والجديدة.
ومن هنا فان مشكلة البحث تنحصر في تحديد حجم وأنماط أهم جرائم
الإنترنت شيوعاً بين مستخدمي الانترنت في المجتمع السعودي
وخاصة فيما يتعلق بالجرائم الجنسية، جرائم الاختراقات، جرائم
التجارة الإلكترونية، جرائم إنشاء وارتياد المواقع المعادية،
جرائم القرصنة والجرائم الأخرى. مع تحديد أهم سمات وخصائص
مرتكبي تلك الجرائم من مستخدمي الانترنت في المجتمع السعودي.