مفاهيم تستخدم في سجلات إحصاء الأعمال
في ضوء العولمة ومجتمع المعلوماتية
د. جمال رشيد الكحلوت
معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج _ مكة المكرمة ص ب 6287
1. مقدمة
يمكن وصف الأنظمة الإحصائية بشكل عام بقدر ما تحويه هذه الأنظمة من
مفاهيم وأساليب المستخدمة لها والتي توضح البيئة الاقتصادية الحالية
كماً ونوعاً ، ولكن هذه الطرق تأتي غالباً باستخدام معايير ناجمة عن
ظروف اجتماعية أو اقتصادية لم تعد موجودة اليوم أو ليست ذات قيمة. أحد
هذه الأسباب هو استمرارية التوجه نحو إنتاج الإحصائيات والتي تتطلب
استعمال مفاهيم قياسية وتعاريف لفترة أطول ولهذا السبب تبدو الأنظمة
الإحصائية أقل مرجعية أو فائدة مما يجعلها من الصعب أن تجاري أكثر
الاتجاهات الاجتماعية حداثة عند عمل إحصاءات وحتى نماذج إحصائيات
الأعمال ليست أوفر حظاً مما سبق.
تعكس إحصاءات الأعمال وقواعدها مثل التفرع وتصنيف الإنتاج وكذلك تعريف
الوحدات والتغطية الطبقية ، من حيث المبدأ أنواع الإنتاج الصناعي
ومجموعات المفاهيم المرتبطة بها. ومن ناحية أخرى فإنها لا تعكس كلياً
النشاطات والإنتاج وأشكال التعاون التي تطورت في السنوات الأخيرة نتيجة
للنمو المضطرد في قطاع الخدمات بشكل عام وفي قطاع تقنيات المعلومات
بشكل خاص ، وهذا يعني أن وجود إحصاءات الأعمال التي تُؤسس على مصطلحات
تُسخَّر للإنتاج والتسجيل ونقل المعلومات ، فعلى سبيل المثال نجد أن
إنتاج البضائع لا يواجه صعوبات كبيرة في حال استخدام المصطلحات ذات
العلاقة. على أية حال فإن النظام الموجود حالياً يواجه صعوبات في تغطية
و وصف منتجات تقنية المعلومات أو الخدمات.
إن التغطية الجغرافية للأنظمة الإحصائية يعتبر سمة وصفية أخرى ،
فالنظام الإحصائي في دولة ما يوجه أساساً لاعتبارات وطنية. و تقاس
المعاملات التجارية التي تشمل بضائع أو أعمال أجنبية بمقدار انسيابها
أو مقايضتها عبر الحدود الطبيعية للدولة. وعُرفت منذ عدة قرون ،
الأسواق والاقتصاديات جوهرياً بالحدود السياسية الطبيعية. وتشمل
الصفقات الاقتصادية الدولية التجارة في البضائع ومع هذا فإن عمل
الإحصائيات في كل دولة على حدة يعتمد أساساً على الاعتبارات الوطنية.
وقد غيرت التطورات الاقتصادية والسياسية والتقنية منذ عقد الثمانينات
شروط الإنتاج الصناعي وبالتالي تغيرت الطريقة التي توصف بها المصطلحات
الإحصائية. ففي الوقت الراهن نطبق تجربة التطورات الاجتماعية المعتمدة
على المعاملات الاقتصادية التي لا تتقيد بالحدود الوطنية التقليدية ،
ولكن بدلاً من ذلك تعتمد غالباً على معيار انفتاح العالم وهذه المفاهيم
توصف بمصطلحات زيادة تدويل “ Internationalization ” الأسواق وبروز
مجتمع المعلوماتية.
في الوقت الراهن احتلت هذه التطورات مكانة على هذا المعيار بحيث أصبحت
تؤثر على الأنظمة الإحصائية وعلى تفسيرها لتمتد وتشمل تحليل أقرب لهذه
الاتجاهات وإسهاماتها في تنبؤ الإحصائيات في المستقبل.
سوف نحاول في هذه المقالة تعريف النقاط التي يكون للعولمة
“Globalization” ولمجتمع المعلوماتية “ Information Society ” تأثير
أساسي في إحصاءات الأعمال ، بمعنى آخر تسجيل إحصاءات الأعمال ومصادر
الإدارات الممكنة لتعيين الملكية الأجنبية والتي تعتبر أحد أهم دلالات
العولمة. وسوف نورد أمثلة عن عملية العولمة في أوجهها المختلفة وذلك من
خلال دراسة ميدانية قامت بتنفيذها مصلحة الإحصاءات الدينماركية ، وسوف
نوضح كيف أن العولمة ومجتمع المعلوماتية تؤثر على التعاريف المستخدمة
والعمل الميداني لجمع البيانات وكذلك تحليلها.
2. العولمة من منظور دينماركي :
لا يوجد الآن تعريف دقيق لمصطلح العولمة ولكنها قد تعني المرحلة
النهائية في عملية التدويل ، كلمة التدويل ، في السياق التاريخي ، وجدت
منذ آلاف السنين على هيئة تبادل تجاري محدود عبر حدود الدولة ، وتطورت
التجارة عبر إنشاء وكالات بيع في الخارج لتواكب بالكامل المنتجات
الأجنبية وشركات البحوث. المرحلة الأولية من التدويل تركز على وجود
منافذ للشركة ولكن عملية العولمة تركز على فعاليات الاستثمار خارج
الدولة بواسطة الشركة وبإنشاء فروع لها تنتج بضائع وتقدم خدمات في دول
أخرى. وأصبحت فروع الشركة عبر الدول تؤثر في الاقتصاد الوطني أكثر من
الشركة الأم بينما أصبحت الاقتصاديات الوطنية أكثر وأكثر اقتراباً
وترابط داخلي من خلال شبكات اقتصادية محلية ودولية معنية.
الزيادة المضطردة في عولمة الاقتصاد أخذت مكانتها خلال العقد الأخير
ويعزي ذلك إلى ثلاث عوامل رئيسة وهي :
أولاً: تحسن شروط تنقل عوامل الإنتاج عبر الحدود الوطنية ، وكذلك تلاشي
العديد من القيود التجارة التقليدية في السنوات الحالية ، إضافة إلى
إنشاء سوق داخلي لدول الاتحاد الأوروبي طوَّر التوجه نحو حرية تنقل
الأشخاص والخدمات ورأس المال.
ثانياً : وجود تطور تقني ذو دلاله معنوية خصوصاً في مجال تقنية
المعلومات ولذلك نجد أن بإمكان الشركات أن تقوم بمختلف مراحل عمليات
الإنتاج في أفضل موقع مثلاً من الناحية الجغرافية .
ثالثاً: ظهور وتوسع عدد من الأسواق الجديدة في آسيا وشرق أوروبا ويتوقع
لها نمو اقتصادي عظيم في المستقبل.
إضافة إلى أنه من غير الممكن إعطاء تعريف دقيق للعولمة من منظور إحصائي
، ولتوضيح الأهمية الكمية للشركات عبر الدول يمكن أن نشير إلى وجود
حوالي 40.000 شركة تعمل عبر دول العالم بأكثر من 250.000 فرع في دول
أجنبية. إجمالي مبيعات هذه الشركات ، عام 1992م ، يقدَّر بحوالي 5200
تريليون دولار. (تقرير الاستثمار العالمي 1995م)(13).
إن التطورات في تقنية المعلومات قد أثرت جزئياً في قطاع الخدمات التي
تتطلب حضوراً شخصياً للعملاء في الماضي ، أما في هذه الأيام فإن خدمات
الإنترنت وأنظمة الاتصالات الإلكترونية الأخرى جعلت من الممكن نقل
وتحويل المعلومات بدون وجود شخصي أو إضاعة للوقت وهذا أيضاً يربط عملية
العولمة بالتطور في مجتمع المعلوماتية.
أ. دراسة ميدانية لتوقعات الأعمال في ظل التدويل:
قامت مصلحة الإحصاءات الدينماركية في ربيع 1996م بدراسة مسحية لوزارة
التجارة والصناعة عن تدويل وعولمة المشاريع الدينماركية. شملت الدراسة
3000 شركة في جميع القطاعات عدا الخدمات الزراعية والمالية لأكثر من 20
عاملاً. وقد استجابت للدراسة 1334 شركة أي ما يعادل 45% وكان لديهم
225000 عامل متفرغين كلياً.(9)
سلسلة 2 :عام 2000 - سلسلة 1 : عام 1995
شكل(1): أنواع النشاطات الدولية المنتجة بواسطة شركات دينماركية
يتضح من شكل(1) أن أكثر من نصف الشركات عام 1995 لها نشاط تصدير دولي
مباشر وحوالي 20% أسست شركاتها التجارية في الخارج و 5% أسست شركات
إنتاج في الخارج بينما 3% منها تأخذ أشكال أكثر تعقيداً من التعاون
الدولي مثل مضاربات تجارية مع شركات بالخارج وأن 2% من الشركات لها
اتفاقيات مرخصة.
وسئلت هذه الشركات أيضاً عن نشاطاتها الدولية المتوقعة في عام 2000.
وما هو المثير حقاً هو التوجه نحو زياد كمية النشاطات الدولية المرتبطة
بإنشاء شركات إنتاج مملوكة في الخارج وعمل اتفاقيات مرخصة مع شركات في
الخارج أو إنتاج مشترك بشكل مضاربات.
قد لوحظ على نحو متوقع ، لكل من هذه النشاطات ، أنها تشكل المحتوى
الحقيقي لعملية العولمة. ومن جهة أخرى توضح لنا الدراسة انخفاض فعاليات
التجارة الدولية التقليدية والمتمثلة في التصدير المباشر عبر الحدود.
إذن فالفعاليات الدولية المتوقعة تأخذ تركيباً أكثر تعقيداً لعلاقات
عبر الحدود الدولية تؤدي إلى زيادة الصعوبات في قياس الأشياء مثل
الملكية غير المحلية أو التحكم بحجم المساهمة أو المضاربة.
تم سؤال الشركات ، في هذه الدراسة المسحية عن العولمة ، عن استثماراتها
في الخارج فتبين أن 30% من الشركات تقوم بعمل استثمارات في الخارج في
الفترة ما بين عامي 1990 إلى 1995 إضافة إلى أنها تخطط لعمل استثمارات
في فترة الخمس سنوات القادمة (1996- 2000) وتوضح الدراسة تراجع في
أشكال الاستثمار التقليدي مثل شراء وبيع شركات موجودة وشركات قيد
الإنشاء ولذلك فإن التوجه يزداد نحو نماذج استثمارات أكثر تعقيداً مثل
المساهمات المشتركة يلقي بالضوء على مشكلة قياس التحكم في الشركات.
ب. دراسة ميدانية على العقود الجزئية التابعة لشركات التصنيع
الدينماركية:
نتيجة للزيادة المضطردة في التعامل بين الشركات عبر الحدود الوطنية
فإنه يمكن أن يكون لمختلف أشكال التعاون تأثير حاسم على سياسة الشركة
أو اتخاذ القرارات أو الترتيبات الاقتصادية المالية ، ومن الأمثلة على
ذلك مختلف أشكال اتفاقيات التعاون أو العقود الجزئية ، كما أنه ليس من
الممكن عملياً التحديد والتحكم في هذه العناصر في سجل إحصاءات الأعمال
، إضافة إلى أنها ليست ذات طابع رسمي أو ليست ذات مُميزات كميه مثل
نسبة المشاركة في رأس المال أو حقوق التصويت ، وعلى أية حال فإن
ارتباطاتها لتعيين الدلالة على العولمة يجب أن لا يتغاضى عنه.
في دراسة للعقود الجزئية قامت بها مصلحة الإحصاءات الدينماركية على
شركات التصنيع ذات عشرة عمال أو أكثر ، ومن بين الأشياء التي طلبت
تحديد جنسية أربع ممولين وأربع عملاء أساسين لهم. كان ثلث الممولين
الأساسين – في ضوء المشاركة في شراء بضائع- من خارج الدينمارك (انظر
جدول 1) والعميل الأساسي كان القطاع الأجنبي بنسبة 41% تقريباً من مجمل
الشركات و هذه الأرقام أخذت من بيانات 1278 شركة أكمل المسئولون عليها
تعبئة الاستبيان المعد لذلك.
جدول (1): التوزيع الجغرافي بالنسبة المئوية للممولين والعملاء
الأساسيين لشركات التصنيع الدينماركية.
الدينمارك دول المجموعة الأوروبية الأخرى غير دول المجموعة الأوروبية
الأخرى المجموع
ممول أساسي 66 28 6 100
عميل أساسي 59 28 13 100
وفيما يتعلق بالتعاون المشترك سئلت الشركات عن توضيح علاقاتها مع
الممولين والعملاء الأساسيين وذلك بالإجابة على قائمة مكونة من 19
عنصراً ومن أحد النماذج العامة عن التعاون المشترك هو أن الشركة في
الدينمارك قد أنتجت مواصفات فنية للمنتجات التي تصلها من أهم ممول لها.
وينطبق هذا الكلام على ثلث الشركات التي يقيم موردوها في الدينمارك أو
في أحد دول أعضاء دول الاتحاد الأوروبي وكذلك نصف الشركات التي يقيم
موردوها في غير دول الاتحاد الأوروبي.
وهناك صفة عامة أخرى هي وجود عقود خاصة أو وثائق رسمية أخرى تحكم
العلاقة بين الشركات ومموليها أو عملائها ، وفي هذه الحالة يوجد اختلاف
واضح ومميز بين شركاء التجارة المحليين وشركاء التجارة الدوليين من
ناحية عقود العمل فيما بينهم ، ففي الدينمارك مثلاً نجد أن ظهور عقود
العمل الخاصة تكون في الغالب لممولين وعملاء من خارج الدولة أكثر من
داخلها. فنجد أن 28% من المشاريع قامت بممولين محليين تميزهم عقود عمل
خاصة بينما 45% من المشاريع تمت بممولين من خارج البلاد.
ومن الملاحظ أن العقود وما شابه ذلك هي الأكثر شيوعاً بين الشركات
وعملائها فنجد أن ثلث الشركات ذات عملاء محليين ونصفها ذات عملاء أجانب
تحكمها علاقة من هذا النوع كما هو مبين في جدول (2).
وبشكل عام فإن أنواع التعاون المشترك والتي هي قيد الدراسة تبدو اكثر
شيوعاً بين المشاريع بشركاء أجانب أكثر منها مع شركاء محليين. وهناك
ميزة أخرى هي أن التعاون المشترك يكون عادة طويل الأجل ليشمل حوالي 50%
لمدة عشرة سنوات أو أكثر – إضافة إلى أن أطول علاقة تكون على أساس
محلي.
جدول (2) : النسبة المئوية لأنواع مختارة من أوجه التعاون بين قطاعات
الصناعة الدينماركية ومموليها وعملائها الأساسيين.
العلاقة بين الممول والقطاع العلاقة بين القطاع والعميل
الدينمارك دول الاتحاد الأوروبي من غير دول الاتحاد الأوروبي الدينمارك
دول الاتحاد الأوروبي من غير دول الاتحاد الأوروبي
المنتجات عادة ما تصنع حسب مواصفات العميل التقنية 37 34 49 56 43 38
عقود خاصة ووثائق رسمية تم الاتفاق عليها بين الممول والعميل 28 41 47
33 50 50
تغيير أفكار منتجات جديدة 27 37 42 44 58 48
تغيير خطط الإنتاج 33 33 42 39 36 35
3- العولمة والسجلات الإدارية :
النقطة الأساسية في النقاش حول العولمة هو السؤال حول ملكية وحدات
الأعمال و من وجهة النظر السياسية فإنه من المهم قياس أهمية الأعمال
المملوكة محلياً ولها نشاطات في دول أجنبية على شكل فروع تابعة لها
وكذلك قياس أهمية فروع الشركات المملوكة أجنبياً وتعمل محلياً.
في الدينمارك توجد بعض الإمكانيات لتحديد مجموعات الشركات وفروعها في
الدول الأجنبية بالاستعانة بسجل المعلومات الإدارية. هذه الأيام في
حالة التركيز بشدة على العبء الإداري على الشركات في سبيل تزويدها
بالإحصاءات فإنه يجب أن تكون الأفضلية المطلقة لمكاتب الإحصاءات
الوطنية للنظر في إمكانيات استعمال البيانات الإدارية إذا ظهر احتياج
جديد لنشأة معلومات إحصائية.
أ. سجلات الضرائب :
المعلومات المتوفرة في السجلات الإدارية والمحفوظة بواسطة سلطات
الضرائب خصوصاً سجلات قيمة الضريبة المضافة (VAT ) تعتبر مصدراً جيد
للمعلومات عن الملكية الأجنبية. هذه السجلات تجعل جميع هذه الأعمال
عرضه للمسائلة الإدارية بغض النظر عن كونها مملوكة أجنبياً أو محلياً ،
ولكن بشكل عام فإن جنسية المالك لا تهم إدارة الضرائب، ولذلك فإن هذه
المعلومة تكون معروفة فقط لبعض الوحدات الخاصة. وفي سجل الضرائب
الدينماركية نجد أن الوحدات الأجنبية التي يمكن التعرف عليها هي فقط
فروع لشركات أجنبية عاملة إضافة إلى بعض الوحدات الصناعية غير المقيمة
جزئياً في الدينمارك ولكنها تدفع قيمة الضريبة الإضافية في الدينمارك.
لا توجد معلومات نظامية مقارنة عن ملكية الأجانب في أنظمة سجل قيمة
الضريبة المضافة التي هي المصدر الأساسي لتحديث سجل إحصائيات الأعمال
التي تُدار من قبل مصلحة الإحصاءات الدينماركية.
ب. سجلات البنك المركزي:
يتوفر للبنك المركزي الدينماركي بيانات عن الاستثمار الأجنبي المباشر
في صور التدفق والمخزون إضافة إلى البيانات عن القطاعات المملوكة
أجنبياً وتعرف هذه القطاعات في سجلات البنك المركزي بواسطة رقم التسجيل
الإداري المعروف أيضاً لدى سجلات سلطات الجمارك و الضرائب الدينماركية.
يوجد السجل الأساسي لسجلات إحصاءات الأعمال لدى مصلحة الإحصاءات
الدينماركية وهذا يجعلها في عملية لاحقة من الممكن تعيين الشركات
المملوكة أجنبياً في سجلات إحصاءات الأعمال المسجلة أساسياً. من
المُتْعِب حقاً أنه باستطاعة نفس الشركة استخدام عدة أرقام تسجيل في
تعاملاتها مع الجمارك وسلطات الضرائب في الدينمارك.
مصلحة الإحصاءات الدينماركية مشمولة في مشروع الإحصاءات الأوروبية
القيادي “Eurostat pilot project” عن نشأة التجارة والحصول على معلومات
عن القطاعات المملوكة أجنبياً في الدينمارك ويعتمد هذا المشروع على
استعمال سجلات إدارية فقط وإحصائية والهدف منه هو معالجة المشاكل
التجريبية المترتبة على ربط سجلات البنك المركزي مع سلطات الجمارك
والضرائب.
كما يحتوي سجل البنك المركزي على بيانات لفروع شركات أجنبية لها مع
مكتبه التسجيلي في دولة أخرى و سوف يُعرَّف لأغراض هذا المشروع على أنه
وحدة نظامية مستقلة على طول الخط مع فروع شركات تابعة وفيما يتعلق
بالشركات التابعة فإن السجل يحتوي على أسماء وعناوين والمشاركين في رأس
المال من الأجانب ومن الممكن على هذا الأساس تقسيم الشركات الأجنبية
التابعة إلى ثلاث مجموعات.
1- فروع شركات أكثر من 50% من رأس المال في أيدي أجنبية .
2- مضاربون مشاركون (معرَّفة لغرض هذا المشروع بأن 50% بالضبط من رأس
المال ذو ملكية أجنبية ).
3- فروع شركات مملوكة على الأقل بمعنى أنه من 10 – 49% من رأس المال ذو
ملكية أجنبية.
وأيضاً فسجل البنك المركزي الدينماركي يحتوي على بيانات عن جنسية
المستثمر المباشر. وبناء على ذلك فإن هذه الشركة تكون مملوكة لشركة
أخرى في دولة ثالثة وتسجل جنسيتها في الدينمارك إذا كان ذلك بالإمكان.
أما جنسية المالك ليست المتغير الأكثر ارتباطاً بالتحليل حيث أنه في
البيانات الأساسية هي الأكثر أهمية. على أية حال فإن هذا النوع من
المعلومات يثير مشكلة أن التحكم يعتبر على أساس درجة الملكية. وغالبية
التحكم تكون لمن يملك أكثر من 50% من رأس المال وهذه أبسط حالات التحكم
وفي حالات أخرى يكون التحكم حسب مشاركة ملكية الأسهم التي تقسم إلى
فئات يكون التحكم من خلالها حيث يكون حق التصويت متنوعاً. في نظام
الحسابات الوطنية SNA يُعرَّف التحكم على أنه تحكم كلي وبمعنى آخر
المقدرة على تحديد السياسة العامة للشركة وأيضاً تحديد من هو الذي يملك
القرار(11). في الاجتماع السابع للهيئة التنفيذية لدول الاتحاد
الأوروبي EEC عرِّف القطاع firm بأنه يخص مجموعة ما إذا كان 20% من
حقوق التصويت تعود إلى جهة أخرى(3). كما أنه من الصعب تجميع معلومات
التحكم أو السيطرة وبالتالي من المستحيل عملياً الحصول على تحديث
لإدارة سجل الأعمال أولاً بأول.
جـ . المجلس التشريعي للشركات :
إدارة المجلس التشريعي للشركات تعتبر مصدراً رئيساً آخر للبيانات ،
فالأنظمة الرسمية التي تحكم قوانين الشركات في الدينمارك تتوافق
طبيعياً مع توجهات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال وفي هذا السجل جميع
الشركات والشركات التابعة ذات الملكية الأجنبية في الدينمارك تعرَّف
برقم تعريف يختلف عن رقم التعريف الموجود في سجل الأعمال الدينماركي
المركزي ولكنه من ناحية أخرى يشتمل على رقم تعريف ثانوي والمعلومات عن
الملكية الأجنبية ليست واردة مباشرة في السجل ولكن المعلومات عن
الاتصال بين الشركات يجب أن تسجل في التقرير السنوي الذي يودع في
المجلس التشريعي للشركات. ولذلك فإن تركيب مجموعة الشركات يمكن أن تأخذ
من هذه المعلومة الأساسية.
ومن حيث المبدأ نجد أن مجموعات الشركات المملوكة دينماركياً مع فروع
شركات أجنبية يمكن أن تُعَرّف بنفس الطريقة كشركات مملوكة أجنبياً في
ذلك السجل.
قامت شركة خاصة في الدينمارك بتنظيم ونشر هذه المعلومات لتركيب مجموعة
الشركات التابعة. وحتى الآن فإن مصلحة الإحصاءات الدينماركية لا تستخدم
هذه المعلومات بشكل نظامي ولكن بالتعاون مع الجانب التخطيطي لفروع
الشركات الضخمة وبتخطيط أفضل للأعمال المملوكة أجنبياً في الدينمارك
فإن هذه المادة يمكن أن تهم مكتب الإحصاء الدينماركي.
د. سجل إدارة الأعمال المركزية
حديثاً تقرر إنشاء سجل إدارة أعمال جديد في الدينمارك يُدار بواسطة
مصلحة الإحصاءات الدينماركية ويحتوي على المعلومات الأساسية التي تهم
السلطات العامة أو الشعبية. لا يوجد في مجموعة المشروع المسئولة عن
مقترح سجل الأعمال المركزية ولا في الملاحظات من منظمات كثيرة من
السلطات العامة أي تنويه في السجلات عن الرضا في إدراج معلومات عن
الملكية الأجنبية. أحد أسباب عدم إدراج هذه المعلومة في السجل الإداري
العام مع التحديث الجاري لها هو أن هذا النوع من المعلومات رغماً عن
كونه حساساً إلا أنه يسبب في نفس الوقت صعوبات جمة في المحافظة على
التحديث المستمر.
هـ . العولمة وسجل إحصاءات الأعمال
كما ذكرنا أعلاه فإنه لا تتوفر معلومات عن جنسية المالك أو مجموعات
الشركات المالكة في سجلات إحصاءات الأعمال الدينماركية وهذا نتيجة لضعف
المعلومات في هذه السجلات الإدارية المستخدمة كمصدر أساسي للمحافظة على
سجلات الأعمال خصوصاً سجلات الضرائب وكذلك ضعف مصادر مصلحة الإحصاءات
الدينماركية في المحافظة على مثل هذا النوع من المعلومات في سجلات
الأعمال بواسطة مسوحاتها الخاصة . إضافة إلى كونها مكلفة للمكتب
الإحصائي لتجميع هذه المعلومات فإن هذا سوف يظهر تذمر كبير مكلف
للاستجابة عدى وجود معلومات يمكن أن تستخدم مثل معلومات المجلس
التشريعي للشركات.
و . سجل الأعمال عبر الوطن
منذ أن وضعت سجلات الأعمال على أساس وحدات الأعمال على أرض الوطن بدأت
تظهر عملياُ العديد من المشاكل وهي تقوم بتغطية ووصف "مجموعات الشركات
التابعة" التي تكون فيه الشركة الأم مقيمة في البلد ولها فروع شركات
أجنبية أو تكون شركة وطنية جزء من شركة مملوكة أجنبياً ، فنجد أن تبادل
المعلومات بين مختلف سجلات الأعمال الوطنية أثناء المحافظة على جودة
كافية يعتبر عملية صعبة. ولذلك فإن العولمة تبرز التساؤل عما إذا كانت
سجلات الأقمار الصناعية الدولية يجب أن تنتج لنقل مجموعات الشركات عبر
الوطن وذلك لغرض تعاون جمع المعلومات لمجموعات الشركات الواحدة وتركيب
ملكيتها. سجلات إحصاءات الأعمال في مختلف الدول يمكنها عمل تحديد دقيق
لقيمة الضرائب لمركز نشاطات فردية وطنية مقابلة بمجموعات شركات عبر
الوطن وذلك بجمع المعلومات التعاوني . مصلحة إحصاءات كندا وصفت نموذج
لنظام إحصائي مطور يقيس كل النشاطات المحلية والأجنبية لشركات مملوكة
محلياً(12).
وبتجاوز صعوبات جمة في إحضار معلومات من مختلف الدول فإن كل من مشاكل
المفهوم والتعريف السرعة يجب أن تحل قبل أن تتضح الرؤية عن تكامل
المعلومات الإحصائية في هذه الدول. ومشكلة أخرى هي في الواقع فيما إذا
كان قانون مصلحة الإحصاءات الدينماركية تلزم فروع الشركات الأجنبية على
إعطائها المعلومات المطلوبة. وحل آخر هو أن الدول الأخرى تَجَمِّع
المعلومات المطلوبة وتجعلها متوفرة تحت قوانين صارمة وسرية.
4. العولمة والوحدات في سجل إحصاءات الأعمال:
أنظمة هيئة تسجيل الأعمال أظهرت معلومات عن الوحدات النظامية والوحدات
المحلية وفروع الشركات التي يشملها السجل تضمن مفهوم العولمة لبعض
العناصر المشترطة في هذا النظام التي سوف تناقش فيما يلي مثلاً نوع
الوحدة الملكية غير المحلية ونوع النشاط وتاريخه وتاريخ قيام هذا
المشروع(5).
يعرف المشروع في نظام سجلات الأعمال بأنه وحدة المعلومات المركزية و في
أنظمة الوحدات الإحصائية يعرف المشروع بأنه " أصغر دمج لوحدات نظامية
تُكوِّن وحدة منظمة لإنتاج البضائع أو تقديم الخدمات تكون أرباحها على
درجة مؤكدة من الاستقلالية في اتخاذ القرار خصوصاً في مواقع مصادرها
الحالية والمشروع يمثل نشاطاً واحداً أو أكثر في موقع واحد أو أكثر"
والمشروع ربما يكون وحدة نظامية واحدة. وهذا التعريف لا يضع أية قيود
جغرافية للمشروع مما يعني أن فروع الشركات الأجنبية وأداؤها الاقتصادي
لا يمكن وصفه كأكبر وحدة مركزية للتحليل(4).
ولذلك مع وجود عملية العولمة فإنه يظهر للعيان وحدة إحصائية جديدة ألا
وهي " مجموعة المشاريع " والتي لم توصف في أنظمة سجلات الأعمال وعلى أي
حال فإنه يمكن تعريفها بأنها " اتحاد مشاريع ترتبط ببعضها بروابط
نظامية ومالية ". ومجموعة المشاريع يمكن أن يكون لها أكثر من مركز
اتخاذ قرار خصوصاً فيما يتعلق بسياسة الإنتاج والمبيعات والأرباح.
وإنها تشكل رابطة اقتصادية تزداد قوة لزيادة فرص أكثر وخصوصاً فيما
يتعلق بالوحدات التي تتكون منها "(4).
المذكرات التوضيحية الملحقة تنص على أن " مجموعة المشاريع تفيد فعلياً
للتحليل المالي و دراسة استراتيجيات الشركة ولكنها تتفارق بشدة في
الطبيعة وعدم الاستقرار عملياً كوحدة مركزية للملاحظة والتحليل والتي
تُبْقِي المشاريع. إنها تستخدم لربط وتمثيل معلومات مؤكدة " . هذه
الملاحظة يمكن أن تكون وصف واضح لمجموعة المشاريع كوحدة تحليل مفيدة
للدراسات الإحصائية لعملية العولمة .
كما ذكر أعلاه فإن الاستثمار المباشر في الفروع الأجنبية هو المفهوم
الأساسي لتعريف وفهم دلالة العولمة للاقتصاد. بمصطلح سجلات الأعمال
الإحصائي هذا يعني أن التركيز يكون على هوية وجنسية المالك. كما سبق
ذكره فإن هذه المعلومة ليست من أهم المتغيرات المذكورة في نظام سجل
الأعمال ودمجها في سجل إحصاءات الأعمال سوف يظهر عملياً العديد من
المشاكل. من الممكن فعلياً جمع معلومات عن جنسية المالك في أحد
المسوحات (الدراسات) ولكنه من الصعب جداً حفظ بيانات عن الملكية
الأجنبية وتحديثها باستمرار.
العولمة في شكل تقسيم القوى العاملة بين الشركة الأم والشركات التابعة
لها تأثير في تصنيف النشاط للمعلومات المتوفر في سجل إحصاءات الأعمال.
يمكن تقسيم المشاكل الناجمة عن ذلك إلى فئتين النوع الأول يركز على
الوحدات المحلية التي يكون نشاطها الأساسي الرسمي يُدار من قبل الشركات
التابعة الأجنبية، بينما النوع الآخر عندما تتولى الوحدة المحلية نشاط
للشركة الأجنبية الأم.
تشمل المجموعة الأولى مثلاً الحالات التي يكون فيها " المُحوِّل" (شكل
3) يشتري مواد خام من الدينمارك وتكون عملية الإنتاج النهائية في دولة
أخرى طبقاً لتصاميم منتجة في الدينمارك. للوهلة الأولى يبدو أن نشاط
الشركة الدينماركية هو إنتاج وتجارة تصمايم بيع جملة ولكن بناء على
NACE فإن القطاع الدينماركي يصنفها كشركة منتجة لأنها تملك مسؤولية
الإنتاج وهذا يعني أن الشركة تلعب دور أساسي في تصميم وتطوير المنتج
وتأخذ على عاتقها الأضرار المشتملة على هذا الإنتاج مثل استيراد المواد
من الجهة المنتجة لها.
شكل (3)
هذا القانون يستخدم فقط إذا تم الإنتاج ضمن دول الاتحاد الأوروبي ولكن
في إحصاءات الإنتاج الدينماركية قد تم توسيع هذا القانون ليشمل الحالات
التي يكون فيها الإنتاج خارج دول الاتحاد الأوروبي. في مراجعة لمقدمة
NACE لفت النظر إلى حقيقة أنه لأسباب عملية، فإن مكاتب الإحصائيات
الوطنية عموماً تطبق القانون فقط عندما تكون الشركة المحِّولة والشركة
المنتجة على نفس أرض الوطن وهذا يظهر احتياج ماس للمعيارية في هذا
المجال .
المجموعة الأخرى من المشاكل تركز على تصنيف النشاط ويمكن أن يوضح بمثال
الشركات التابعة محلياً لخطوط طيران دولية . وهذه تبدو كوحدات مساعدة
للوحدة الأجنبية الأم ولكن بسبب حدود الدولة فإنهم يُسَجلوا في بلد
المنشأ كوحدة نظامية مستقلة بنشاط أساسي مستقل (وكالات السفر NACE
63.30 ). من الناحية الأخرى ، إذا كانت الوحدة فرع لخطوط طيران مقيمة
فإن الفرع سوف يصنف تحت قائمة ناقل جوي وهذا يثير تساؤل عن مستوى
الوحدة التي يسجل عندها النشاط في سجلات إحصاءات الأعمال. زيادة
العولمة تجعل من الضروري تسجيل النشاط في ثلاث حالات الأولى مجموعات
الشركات عبر الدولة الثانية الشركة والثالثة والوحدة المحلية.
كما ذكر أعلاه فإن الاقتصاد الوطني هو الحقل الذي يعمل فيه سجل إحصاءات
الأعمال ، وهذا يعني أن عملية المعلومة تؤثر في متغيرات أخرى في السجل
مثل تاريخ البدء هو التاريخ الذي تُسئل في الشركة عن التسجيل في
الاقتصاد الوطني ومثال على ذلك التعامل مع أقساط ضريبة القيمة المضافة
VAT أو تسجيل القوة العاملة.
ليس من الضروري على أساس وجود المعلومات ، تنظيم عملية تعريف جميع
الشركات الجديدة في دولة ما والتي هي في الواقع شركات تابعة لشركة
أجنبية في الغالب. المدى الذي من الممكن عنده إهمال مثل تلك الوحدات
يمكن مناقشته علماً بأنه يجب أن يعتبروا مؤثرون جدد في الاقتصاد
الوطني. على أية حال فإن هذه الشركات التابعة الجديدة تُحرِّف
الإحصائيات الديموجرافية عن ولادة شركات جديدة وبشكل عام فإن الشركات
التابعة لشركات عبر وطنية قد أنشئت أساساً عند مستوى نشاط تجاوز معدل
شركات جديدة فعلى سبيل المثال نجد أن 90% من مجمل الشركات الجديدة في
الدينمارك بدأت بدون عمال في سنة التأسيس(7).
5. سجل إحصاءات الأعمال ومجتمع المعلوماتية:
العولمة ومجتمع المعلوماتية مصطلحان يستخدمان كلاهما بشكل واسع وبتعريف
غير واضح ولكن تبعيات هذه الظاهرة مهمة. لجنة الجماعة الأوروبية تصف
مجتمع المعلوماتية كما يلي: " يشهد هذا العقد على صياغة لربط عظيم لم
يسبق له مثيل وذو دلالة معنوية بين كل من عملية الإبداعات التقنية و
المنظمات الاقتصادية والاجتماعية بَمَعَنى دخول مجتمع معلوماتية جديد "
وفي تعبير آخر كتبت الجماعة " تقنيات المعلومات والاتصالات قد نقلت
بشكل مضطرد مفاهيم عدة للاقتصاد والحياة الاجتماعية مثل طرق العمل
والعلاقات ، تنظيم الشركات ، التركيز على التدريب والتعليم إضافة إلى
طرق اتصال الناس بعضهم ببعض" .
من أحد توصيات مؤتمر الوزراء السابع حول منظمات المعلوماتية في
فبراير1995 هو أن التطور في تقنية المعلومات والاتصالات قد غيرت
الطريقة التي نعيش بها: كيف نعمل وكيف ندير أعمالنا؟ كيف نُعلّم
أطفالنا الدراسة أو عمل البحوث ؟ كيف نثقف أنفسنا وكيف نرفه عنها ،
مجتمع المعلوماتية ليس هو فقط المؤثر في تصرفات الناس ولكن أيضاً يتطلب
تنظيمات تركيبية تقليدية لتكون أكثر مرونة وأكثر مشاركة مع الآخرين
وأكثر لا مركزية.
وحيث أن زيادة العولمة قد أثرت أساساً في تعقيد ملكية وأشكال التعاون
في الشركات عبر الدولة والشركات الوطنية الكبيرة ، مجتمع المعلوماتية
(بمعنى التطورات في تقنية المعلومات) يؤثر أساساً في بنية الأعمال
بواسطة تعزيز اللامركزية في شكل المشاريع الصغيرة ، خصوصاً في قطاع
الخدمات. هذه التطورات التقنية قد جعلت من الممكن لعدد صغير جداً من
المشاريع أن يظهر، بعض منها يتكون من المالك وحده فقط وهذا يضع طلب
أكبر على البيانات الأساسية لسجلات إحصاءات الأعمال وإذا لم تستجب هذه
الطلبات فإنه ينتج عن ذلك إقلال في تغطية سجلات إحصاءات الأعمال وكذلك
الأشخاص ذاتيين العمل لن يُشملوا في سجلات العمال وهو المفتاح المانح
لسجلات إحصاءات أعمال وطنية. إضافة إلى أن قطاع الخدمات يحظى بأقل
تغطية في سجلات إحصاءات الأعمال لأغلب الدول من تلك التي تغطي قطاع
التصنيع.
تقنية المعلومات تساهم أيضاً في زيادة العولمة حيث أنها من الممكن أن
تنقل مختلف وظائف العمال المكثفة مثل المحاسبة أو البرمجة إلى دول تكون
فيها العمالة أرخص. فمثلاً عدد كبير من مجموعات المشاريع عبر الدولة قد
نقلت أقسام المحاسبة إلى إيرلندا وقطاع البرامج في أوروبا والولايات
المتحدة قد أنشأ في الهند. مفهوم الوقت بالاتصال مع خدمات المعلومات
يمكن أن يساهم أيضاً في عملية العولمة في تلك الشركات عبر الدولة
بالتحديد يمكنها أن تعمل على مدار الساعة في مشروع ما بوجود فروع شركات
تابعة لها مثلاً في اليابان وأوروبا وأمريكا فعندما ينتهي يوم العمل في
اليابان يمكن أن تحول النتائج إلكترونيا إلى وحدة أوروبا التي هي
بدورها يمكن أن ترسلها إلى وحدة أمريكا عند انتهاء يوم العمل وهكذا .
من أحد القطاعات التي يُتَوقع لمجتمع المعلوماتية أن يكون له فيها أكبر
تأثير هو تنظيم العمل ففي السنوات الحالية يوجد تطورات ذات دلالة
معنوية في نوع معين من البرامج يعرف " ببرامج المجموعة " صممت لتمكن
عدة مستخدمين من المشاركة في نفس المعلومات والعمل في نفس الوثائق
بالتناوب. وهذا يجعل نشر القوة البشرية على مساحة جغرافية كبيرة ممكناً
نظراً لأن البيانات يمكن أن تحول عملياً إلى أي مكان يمكن أن يعمل فيه
الموظفين باستخدام شبكة الاتصالات وهذه العملية تزيد مقدرة الناس
ليعملوا في المنزل.
في دراسة مسحية تمت في السويد في يونيو عام 1995 تبين أن 28% من السكان
تتراوح أعمارهم بين 16 و 64 سنة يستخدمون الحاسب الآلي في المنزل وأن
40% من الذين يستخدمون الحاسب الآلي متصلين بمكاتب عملهم.(10)
في الواقع أن المكان الفعلي الذي يتم فيه العمل بدأ يفقد أهميته في
مفهوم الوحدات المحلية في سجلات إحصاءات الأعمال، فالوحدة المحلية
تعرَّف بما يلي "المشروع أو جزء منه (مثل الورشة أو المصنع أو المكتب
أو المستودع) ، يقع في مكان جغرافي محدد. عند أو من هذا المكان تُنَفذ
نشاطات اقتصادية ويعمل بها شخص واحد أو أكثر (حتى لو كان بوقت جزئي)
لحساب نفس المشروع". في الغالبية العظمى من الحالات يكون مكان العمل
هذا مملوكاً أو مستأجراً من قبل الشركة التي يخصها هذا العمل. العمل عن
طريق الهاتف من المنزل باستخدام الحاسب الآلي يؤخذ في الاعتبار في
الملاحظات التفسيرية التالية: " إذا كان الشخص يعمل في منزله فإن
الوحدة المحلية تعتبر المكان الذي تأتي منه التعليمات أو المكان الذي
نُظِّم فيه العمل " و في الواقع أن العمل الذي لا ينفذ في موقع العمل
المملوك أو المستأجر من قبل مالك العمل ليس ظاهرة جديدة ولكنه شكل
متداول ومعروف مثل المهندسين المدنيين وعمال النظافة أو مندوبي
المبيعات.
قدمت إحصاءات الدينمارك مفهوم " نظرية مكان العمل" وذلك للتعامل مع مثل
هذه الحالات في سجل إحصاءات الأعمال لتغطية عمال الأجور والرواتب
المشتملة والتي لا يمكن أن تكون في مكان العمل المعتاد مثل العمال
الذين يعملون في أماكن عمل غير ثابتة (مثل مواقع البناء)، الأشخاص
الذين يحملون عملهم أو يبدؤونه من مكان إقامتهم أو الأشخاص الذين
يعملون في عدة أماكن عمل. أبرزت مصلحة الإحصاءات الدينماركية عام 1993م
أن 151400 شخص ( أو 5,5% من تعداد السكان العاملين) يعملون في غير مكان
العمل.(6)
ارتباط العمال ومواقع عملهم تشمل قدراً كبيراً من تسيير العمل
للإحصاءات الدينماركية وأيضاً التطور في تقنية المعلومات يؤدي إلى
زيادة العمل من المنزل باستخدام الحاسب الآلي وهذا أكثر شيوعاً في قطاع
النسخ مثلاً. من المتوقع أن يحتل ارتباط هذا العمل مصدر ثابت وأساسي في
المستقبل.
بدأت تقل الارتباطات المكانية بين رب العمل والعمال يوماً يعد يوم وسوف
ينجم عن ذلك أن يحاول رب العمل التقليل من ارتباطه مع القوى العمالية
في مجالات أخرى. العمل في المنزل بالحاسب الآلي سوف ينتج عنه تقليل في
العلاقة بين رب العمل والعمال ولذلك فإنه في المستقبل سوف يكون العامل
شخص مستقل أو شركة خاصة تقدم الخدمة للمالك الرسمي وذلك ما يسمى بتعاقد
خارج العملية. وهذا قد ينتج عنه دخول عدد لا يستهان به من الأشخاص
الذين يعملون لحسابهم الخاص ويحب أن يتضمنوا في سجل إحصاءات العمل.
وهذا يسلط الضوء على تغطية مشاكل في الطريقة الموجودة في التسجيل على
أساس سجلات إدارية مانحه.
تقنية المعلومات قد زادت السرعة التي تنقل بها إنتاج عملية العمل وهذا
يظهر التأثير على نماذج التعاون بين المشاريع المختلفة. لقد كثر الحديث
عن نشوء مشاريع عملية بمعنى آخر مشروع يتم التحكم به بواسطة مضاربة
تعاونية بين شركات في فترة قصيرة جداً مقارنة بمواقع الشركات الجغرافي.
مثل هذه المضاربات ليس من الضروري أن تصاغ في شكل وحدة نظامية مستقلة.
نشوء تركيبات مثل هذا النوع في وقت قصير تواجه صعوبات في عملية التسجيل
وتجعل الطلب على تكرار التحديث لسجلات إحصاءات الأعمال. تركيبات
اختيارية مشابة توجد هذه الأيام مثل قطاع المهندسين المدنيين والبناء
حيث تبقى لفترة طويلة نسبياً. يقال نفس الكلام أيضاً على قطاع الصوت
والصورة الذي يكون فيه إنتاج فيلم ينظم على أنه وحدة نظامية مستقلة.
النتيجة يمكن أن تكون الوحدة النظامية قد أنشئت لمشروع وحدة معينة
وربما ينتهي وجودها مع وقت قيام دراسة مسحية مما يعني أن المعلومات
المطلوبة لا يمكن الحصول عليها.
6. التوصيات
مع ازدياد التحرر قي الأسواق الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار حرية
التنقل للأشخاص والبضائع والخدمات ورأس المال كل هذا مع زيادة التطور
في تقنية المعلومات يدل كل ذلك على أن عملية العولمة سوف تستمر في
السنوات القادمة وربما بتسارع أكبر. وهذا يضع ضغطاً على مكاتب الإحصاء
لتبحث عن الحلول المناسبة للتعامل مع مشاكل الملكية الأجنبية وتركيبات
المشاريع المعقدة وماهية المفاهيم الأساسية (مثل الوحدات وتصنيف
النشاط) في عملية سجلات إحصاءات الأعمال في عملية العولمة.
ولذلك فإن عملية العولمة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار في التخطيط للعمل
المستقبلي لسجلات إحصاءات الأعمال. ومن الناحية الأخرى فإن أحد ما سوف
يبرهن أن التعقيد في العلاقات بين المشاريع هو نفسه فيما لو كانت جميع
المشاريع تعمل في نفس البلد أو عبر دول أخرى وهذا التعقيد ينمو أيضاً
لممثلي الاقتصاد المحلي مبيناً الحاجة على أية حال لإعادة تنظيم
مجموعات المشاريع الكبيرة والمعقدة. وفي الواقع أن النشاطات بالنسبة
لتعريف عملية العولمة تشمل كلا المسئولين في المشروع سواء الوطني أو
الأجنبي وهذا مما يفاقم المشاكل المرتبطة بتعريف مجموعات المشاريع أو
المشاركة في الملكية أو لتعريف وتحديد المفاهيم المتفق عليها مثل
العقود الجزئية أو العقود الخارجية وهي التي تزداد غالباً بتأثير مجتمع
المعلوماتية.
7. المراجع
1. BOP 93 (1993):Balance of Payment Manual- Fifth Edition, 1993,
International Monetary Fund, Washington, D.C.
2. Commission Regulation (EEC) No. 761/93. Amending Council
Regulation (EEC) 3037/90 on the statistical classification of
economic activities in the European Community.
3. Council Directive No.83/349/EEC. Seven Council Directive of 13
June 1983 based on the Article 54(3)(g) of the Treaty on
consolidated accounts (83/349/EEC), OJ. No. L193/1 18 July 1983.
4. Council Regulation (EEC) No. 696/93. Of 15 March 1993 on the
statistical units for the observation and analysis of the production
system in the Community, OJ No. L76/1-11, 30 March 1993.
5. Council Regulation (EEC) No. 2186/93. Of 22 July 1993 on the
Community cordination in drawing up busness registers for statistcal
purposes, OJ No. L196/1-11, 5 August1993.
6. Danmark Statistik. Statistiske Efterretninger. General
Erhvervsstatistik og handel 1995:7.
7. Danmark Statistik. Statistiske Efterretninger. General
Erhvervsstatistik og handel 1995:12.
8. European Commision. (1993). White Paper on Growth,
Competitiveness and Employment.
9. Erhvervsministeriet (Danish Ministry of Trade and Industry)
(1996):Chapter 4; Danske virksomheders globale udfordring. In
Erhvervsredegorelsen 1996, Kobenhavn.
10. Lancetti, M. & Gardin, O. (1996): Statistics for the information
Society Perspectives for the Future, document presented to the
eveventh meeting of the Voorburg Group on Service Statistics,
Newport.
11. SNA93, System of National Accounts 1993: Commission of the
European Communities- Eurostat, International Monetary Fund,
Organisation for Economic Co-operation and Development, United
Nations and World Bank, Brussels/Luxembourg, New York, Paris,
Washington D.C.
12. Statistics Canada, (1995): Globalising the economic statistics
system, paper presented at the 43rd plenary session of the
Statistical Commission for Europe. Conference of European
Statisticans.
13. World Investment Report 1995 .United Nations, New York
|